1057 -"المكر و الخديعة في النار".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"3 / 46:
روي من حديث قيس بن سعد و أنس بن مالك و أبي هريرة و عبد الله بن مسعود
و مجاهد و الحسن .
1 -أما حديث قيس ، فأخرجه ابن عدي في"الكامل" ( 58 / 2 ) من طريق هشام بن
عمار حدثنا جراح بن مليح حدثنا أبو رافع عن قيس بن سعد قال: لولا أني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( فذكره ) لكنت من أمكر الناس . أورده في
ترجمة الجراح هذا و قال:"لا بأس به و برواياته و له أحاديث صالحة جياد".
و قال الحافظ في"الفتح" ( 4 / 298 ) بعد ما عزاه لابن عدي:"و إسناده لا"
بأس به". و تابعه الهيثم بن خارجة حدثنا الجراح بن مليح البهراني به . أخرجه"
البيهقي في"الشعب" ( 2 / 105 / 2 ) من طريق أحمد بن عبيد بسنده عنه . و أما
قول المناوي:"قال في"الميزان"في سنده لين و ذلك لأن فيه أحمد بن عبيد ،"
قال ابن معين: صدوق له مناكير . و الجراح بن مليح قال الدارقطني: ليس بشيء .
و وثقه غيره . و خالف الذهبي ، فقال في"الكبائر": سنده قوي و رواه البزار و
الديلمي عن أبي هريرة ، و القضاعي عن ابن مسعود".@"
قلت: فيؤخذ عليه أمور:
أولا: أنه ليس في رواية ابن عدي أحمد بن عبيد ، و إنما هو في رواية البيهقي في
"الشعب"كما رأيت ، و السيوطي ، إنما عزاه إليه فقط ، فقد فاتته هذه المتابعة
القوية من هشام بن عمار عند ابن عدي .
ثانيا: أن الجراح بن مليح في الحديث هو البهراني الحمصي و ليس هو الذي قال فيه
الدارقطني ما نقله المناوي عنه و إنما ذاك الجراح بن مليح الرؤاسي والد وكيع .
و قد قال الذهبي في الأول: هو أمثل من والد وكيع .
ثالثا: لا مخالفة من الذهبي في تقويته لإسناد الحديث بل ذلك هو الصواب لأنه
ليس في رجاله من ينظر فيه غير الجراح ، و قد عرفت قول ابن عدي فيه ، و لذا قال
الحافظ فيه في"التقريب":"صدوق". و لذلك قوى إسناده في"الفتح"كما
سبق . و أبو رافع هو نفيع بن رافع الصائغ المدني ثقة من رجال الشيخين .
و هشام بن عمار فيه كلام و إن كان من شيوخ البخاري ، لكنه قد توبع كما عرفت .
2 -و أما حديث أنس ، فأخرجه الحاكم ( 4 / 607 ) عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان
ابن سعد عنه . سكت عنه الحاكم و الذهبي ، و إسناده حسن ، رجاله ثقات رجال
الشيخين غير سنان بن سعد و يقال: سعد بن سنان و هو صدوق كما في"التقريب".
3 -و أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طريقان:
الأولى: عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عنه . أخرجه البزار( 18 -
زوائده )و العقيلي في"الضعفاء" ( 268 ) و ابن عدي في"الكامل" ( 236 / 2) و قال العقيلي:"عبيد الله ، قال البخاري: منكر الحديث . و في هذا رواية"
من غير هذا الوجه بغير هذا اللفظ ، فيها لين أيضا"."
قلت: لعله يشير إلى الطريق الأولى ، و قال الحافظ في عبيد الله هذا:"متروك الحديث".@
و الأخرى: عن إسماعيل بن يزيد: حدثنا هشام بن عبيد الله: حدثنا حكيم بن نافع
: حدثني عطاء الخراساني عنه . أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 1 / 209 )
في ترجمة إسماعيل هذا ، و اسم جده حريث بن مردانبة القطان ، و قال:"اختلط"
عليه بعض حديثه في آخر أيامه". و عطاء الخراساني هو ابن أبي مسلم صدوق يهم"
كثيرا و يرسل و يدلس . و رواه إسحاق بن راهويه في"مسنده"عن أبي هريرة كما
في"الفتح".
4 -و أما حديث ابن مسعود ، فيأتي الكلام عليه في الحديث الآتي .
5 -و أما حديث مجاهد ، فرواه ابن وهب في"الجامع" ( ص 76 ) عن ابن زحر عن
سليمان بن مهران عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره و زاد:
"و الخيانة"و هو مع إرساله ضعيف من أجل ابن زحر و اسمه عبيد الله فإنه واه 6
-و أما حديث الحسن ، فقد رواه ابن المبارك في"البر و الصلة"عن عوف عنه قال
: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره . و هذا إسناد صحيح و
لكنه مرسل أيضا إلا أنه إذا ضم إليه ما قبله من الموصول أخذ به قوة و دل مجموع
ذلك على أن للحديث أصلا، كما قال الحافظ ، لاسيما و بعضه حسن لذاته كالحديث
الأول و الثاني و مثلهما حديث ابن مسعود الآتي . فالحديث صحيح قطعا ،
و قد علقه البخاري في"صحيحه"بصيغة الجزم .
[1] و أورده السيوطي في"الجامع الصغير"من رواية أبي داود في"مراسيله"
بزيادة"و الخيانة". اهـ .