من آداب الاستئذان
3003- (كانَ إذا جاءَ البابَ يستأذِنُ لم يستقبِلْهُ، يقولُ: يمشي مع الحائطِ حتى يستأذِنَ فَيُؤذنُ لهُ أو ينصرِفُ ) .
أخرجه الإمام أحمد (4/189- 190) وابنه عبدالله (4/189- 190) قال: حدثني أبي: ثنا الحكم بن موسى- قال عبدالله: وسمعته أنا من الحكم-: ثنا بقية قال: وحدثني محمد بن عبدالرحمن اليَحْصَبي قال: سمعت عبدالله بن بُسْر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقول ... فذكره.
وأخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (1078) ، وأبو داود (5186) من طرق أخرى عن بقية به.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات قد صرح فيه بقية بالتحديث،
ولا يضره قول ابن حبان في"الثقات"عن اليحصبي هذا:@
"لا يعتد بحديثه ما كان من حديث بقية، ويحيى بن سعيد دونه؛ بل يعتبر"
بحديثه من رواية الثقات عنه"."
قلت: وذلك لأمرين:
الأول: أن بقية قد صرح بالتحديث كما عرفت، وإنما يخشى من عنعنته،
وقد زالت.
والآخر: أنه قد تابعه إسماعيل بن عياش قال: ثنا محمد بن عبدالرحمن الحميري به، ولفظه:
"كان إذا أتى بيت قوم أتاه مما يلي جداره، ولا يأتيه مستقبل بابه"
أخرجه أحمد أيضًا، وكذا ابنه عبدالله بإسنادهما السابق: ثنا الحكم: ثنا
إسماعيل بن عياش به.
وهذا إسناد صحيح؛ فإن ابن عياش ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها؛
فإن محمد بن عبدالرحمن هذا- وهو ابن عِرْق، شامي حمصي- قال دُحيم:
"ما أعلمه إلا ثقة".
ووثقه ابن حبان أيضًا كما تقدم.
وقد رواه من طريقه الطبراني في"الكبير"بلفظ: عن عبدالله بن بسر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا تأتوا البيوت من أبوابها، ولكن ائتوها من جوانبها فاستأذنوا، فإن أذن"
لكم فادخلوا؛ و إلا فارجعوا".@"
قال الهيثمي (8/44) :
"رواه الطبراني من طرق، ورجال هذا رجال"الصحيح"؛ غير محمد بن عبدالرحمن بن عرق، وهو ثقة".
وقال المنذري (3/273)
"رواه الطبراني في"الكبير"من طرق أحدها جيد".
قلت: وأنا أخشى أن يكون شاذًا بهذا اللفظ ؛ لأنه مخالف للفظ الأول؛ فإنه
من قوله صلى الله عليه وسلم، وذاك من فعله، وقد اتفق عليه ثقتان، فلينظر.
ولعل من هذا القبيل زيادة أبي داود في اللفظ الأول:
"يقول: السلام عليكم، السلام عليكم. وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذٍ ستور".
وظني أنها مدرجة. والله أعلم .