3110- (نهى أنْ يجلسَ بين الضَّحِّ والظل ، وقال: مجلس الشيطان ) .
أخرجه أحمد (3/413- 414) : حدثنا بهز وعفان قالا: ثنا همام - قال عفان في حديثه -: ثنا قتادة عن كثير عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى...
قلت: وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير، وهو ابن@
أبي كثير البصري مولى عبد الرحمن بن سمرة ، وقد وثقه ابن حبان (5/332) والعجلي ، وروى عنه جمع من الثقات غير قتادة من التابعين الأجلاء مثل محمد ابن سيرين ومنصور بن المعتمر وأيوب السختياني ، ولذلك رد الحافظ من جهله فقال في"التهذيب":
"وزعم عبد الحق تبعًا لابن حزم أنه مجهول ! فتعقب ذلك عليه ابن القطان بتوثيق العجلي".
وعليه فما أنصفه الحافظ حين قال في"التقريب":
"مقبول".
ولا الذهبي حين قال في الكاشف":"
"وُثق"!
ولذلك ؛ فالصواب أنه ثقة ، وأن حديثه هذا صحيح كما قال في"التلخيص"كما يأتي ، ولا يخدج عليه أن صحابيه لم يسم ، لأن الصحابة كلهم عدول كما تقدم مرارًا .
على أنه قد جاء مسمى ، فقال عبد الله بن رجاء: ثنا همام عن قتادة عن كثير ابن أبي كثير عن [ أبي ] عياض عن أبي هريرة قال... فذكره دون قوله:"مجلس الشيطان".
أخرجه الحاكم (4/271) وقال:
"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي .
وعبد الله بن رجاء ثقة من رجال مسلم ، والسند إليه صحيح .@
والحديث قال الهيثمي (8/60) :
"رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، غير كثير بن أبي كثير ، وهو ثقة".
وقد عمل بالحديث راويه قتادة - رحمه الله - ، فروى عبد الرزاق في"المصنف" (11/25) عن معمر عنه قال:
"يكره أن يجلس الإنسان بعضه في الظل ، وبعضه في الشمس".
وروى قبله عن معمر أيضًا عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة قال:
"إذا كان أحدكم في الفيء ، فقلص عنه ؛ فليقم ؛ فإنه مجلس الشيطان". وتابعه عبد الوارث: ثنا محمد بن المنكدر به ؛ لكن رفعه . رواه أحمد (2/383) .
وهذا الموقوف والمرفوع رجاله ثقات .
وخالفه سفيان في إسناده فقال: عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم (... فذكره مرفوعًا نحوه بلفظ:
"إذا كان أحدكم في الشمس (وفي رواية: في الفيء ) ، فقلص عنه الظل ، وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل ؛ فليقم".
أخرجه أبو داود (4821) ؛ ومن طريقه: البيهقي (3/236) .
قلت: ولعل رواية سفيان هذه أصح وصلًا ورفعًا ، أما الوصل ؛ فلأن ابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما ذكروا في ترجمته . وأما الرفع ؛ فلرواية أبي عياض المتقدمة عن أبي هريرة ، ولعل أبا عياض هذا هو الواسطة بين ابن المنكدر وأبي هريرة .
وخالفهم جميعًا إسماعيل بن مسلم فقال: عن محمد بن المنكدر عن جابر: @
أن النبي ( نهى أن يقعد أو يجلس الرجل بين الظل والشمس .
أخرجه البزار (2/423/2014) وقال:
"إسماعيل لين الحديث ، ولم يتابع عليه".
قلت: وهو المكي . قال الحافظ:
"ضعيف الحديث".
قلت: فلا يحتج به ، ولا سيما مع المخالفة ، فالعمدة على حديث الترجمة وحديث أبي هريرة .
وللحديث شاهدان: - أحدهما من حديث بريدة - تقدما تحت قوله (:"تحول إلى الظل"رقم(833) ، وإنما خرجت هذا هنا لهذه الزيادة:"وقال: مجلس الشيطان"؛ فإنها تدل على أن النهي تعبدي ، وليس كما قال البيهقي بعد أن ذكر حديث بريدة:
"يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس"!
فإن هذا التعليل لا علاقة له ظاهرة بمجلس الشيطان . والله أعلم .
(تنبيه) : ذكرت تحت الحديث المتقدم (837) أن ابن المنكدر قد سمع من أبي هريرة ، وكان ذلك وهمًا مني ، أرجو الله أن يغفره لي ، وكان هذا التنبيه من دواعي تخريجه هنا. *