فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 3700

168 -"لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه ( أو شهده أو سمعه ) ".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 271:

أخرجه الترمذي ( 2 / 30 ) و ابن ماجه ( 4007 ) و الحاكم ( 4 / 506 ) و الطيالسي

( 2156 ) و أحمد ( 3 / 19 ، 50 ، 61 ) و أبو يعلى ( ق 72 / 1 ) و القضاعي في

"مسند الشهاب" ( ق 79 / 2 ) من طريق علي بن زيد ابن جدعان القرشي عن أبي نضرة

عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به .

و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".

و قال الحاكم:"علي بن زيد لم يحتج به الشيخان".

قال الذهبي:"قلت: هو صالح الحديث".

و أقول: الصواب فيه أن العلماء اختلفوا ، و الأرجح أنه ضعيف ، و به جزم الحافظ

في"التقريب"، و لكنه ضعف بسبب سوء الحفظ ، لا لتهمه في نفسه ، فمثله يحسن

حديثه أو يصحح إذا توبع . و هذا الحديث لم يتفرد به عن أبي نضرة ، بل قد تابعه

عليه جماعة:@

الأول: أبو سلمة أنه سمع أبا نضرة به .

أخرجه أحمد ( 3 / 44 ) و ابن عساكر ( 7 / 91 / 2 ) و سمى أبا سلمة سعيد بن زيد

و لم أعرفه ، و الظاهر أن هذه التسمية وهم من بعض رواته ، فإني لم أجد فيمن

يكنى بأبي سلمة أحدا بهذا الاسم و لا في"الكنى"للدولابي ، فالأقرب أنه عباد

بن منصور الناجي البصري القاضي فإنه من هذه الطبقة ، و من الرواة عنه شعبة بن

الحجاج ، و هو الذي روى عنه هذا الحديث ، فإذا صح هذا فالسند حسن بما قبله ،

فإن عبادا هذا فيه ضعف من قبل حفظه أيضا .

الثاني: المستمر بن الريان الإيادي حدثنا أبو نضرة به .

أخرجه الطيالسي ( 2158 ) و أحمد ( 3 / 46 - 47 ) ، و أبو يعلى في"مسنده"

و المستمر هذا ثقة من رجال مسلم ، و كذلك سائر الرواة ، فهو سند صحيح على شرط

مسلم .

الثالث: التيمي حدثنا أبو نضرة به إلا أنه قال:

"إذا رآه أو شهده أو سمعه . فقال أبو سعيد: وددت أني لم أكن سمعته ، و قال"

أبو نضرة: وددت أني لم أكن سمعته"."

أخرجه أحمد ( 3 / 53 ) : حدثنا يحيى عن التيمي به .

قلت: و هذا سند صحيح أيضا على شرط مسلم ، و التيمي اسمه سليمان بن طرخان و هو

ثقة احتج به الشيخان .

الرابع: قتادة: سمعت أبا نضرة به . و زاد:

"فقال أبو سعيد الخدري: فما زال بنا البلاء حتى قصرنا ، و إنا لنبلغ في الشر"

أخرجه الطيالسي ( 2151 ) حدثنا شعبة عن قتادة به ، و أحمد ( 3 / 92 ) و البيهقي

( 10 / 90 ) من طريقين آخرين عن شعبة و في رواية عنده @ ( 3 / 84 ) :

حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي

سعيد الخدري مرفوعا به ، قال شعبة: فحدثت هذا الحديث قتادة فقال: ما هذا ؟

عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي سعيد ! حدثني أبو نضرة به إلا أنه

قال:

"إذا شهده أو علمه . قال أبو سعيد: فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت"

أذنيه ، ثم رجعت . قال شعبة: حدثني هذا الحديث أربعة نفر عن أبي نضرة: قتادة

و أبو سلمة ( و ) الجريري و رجل آخر"."

قلت: و هذا سند صحيح أيضا .

و للحديث طريق أخرى يرويه المعلى بن زياد القردوسي عن الحسن عن أبي سعيد به

بلفظ:

"إذا رآه أو شهد ، فإنه لا يقرب من أجل ، و لا يباعد من رزق ، أو يقول بحق ،"

أو يذكر بعظيم"."

أخرجه أحمد ( 3 / 50 ، 87 ) و أبو يعلى ( 88 / 1 - 2 ) و صرح الحسن بالتحديث

عنده ، فهو صحيح الإسناد .

ثم رواه أحمد ( 3 / 71 ) من طريق على بن زيد عن الحسن عنه به . دون الزيادة .

و رجال هذه الطريق ثقات لولا أن الحسن مدلس و قد عنعنه ، و مع ذلك فلا بأس بها في الشواهد .@

و الحديث أورده السيوطي في"الجامع الكبير"من رواية أحمد و عبد بن حميد

و أبي يعلى و الطبراني في الكبير و ابن حبان و البيهقي عن أبي سعيد ، و ابن

النجار عن بن عباس ، و أورده ( 1 / 293 / 1 ) عن أبي يعلى عن أبي سعيد بالزيادة

"فإنه لا يقرب من أجل ، و لا يبعد من رزق".

ففاته أنها في مسند أحمد كما ذكرنا ، كما فاته كون الحديث في الترمذي و ابن

ماجه و المستدرك !

و في الحديث: النهي المؤكد عن كتمان الحق خوفا من الناس ، أو طمعا في المعاش .

فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء كالضرب و الشتم ،

و قطع الرزق ، أو مخافة عدم احترامهم إياه ، و نحو ذلك ، فهو داخل في النهي

و مخالف للنبي صلى الله عليه وسلم ، و إذا كان هذا حال من يكتم الحق و هو يعلمه

فكيف يكون حال من لا يكتفى بذلك بل يشهد بالباطل على المسلمين الأبرياء

و يتهمهم في دينهم و عقيدتهم مسايرة منه للرعاع ، أو مخافة أن يتهموه هو أيضا

بالباطل إذا لم يسايرهم على ضلالهم و اتهامهم ؟ ! فاللهم ثبتنا على الحق ،

و إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت