168 -"لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه ( أو شهده أو سمعه ) ".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 271:
أخرجه الترمذي ( 2 / 30 ) و ابن ماجه ( 4007 ) و الحاكم ( 4 / 506 ) و الطيالسي
( 2156 ) و أحمد ( 3 / 19 ، 50 ، 61 ) و أبو يعلى ( ق 72 / 1 ) و القضاعي في
"مسند الشهاب" ( ق 79 / 2 ) من طريق علي بن زيد ابن جدعان القرشي عن أبي نضرة
عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به .
و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
و قال الحاكم:"علي بن زيد لم يحتج به الشيخان".
قال الذهبي:"قلت: هو صالح الحديث".
و أقول: الصواب فيه أن العلماء اختلفوا ، و الأرجح أنه ضعيف ، و به جزم الحافظ
في"التقريب"، و لكنه ضعف بسبب سوء الحفظ ، لا لتهمه في نفسه ، فمثله يحسن
حديثه أو يصحح إذا توبع . و هذا الحديث لم يتفرد به عن أبي نضرة ، بل قد تابعه
عليه جماعة:@
الأول: أبو سلمة أنه سمع أبا نضرة به .
أخرجه أحمد ( 3 / 44 ) و ابن عساكر ( 7 / 91 / 2 ) و سمى أبا سلمة سعيد بن زيد
و لم أعرفه ، و الظاهر أن هذه التسمية وهم من بعض رواته ، فإني لم أجد فيمن
يكنى بأبي سلمة أحدا بهذا الاسم و لا في"الكنى"للدولابي ، فالأقرب أنه عباد
بن منصور الناجي البصري القاضي فإنه من هذه الطبقة ، و من الرواة عنه شعبة بن
الحجاج ، و هو الذي روى عنه هذا الحديث ، فإذا صح هذا فالسند حسن بما قبله ،
فإن عبادا هذا فيه ضعف من قبل حفظه أيضا .
الثاني: المستمر بن الريان الإيادي حدثنا أبو نضرة به .
أخرجه الطيالسي ( 2158 ) و أحمد ( 3 / 46 - 47 ) ، و أبو يعلى في"مسنده"
و المستمر هذا ثقة من رجال مسلم ، و كذلك سائر الرواة ، فهو سند صحيح على شرط
مسلم .
الثالث: التيمي حدثنا أبو نضرة به إلا أنه قال:
"إذا رآه أو شهده أو سمعه . فقال أبو سعيد: وددت أني لم أكن سمعته ، و قال"
أبو نضرة: وددت أني لم أكن سمعته"."
أخرجه أحمد ( 3 / 53 ) : حدثنا يحيى عن التيمي به .
قلت: و هذا سند صحيح أيضا على شرط مسلم ، و التيمي اسمه سليمان بن طرخان و هو
ثقة احتج به الشيخان .
الرابع: قتادة: سمعت أبا نضرة به . و زاد:
"فقال أبو سعيد الخدري: فما زال بنا البلاء حتى قصرنا ، و إنا لنبلغ في الشر"
أخرجه الطيالسي ( 2151 ) حدثنا شعبة عن قتادة به ، و أحمد ( 3 / 92 ) و البيهقي
( 10 / 90 ) من طريقين آخرين عن شعبة و في رواية عنده @ ( 3 / 84 ) :
حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي
سعيد الخدري مرفوعا به ، قال شعبة: فحدثت هذا الحديث قتادة فقال: ما هذا ؟
عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي سعيد ! حدثني أبو نضرة به إلا أنه
قال:
"إذا شهده أو علمه . قال أبو سعيد: فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت"
أذنيه ، ثم رجعت . قال شعبة: حدثني هذا الحديث أربعة نفر عن أبي نضرة: قتادة
و أبو سلمة ( و ) الجريري و رجل آخر"."
قلت: و هذا سند صحيح أيضا .
و للحديث طريق أخرى يرويه المعلى بن زياد القردوسي عن الحسن عن أبي سعيد به
بلفظ:
"إذا رآه أو شهد ، فإنه لا يقرب من أجل ، و لا يباعد من رزق ، أو يقول بحق ،"
أو يذكر بعظيم"."
أخرجه أحمد ( 3 / 50 ، 87 ) و أبو يعلى ( 88 / 1 - 2 ) و صرح الحسن بالتحديث
عنده ، فهو صحيح الإسناد .
ثم رواه أحمد ( 3 / 71 ) من طريق على بن زيد عن الحسن عنه به . دون الزيادة .
و رجال هذه الطريق ثقات لولا أن الحسن مدلس و قد عنعنه ، و مع ذلك فلا بأس بها في الشواهد .@
و الحديث أورده السيوطي في"الجامع الكبير"من رواية أحمد و عبد بن حميد
و أبي يعلى و الطبراني في الكبير و ابن حبان و البيهقي عن أبي سعيد ، و ابن
النجار عن بن عباس ، و أورده ( 1 / 293 / 1 ) عن أبي يعلى عن أبي سعيد بالزيادة
"فإنه لا يقرب من أجل ، و لا يبعد من رزق".
ففاته أنها في مسند أحمد كما ذكرنا ، كما فاته كون الحديث في الترمذي و ابن
ماجه و المستدرك !
و في الحديث: النهي المؤكد عن كتمان الحق خوفا من الناس ، أو طمعا في المعاش .
فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء كالضرب و الشتم ،
و قطع الرزق ، أو مخافة عدم احترامهم إياه ، و نحو ذلك ، فهو داخل في النهي
و مخالف للنبي صلى الله عليه وسلم ، و إذا كان هذا حال من يكتم الحق و هو يعلمه
فكيف يكون حال من لا يكتفى بذلك بل يشهد بالباطل على المسلمين الأبرياء
و يتهمهم في دينهم و عقيدتهم مسايرة منه للرعاع ، أو مخافة أن يتهموه هو أيضا
بالباطل إذا لم يسايرهم على ضلالهم و اتهامهم ؟ ! فاللهم ثبتنا على الحق ،
و إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين .