فهرس الكتاب

الصفحة 3393 من 3700

3387- (من أتى كاهنًا، فصدَّقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد) .

أخرجه البزار في"مسنده" (3/ 400/3045) : حدثنا عقبة بن سنان: ثنا غسان بن مضر: ثنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر بن عبدالله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:... فذ كره. وقال:

"لا نعلمه يروى عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدًا يحدث به عن غسان إلا عقبة".

قلت: قال الحافظ في"مختصر الزوائد" (1/647/1171) :

"قال الشيخ- يعني: الهيثمي-: وهو ثقة".

قلت: وهذا هو الصواب، خلافًا لقول الهيثمي الآخر في"مجمع الزوائد" (5/117) :@

"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح؛ خلا عقبة بن سنان، وهو ضعيف".

وقد كنت شككت في هذا التضعيف في"غاية المرام" (174/285) ؛ لأسباب كنت ذكرتها هناك، فمن شاء راجعها، وخلاصتها أنه لا وجه لهذا التضعيف؛ لأنه ليس فيمن يسمى بـ (عقبة بن سنان) مضعف ؛ فإنهم ثلاثة، أحدهم: مجهول الحال، وهو أعلى من هذا طبقة، والآخران: ثقتان، أحدهما: (عقبة بن سنان بن عقبة الهدادي البصري) روى عن غسان بن مضر؛ فهو هذا، وقد قال فيه أبو حاتم:"صد وق".

وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين؛ غير غسان بن مضر؛ وهو ثقة من شيوخ النسائي. وقد وهم الهيثمي في عدم استثنائه إياه مع عقبة بن سنان، في قوله المتقدم. فالإسناد جيد؛ كما قال المنذري في"الترغيب" (4/52/7) ، وتبعه الحافظ في"الفتح" (10/217) .

وللحديث شواهد كثيرة يزداد بها قوة، خرجت بعضها في"إرواء الغليل" (7/68ـ 70) ، و"غاية المرام" (72 1-173/284) ، و"آداب الزفاف" (105ـ107) .

(فائدة) : قال ابن الأثير في"النهاية":

"الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن وزئيّآ يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله، أو من فعله، أو حاله، وهذا يخصّونه بالعراف، كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوهما. والحديث الذي فيه:"من أتى كاهنا..."قد يشتمل على إتيان@"

الكاهن، والعراف، و المنجم"."

قلت: فإذا عرفت هذا؛ فمن (الكهانة) ما كان يعرف ب (التنويم المغناطيسي) ،

ثم بـ (استحضار الأرواح) ، وما عليه اليوم كثير من الناس- وفيهم بعض المسلمين الطيبين- ممن اتخذوا ذلك مهنة يعتاشون منها، ألا وهو القراءة على الممسوس من الجني، ومكالمتهم إياه، وأنه يحدثهم عن سبب تلبسه بالإنسي؛ حبًّا به أو بغضًا! وقد يزعمون أنهم يسألونه عن دينه، فإذا أخبرهم بأنه مسلم؛ صدقوه في كل ما ينبئهم به! وذلك منتهى الغفلة والضلال؛ أن يصدقه وهو لا يعرفه ولا يراه، فكن حذرًا منهم أيها الأخ المسلم! ولا تأتهم ولا تصدقهم"وإلا صدق فيك هذا الحديث الصحيح وما في معناه. *"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت