فهرس الكتاب

الصفحة 3322 من 3700

وجوب التطهر من الغائط

3316- (إذا تغوّط أحدكم؛ فليمسح ثلاث مرّات،(وفي رواية) : فليتمسَّح بثلاثة أحجار).

ورد من حديث جابر، والسائب بن خلاد، وأبي أيوب الأنصاري:

أ- أما حديث جابر؛ فله عنه طريقان:

الأولى: قال ابن لهيعة: ثنا أبو الزبير عنه أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:... فذكره بالرواية الأولى.

أخرجه أحمد (3/336) .@

وابن لهيعة سيّىء الحفظ يستشهد به، وأبو الزبير ثقة، إلا أنه مدلس، لكنه

قد توبع، وهي الطريق:

الأخرى: قال عيسى بن يونس: نا الأعمش عن أبي سفيان عنه مرفوعًا بلفظ:

"إذا استجمر أحدكم؛ فليستجمر ثلاثًا".

أخرجه ابن خزيمة (1/42/76) ، ومن طريقه: البيهقي (1/103- 104) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (1/155) ، وأحمد (3/400) . وقال الهيثمي (1/211) :

"ورجال أحمد ثقات".

قلت: بل رجاله ثقات رجال مسلم، فهو إسناد جيد. وقد عزاه الدكتور الأعظمي في تعليقه على"صحيح ابن خزيمة".

لـ:"م الطهارة 24 من طريق أبي الزبير عن جابر"!

وعليه مؤاخذتان:

إحداهما: أنه ليس عند مسلم (1/147- استانبول) :"ثلاثًا"، وإنما عنده

مكانها:"فليوتر"، وكذلك أحمد (3/ 294) .

والأخرى: أنه عندهما طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر

ابن عبدالله...

فقد صرح أبو الزبير بالتحديث، وهي فائدة مهمة، فلا يليق إهمالها؛ لما هو معروف عن أبي الزبير من التدليس كما تقدم. ولعل في هذه الرواية قوة لرواية ابن لهيعة المذكورة، ولو في الجملة.@

2-وأما حديث السائب، فيرويه عنه ابنه خلاد بن السائب الجُهَنِيُّ، وذكره

ابن حبان في"الثقات" (4/ 201) ، وروى عنه جمع من الثقات، وقال الحافظ:"صدوق"، وله عنه طرق ثلاث:

أحدها: يرويه حماد بن الجعد عن قتادة: حدثني خلاد الجهني عن أبيه السائب مرفوعًا بالرواية الثانية.

أخرجه البخاري في"التاريخ" (2/2/ 151) ، والطبراني في"المعجم الكبير"

قلت: ورجاله ثقات؛ غير حماد بن الجعد؛ فهو ضعيف؛ كما في"التقريب"، وبه أعله الهيثمي؛ إلا أنه قال:

"رواه الطبراني في"الكبير"، و"الأوسط"، وفيه حماد بن الجعد، وقد أجمعوا على ضعفه"!

كذا قال! ولا إجماع عليه، كيف وأبو حاتم الرازي- مع تشدده في الجرح-

قال فيه:

"ما بحديثه بأس".

قلت: فيمكن أن يستشهد به، والله أعلم.

ثم إن عزوه لـ"الأوسط"من هذا الوجه وهم فيما نرى؛ فإنه لم يذكره في كتابه الآخر"مجمع البحرين" (1/296- 297- الرشد) إلا من الطريق الثالثة الآتية.

والطريق الثانية: عن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي: ثنا أبي عن يحيى ابن أبي كثير قال: أخبرني خلاد به أتم منه بلفظ:@

"وليتمسح ثلاث مرات".

أخرجه الطبراني أيضًا في"الكبير" (رقم 6624) ، والدّولابي في"الكنى" (1/26- 27) - والسياق له؛ فإن الطبراني لم يسقه-، وفيه:

".. وإذا خرج الرجلان جميعًا؛ فليتفرقا، ولا يجلس أحدهما قريبًا من صاحبه، ولا يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك".

وهو بهذه الزيادة صحيح؛ فإن لها شاهدًا قويًّا من حديث جابر- رضي الله عنه-، مضى الكلام عليه برقم (3120) .

وإسناده هنا ضعيف؛ من أجل يزيد بن سنان الرهاوي وابنه.

والطريق الثالثة: يرويه أبو غسان محمد بن يحيى الكناني (الأصل: الكسائي ! ) قال: حدثني أبي عن ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب قال: أخبرني خلاد (الأصل: ابن خلاد) أن أباه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:... فذكره مثل الرواية الأولى.

أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (2/416- 417/1717- ط) ، وقال:

"لم يروه عن الزهري إلا ابن أخيه، ولا عن ابن أخي الزهري إلا أبو غسان (!) ، تفرد به محمد بن يحيى النيسابوري".

قلت: كذا الأصل:"إلا أبو غسان"! وكذا في أصله المصور (1/92/2) ، وكذا في"مجمع البحرين" (1/297) ، وهو خطأ ظاهر لم يتنبه له المعلقان على الأصل، و"المجمع"! فإن ظاهره أن (أبا غسان) هو الذي رواه عن ابن أخي الزهري، والذي في الإسناد أن بينهما (أبا أبي غسان) ، وهو علة الإسناد، واسمه (يحيى@ابن علي بن عبدالحميد الكناني) ، ترجمه ابن أبي حاتم (4/2/175) برواية ابنه (أبي غسان) فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

ولم يتكلم الهيثمي على هذا الإسناد؛ توهمًا منه أن فيه (حماد بن الجعد) المذكور في الطريق الأولى؛ كما تقدم التنبيه عليه فيها.

3-وأما حديث أبي أيوب؛ فيرويه عمرو بن هاشم البيروتي: ثنا الهقل بن

زياد عن الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة عن أبي شعيب الحضرمي عنه مرفوعًا بالرواية الثانية، وزاد:

"فإن ذلك يكفيه".

أخرجه الطبراني في"الكبير" (4/208/4055) ، و"الأوسط"(4/112-

113/ 3170)، وقال:

"لم يروه عن الأوزاعي إلا الهقل، تفرد به عمرو".

قلت: هو صدوق يخطئ، كما قال الحافظ، فإن لم يُحَسِّنْ حديثه؛ فلا أقل من أن يستشهد به، على أنه قد توبع في"التمهيد" (22/311) ، وحسنه.

ومن فوقه؛ ثقات من رجال"التهذيب"؛ غير أبي شعيب الحضرمي، أورده

ابن أبي حاتم برواية الأوزاعي هذه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول. وقال الهيثمي:

"رواه الطبراني في"الكبير" و"الأوسط"، ورجاله موثقون؛ إلا أن أبا شعيب صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلًا ولا تجريحًا "!

قلت: قد فاته أنه ذكره ابن حبان في"ثقات التابعين" (5/572) ، وليس هو@في كتابه"ترتيب الثقات"، فإما أن يكون سقط منه أثناء ترتيبه إياه، أو أنه لم يكن في نسخته من"الثقات". والله أعلم.

هذا؛ وللحديث في معناه أحاديث كثيرة صحيحة، أقربها إليه ما رواه ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا أتى أحدنا الغائط بثلاثة أحجار.

أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" (1/73) وغيره، وإسناده جيد. وصححه البغوي في"شرح السنة" (1/356) ، وهو في"صحيح أبي داود" (6) .

وله شواهد أخرى مخرجة في"الإرواء" (1/84/44) ، و"صحيح أبي داود"

(رقم 31 و 32) .

(فائدة) : قال في"النهاية":

"وقد تكرر ذكر (الغائط) في الحديث بمعنى الحدث والمكان".

وقال البغوي في"شرح السنة" (1/357) :

"وأصل الغائط: المطمئن من الأرض، كانوا ينتابونه للحاجة ، فكنَوا به عن نفس الحدث؛ كراهية ذكره بخاص اسمه".

(تنبيه) : كنت خرجت قديمًا حديث الترجمة في"الضعيفة"برقم (2461) من طريق أبي الزبير المعنعنة، وحديث السائب عند الطبراني، وقبل أن يطبع"أوسط الطبراني"، فلما وقفت عليه، وعلى الطرق الأخرى والشواهد؛ بادرت إلى تخريجه هنا، ونقله من"ضعيف الجامع الصغير"إلى"صحيحه"، أداء للأمانة العلمية، وتبرئة للذمة، ولا علي بعد ذلك ما قد يتقوله المتقولون، ويأفكه@

الأفاكون، الذين لا يعتبرون بقوله - صلى الله عليه وسلم - الحكيم:"يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، ولا يرى الجذع في عينه"، وقد سبق تخريجه برقم (33) مرفوعًا وموقوفًا، والمعصوم من عصمه الله. *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت