2761 -"كان رجل [ من اليهود ] يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، [ و كان يأمنه ] "
، فعقد له عقدا ، فوضعه في بئر رجل من الأنصار ،[ فاشتكى لذلك أياما ،( و في
حديث عائشة: ستة أشهر )] ، فأتاه ملكان يعودانه ، فقعد أحدهما عند رأسه ، و
الآخر عند رجليه ، فقال أحدهما: أتدري ما وجعه ؟ قال: فلان الذي [ كان ] يدخل
عليه عقد له عقدا ، فألقاه في بئر فلان الأنصاري ، فلو أرسل [ إليه ] رجلا ، و
أخذ [ منه ] العقد لوجد الماء قد اصفر .[ فأتاه جبريل فنزل عليه بـ(
المعوذتين )، و قال: إن رجلا من اليهود سحرك ، و السحر في بئر فلان ، قال: ]
فبعث رجلا ( و في طريق أخرى: فبعث عليا رضي الله عنه ) [ فوجد الماء قد اصفر ]
فأخذ العقد [ فجاء بها ] ، [ فأمره أن يحل العقد و يقرأ آية ] ، فحلها ،[ فجعل
يقرأ و يحل ]، [ فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة ] فبرأ ،( و في الطريق
الأخرى: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال )، و كان الرجل
بعد ذلك يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فلم@ يذكر له شيئا منه ، و لم يعاتبه
[ قط حتى مات ] "."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 616:
قلت: هذا من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه ، و له عنه طريقان مدارهما على
الأعمش رحمه الله تعالى . الأول: عنه عن ثمامة بن عقبة عن زيد رضي الله عنه .
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 5 / 201 / 5011 ) و السياق له ، و
الحاكم ( 4 / 360 - 361 ) و الزيادة الرابعة و الخامسة و السادسة له ، كلاهما
من طريق جرير عن الأعمش به . و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". و رده
الذهبي بقوله:"قلت: لم يخرجا لثمامة شيئا ، و هو صدوق". قلت: بل هو ثقة
كما قال الذهبي نفسه في"الكاشف"، تبعا لابن معين و النسائي ، و كذا قال
الحافظ في"التقريب"، فالسند صحيح . و قد تابعه شيبان عن الأعمش به . أخرجه
الطبراني ( 5012 ) و قال:"خالفهما أبو معاوية في إسناده". قلت: يشير إلى
الطريق الآتي . و قد تابعهما سفيان الثوري عن الأعمش به . أخرجه ابن سعد في""
الطبقات" ( 2 / 199 ) و الزيادة الثانية له . الطريق الثاني: يرويه أبو"
معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن@ أرقم به أخرجه النسائي في"السنن"
" ( 2 / 172 ) و ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 8 / 29 - 30 / 3569 ) و أحمد( 4"
/ 367 ) و عبد بن حميد في"المنتخب من المسند" ( ق 40 / 1 - 2 ) و الطبراني
أيضا ( 5 / 202 / 5013 و 5016 ) . قلت: و هذا إسناد صحيح كما قال الحافظ
العراقي في"تخريج الإحياء" ( 2 / 336 ) و هو على شرط مسلم ، فإن رجاله رجال
الشيخين غير يزيد بن حبان فهو من رجال مسلم . و أبو معاوية هو محمد بن خازم
الضرير ، قال الحافظ في"التقريب":"ثقة ، أحفظ الناس لحديث الأعمش". قلت
: و هذا مما يمنعنا من الحكم على إسناده بالشذوذ لمخالفته للثقات الثلاثة
المتقدمين ، فالظاهر أن للأعمش فيه شيخين عن زيد بن أرقم . و الله أعلم . ثم إن
سائر الزيادات لابن أبي شيبة و أحمد ، إلا زيادة قراءة آية فهي لعبد بن حميد ،
و كذا زيادة نزول جبريل بـ ( المعوذتين ) ، و سندها صحيح أيضا . و لها شاهد من
حديث عمرة عن عائشة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه
يقال له: لبيد بن أعصم ، و كانت تعجبه خدمته ، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي
صلى الله عليه وسلم ، فكان صلى الله عليه وسلم يذوب و لا يدري ما وجعه ، فبينما
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان ، فجلس أحدهما عند
رأسه ، و الآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه ؟ قال
: مطبوب . فقال: من طبه ؟ قال: لبيد بن أعصم . قال: بم طبه ؟ قال: بمشط و
مشاطة و جف طلعة ذكر بـ ( ذي أروى ) ، و هي تحت راعوفة البئر . @فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا عائشة فقال: يا عائشة ! أشعرت أن الله قد
أفتاني بوجعي ، فلما أصبح غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و غدا أصحابه معه
إلى البئر ، و إذا ماؤها كأنه نقيع الحناء ، و إذا نخلها الذي يشرب من مائها قد
التوى سيفه كأنه رؤوس الشياطين ، قال: فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت
الراعوفة ، فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم و من مشاطة رأسه ، و
إذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم: و إذا فيها إبر مغروزة
، و إذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فأتاه جبريل بـ ( المعوذتين ) فقال: يا محمد
* ( قل أعوذ برب الفلق ) * و حل عقدة ، * ( من شر ما خلق ) * و حل عقدة حتى فرغ
منها ، و حل العقد كلها ، و جعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك
راحة . فقيل: يا رسول الله ! لو قتلت اليهودي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: قد عافاني الله عز وجل ، و ما وراءه من عذاب الله أشد ، قال: فأخرجه .
رواه البيهقي في"دلائل النبوة" ( 2 / 2 / 226 / 1 - 2 و 7 / 92 - 94 ط ) من
طريق سلمة ابن حبان: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عبيد الله عن أبي بكر
بن محمد عن عمرة به . قلت: و هذا إسناد ضعيف جدا ، محمد بن عبيد الله هو
العرزمي ، و هو متروك . و سلمة بن حبان - و هو بفتح الحاء - روى عنه جمع من
الثقات ، و ذكره ابن حبان في"ثقاته" ( 8 / 287 ) فالعلة من العرزمي . و إن
مما يوهن حديثه هذا أنه قد جاء مختصرا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعا نحوه دون ذكر التمثال و ما بعده .@ أخرجه البخاري( 3268 و 5763 و 5765 و
5766 و 6391 )و مسلم ( 7 / 14 ) و ابن أبي شيبة ( 8 / 30 / 3570 ) و من طريقه
ابن ماجه ( 3590 - الأعظمي ) و أحمد ( 6 / 50 و 57 و 63 و 96 ) و الحميدي( 259
)و ابن سعد ( 2 / 196 ) و أبو يعلى ( 3 / 194 ) و البيهقي ( 2 / 2 / 157 / 2 )
من طرق عن هشام به . و زيادة ستة أشهر المذكورة في حديث الترجمة ، هي عند أحمد
في رواية ، و سندها صحيح ، و صححها الحافظ في"الفتح" ( 10 / 226 ) . و
بالجملة ، فحديث العرزمي و ما فيه من الزيادات منكر جدا ، إلا ما وافق حديث
هشام عن عروة ، و حديث الترجمة ، و من ذلك نزول ( المعوذتين ) ، فقد ذكره
الرافعي في كتابه ، فقال الحافظ في"تلخيصه" ( 4 / 40 ) :"و هذا ذكره"
الثعلبي في"تفسيره"من حديث ابن عباس تعليقا ، و من حديث عائشة أيضا تعليقا
، طريق عائشة صحيح ، أخرجه سفيان بن عيينة في"تفسيره"رواية أبي عبيد الله
عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - فذكر الحديث - و فيه: و نزلت *( قل
أعوذ برب الفلق )*". و هذه فائدة هامة من الحافظ رحمه الله تعالى ، لم ترد في"
كتابه"فتح الباري"، و هي شاهد قوي لحديث الترجمة . و الله أعلم . و من
المفيد أن نذكر أن بعض المبتدعة قديما و حديثا قد أنكروا هذا الحديث الصحيح ،
بشبهات هي أوهى من بيت العنكبوت ، و قد رد عليهم العلماء في شروحهم ، فليرجع
إليها من شاء . و قد أخطأ المعلق على"الدلائل"خطأ فاحشا في عزوه رواية
البيهقي إلى الشيخين و غيرهما ، دون أن ينبه إلى ما فيه من المنكرات المخالفة
لروايتيهما !@
[1] كما في"التبصير"، و ذكر أنه من شيوخ أبي يعلى و عبد الله بن أحمد و
يوسف القاضي . اهـ .