2605 -"و من قعد فلا حرج . يقوله المؤذن في آخر أذانه في اليوم البارد".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 203:
أخرجه ابن أبي شيبة في"المسند" ( 2 / 5 / 2 ) : أخبرنا خالد بن مخلد قال:
حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم
بن الحارث ( الأصل: بن نعيم بن الحارث ) عن نعيم النحام - من بني عدي بن كعب -
قال: نودي بالصبح في يوم بارد و أنا في مرط امرأتي ، فقلت: ليت المنادي ينادي
و من قعد فلا حرج ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره . قلت: و
هذا إسناد صحيح عزيز على شرط الشيخين . و أخرجه البيهقي ( 1 / 398 ) من طريق
ابن أبي أويس: حدثني سليمان بن بلال به ، و زاد:"و ذلك في زمن النبي صلى"
الله عليه وسلم في آخر أذانه". و قال:"تابعه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا
أنه قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم ، قال: و من قعد فلا حرج". قلت:"
هذه الزيادة رواها هشام بن عمار: حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين
حدثنا الأوزاعي به . أخرجه البيهقي . و هشام و عبد الحميد فيهما ضعف . و إلى
هذا يشير الهيثمي بقوله بعد أن ساقه بهذه الزيادة: @"رواه الطبراني في الكبير ، و رجاله موثقون خلا شيخ الطبراني عبد الله بن وهيب الغزي فلم أعرفه". ومما يؤكد ضعفها عدم ورودها في طرق الحديث الأخرى ، فقال عبد الرزاق في"المصنف"
" ( 1926 ) و عنه أحمد ( 4 / 220 ) : عن معمر عن عبيد بن عمير عن شيخ قد سماه"
عن نعيم بن النحام به نحوه دونها . و رجاله ثقات رجال الشيخين غير الشيخ الذي
لم يسم ، و هو صحابي أو تابعي كبير ، فإن عبيد بن عمير الراوي عنه من كبار
التابعين ، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، و لعله الأول ، فقد قال عبد
الرزاق ( 1927 ) عقبه: عن ابن جريج عن نافع عن عبد الله بن عمر عن نعيم بن
النحام به نحوه . دون الزيادة . و من طريق عبد الرزاق أخرجه الحاكم ( 3 / 259 )
و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا ، بل هو على شرط
الشيخين إن كان ابن جريج سمعه من نافع و لم يدلس . لكن تابعه عمر بن نافع عن
نافع به . أخرجه ابن قانع كما في"الإصابة"، و قال في"الفتح"( 2 / 98 -
99 ):"أخرجه عبد الرزاق و غيره بإسناد صحيح". و خالف إسماعيل بن عياش
سليمان بن بلال في إسناده ، فقال: حدثني يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن
يحيى بن حبان عن نعيم بن النحام ...@ أخرجه أحمد . قلت: و رواية إسماعيل عن
المدنيين ضعيفة ، و هذه منها ، لاسيما و قد خالفه سليمان بن بلال و كذا
الأوزاعي كما تقدم ، و تابعهما إبراهيم بن طهمان كما ذكر الحافظ رحمه الله
تعالى . ( فائدة ) : في هذا الحديث سنة هامة مهجورة من كافة المؤذنين - مع
الأسف - و هي من الأمثلة التي بها يتضح معنى قوله تبارك و تعالى: *( و ما جعل
عليكم في الدين من حرج )* ، ألا و هي قوله عقب الأذان:"و من قعد فلا حرج"،
فهو تخصيص لعموم قوله في الأذان:"حي على الصلاة"المقتضى لوجوب إجابته
عمليا بالذهاب إلى المسجد و الصلاة مع جماعة المسلمين إلا في البرد الشديد و
نحوه من الأعذار . و في ذلك أحاديث أخرى منها حديث ابن عمر:"أن رسول الله"
صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ، ثم يقول في أثره:"ألا صلوا في"
الرحال". في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر". متفق عليه ، و لم يذكر
بعضهم"في السفر"و هي رواية الشافعي في"الأم" ( 1 / 76 ) و قال عقبه
:"و أحب للإمام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه . و إن قاله في أذانه"
فلا بأس عليه". و حكاه النووي في"المجموع" ( 3 / 129 - 131 ) عن الشافعي ،و عن جماعة@ من أتباعه ، و ذكر عن إمام الحرمين أنه استبعد قوله:"في أثناء
الأذان"، ثم رده بقوله:"و هذا الذي ليس ببعيد بل هو السنة ، فقد ثبت ذلك
في حديث ابن عباس أنه قال لمؤذن في يوم مطير - و هو يوم جمعة -:"إذا قلت:"
أشهد أن محمدا رسول الله ، فلا تقل: حي على الصلاة ، قل: صلوا في بيوتكم"."
رواه الشيخان". قلت: و هو مخرج في"الإرواء"أيضا ( 554 ) . و نقل الحافظ"
في"الفتح" ( 2 / 98 ) عن النووي بعد أن حكى عنه جواز هذه الزيادة في الأذان
و آخره أنه قال:"لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان". و لم أره في"المجموع"
.و الله أعلم . و اعلم أن في السنة رخصة أخرى ، و هي الجمع بين الصلاتين للمطر
جمع تقديم ، و قد عمل بها السلف ، و فصلت القول فيها في غير ما موضع ، و من ذلك
ما سيأتي تحت الحديث ( 2837 ) و هذه الرخصة كالمتممة لما قبلها ، فتلك و الناس
في بيوتهم ، و هذه و هم في المسجد و الأمطار تهطل ، فالرخصة الأولى أسقطت عنهم
فرضية الصلاة الأولى في المسجد ، و الرخصة الأخرى أسقطت عنهم فرضية أداء الصلاة
الأخرى في وقتها ، بجمعهم إياها مع الأولى في المسجد . و صدق الله القائل: *(
و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )* .@
[1] الأصل ( العري ) بالإهمال ، و التصحيح من"المعجم الصغير"( 1108 / الروض
النضير )و"الأوسط"و له فيه ثمانية أحاديث ( 4534 - 4542 بترقيمي ) و شيخه
فيها ( محمد بن المتوكل بن أبي السري العسقلاني ) و في الرواة عنه ذكره المزي
لكن باختلاف يسير ، فقال:"و أبو العباس عبد الله بن محمد بن وهيب الجذامي"
الغزي". و المفروض أن يكون ابن عساكر ترجم له في"تاريخ دمشق"لكن في"
النسخة خرم . و الله أعلم .
[2] و هو مخرج في"الإرواء" ( 2 / 339 - 344 ) .