فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 3700

124 -"الشمس و القمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 192:

أخرجه الإمام الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 1 / 66 - 67 ) حدثنا محمد بن خزيمة

: حدثنا معلى بن أسد العمي حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله @

الداناج قال:

"شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن جلس في مسجد في زمن خالد بن عبد الله بن خالد"

ابن أسيد ، قال: فجاء الحسن فجلس إليه فتحدثنا ، فقال أبو سلمة: حدثنا

أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال . ( فذكره ) .

فقال الحسن: ما ذنبهما ؟ ! فقال: إنما أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

فسكت الحسن .

و رواه البيهقي في كتاب"البعث و النشور"، و كذا البزار و الإسماعيلي

و الخطابي كلهم من طريق يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار به .

قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط البخاري ، و قد أخرجه في صحيحه مختصرا فقال

( 2 / 304 - 305 ) : حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار به بلفظ:

"الشمس و القمر مكوران يوم القيامة".

و ليس عنده قصة أبي سلمة مع الحسن ، و هي صحيحة ، و قد وقع للخطيب التبريزي وهم

في إسناد هذا الحديث و القصة ، حيث جعل الحديث من تحديث الحسن عن أبي هريرة ،

و المناقشة بينهما ، و قد نبهت عليه في تعليقي على كتابه"مشكاة المصابيح"

رقم ( 5692 ) .

و للحديث شاهد ، فقال الطيالسي في"مسنده" ( 2103 ) : حدثنا درست عن يزيد

ابن أبان الرقاشي عن أنس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ:

"إن الشمس و القمر ثوران عقيران في النار".

و هذا إسناد ضعيف من أجل الرقاشي فإنه ضعيف ، و مثله درست و لكنه قد توبع@

و من هذه الطريق أخرجه الطحاوي و أبو يعلى ( 3 / 17 / 10 ) و ابن عدي ( 129 / 2 )

و أبو الشيخ في"العظمة"كما في"اللآلي المصنوعة" ( 1 / 82 ) و ابن مردويه

كما في"الجامع الصغير"و زاد:

"و إن شاء أخرجهما . و إن شاء تركهما".

و أما المتابعة المشار إليها ، فقال أبو الشيخ:

حدثنا أبو معشر الدارمي حدثنا هدبة حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي به .

قال السيوطي: و هذه متابعة جليلة . و هو كما قال ، و السند رجاله ثقات كما

قال ابن عراق في"تنزيه الشريعة" ( 1 / 190 الطبعة الأولى ) ، يعني من دون

الرقاشي و إلا فهو ضعيف كما عرفت ، و لكنه ليس شديد الضعف ، فيصلح للاستشهاد

به و لذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في"الموضوعات"! على أنه قد

تناقض ، فقد أورده أيضا في"الواهيات"يعني الأحاديث الواهية غير الموضوعة ،

و كل ذلك سهو منه عن حديث أبي هريرة هذا الصحيح . و الله الموفق .

معنى الحديث:

و ليس المراد من الحديث ما تبادر إلى ذهن الحسن البصري أن الشمس و القمر في

النار يعذبان فيها عقوبة لهما ، كلا فإن الله عز و جل لا يعذب من أطاعه من

خلقه و من ذلك الشمس و القمر كما يشير إليه قول الله تبارك و تعالى( ألم تر

أن الله يسجد له من في السموات و من في الأرض ، و الشمس و القمر ، و النجوم

و الجبال و الشجر و الدواب ، و كثير من الناس ، و كثير حق عليه العذاب ).

فأخبر تعالى أن عذابه@

إنما يحق على غير من كان يسجد له تعالى في الدنيا ، كما

قال الطحاوي ، و عليه فإلقاؤهما في النار يحتمل أمرين:

الأول: أنهما من وقود النار .

قال الإسماعيلي:

"لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما ، فإن لله في النار ملائكة و حجارة"

و غيرها لتكون لأهل النار عذابا و آلة من آلات العذاب ، و ما شاء الله من ذلك

فلا تكون هي معذبة"."

و الثاني: أنهما يلقيان فيها تبكيتا لعبادهما .

قال الخطابي:

"ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ، و لكنه تبكيت لمن كان يعبدهما"

في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلا"."

قلت: و هذا هو الأقرب إلى لفظ الحديث و يؤيده أن في حديث أنس عند أبي يعلى -

كما في"الفتح" ( 6 / 214 ) :

"ليراهما من عبدهما". و لم أرها في"مسنده"و الله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت