68 -"لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها:( إن في خلق"
السموات و الأرض ) الآية"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 106:
رواه أبو الشيخ ابن حبان في"أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" ( 200 - 201 )
و ابن حبان في"صحيحه" ( 523 - الموارد ) عن يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن
سويد النخعي أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال:
"دخلت أنا و عبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال عبد الله"
ابن عمير: حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فبكت ، و قالت:
"قام ليلة من الليالي فقال: يا عائشة ذريني أتعبد لربي ، قالت: قلت: والله"
إني لأحب قربك ، و أحب ما يسرك ، قالت: فقام فتطهر ، ثم قام يصلي ، فلم يزل
يبكي حتى بل حجره ، ثم بكى . فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، و جاء بلال يؤذن
بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله تبكي و قد غفر الله لك ما تقدم من
ذنبك و ما تأخر ؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزل"الحديث ."
قلت: و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات غير يحيى بن زكريا قال ابن أبي حاتم
( 4 / 2 / 145 ) ."سألت أبي عنه ؟ قال: ليس به بأس ، هو صالح الحديث"؟
و الحديث عزاه المنذري في"الترغيب" ( 2 / 220 ) لابن حبان في"صحيحه".
و له طريق أخرى عن عطاء .
أخرجها أبو الشيخ أيضا ( 190 - 191 ) و رجالها ثقات أيضا ، غير أبي جناب الكلبي
و اسمه يحيى بن أبي حية ، قال الحافظ في @"التقريب":
"ضعفوه لكثرة تدليسه".
قلت: و قد صرح هنا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه .
فقه الحديث:
فيه فضل النبي صلى الله عليه وسلم ، و كثرة خشيته ، و خوفه من ربه ، و إكثاره
من عبادته ، مع أنه تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ، فهو المنتهى
في الكمال البشري . و لا جرم في ذلك فهو سيد البشر صلى الله عليه وسلم .
لكن ليس فيه ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قام الليل كله ، لأنه لم يقع
فيه بيان أن النبي صلى الله عليه و سلم ، ابتدأ القيام من بعد العشاء أو قريبا
من ذلك ، بل إن قوله:"قام ليلة من الليالي فقال ..."الظاهر أن معناه"قام"
من نومه ....""أي نام أوله ثم قام ، فهو على هذا بمعنى حديثها الآخر"كان"
ينام أول الليل ، و يحي آخره ..."."
أخرجه مسلم ( 2 / 167 ) .
و إذا تبين هذا فلا يصح حينئذ الاستدلال بالحديث على مشروعية إحياء الليل كله ،
كما فعل الشيخ عبد الحي اللكنوي في"إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس"
بدعة"، قال ( ص 13 ) : فدل ذلك على أن نفي عائشة قيام الليل كله محمول على"
غالب أوقاته صلى الله عليه وسلم"."
قلت: يشير بـ"نفي عائشة"إلى حديثها الآخر:
"و لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها إلى الصباح ، و لم يقرأ"
القرآن في ليلة قط"."
أخرجه مسلم ( 2 / 169 - 170 ) و أبو داود ( 1342 ) و اللفظ له .
قلت: فهذا نص في النفي المذكور لا يقبل التأويل ، و حمله على غالب الأوقات
إنما يستقيم لو كان حديث الباب صريح الدلالة على أنه صلى الله عليه وسلم قام
تلك الليله@ بتمامها ، أما و هو ليس كذلك كما بينا ، فالحمل المذكور مردود ،
و يبقى النفي المذكور سالما من التقييد . و بالتالي تبقى دلالته على عدم
مشروعية قيام الليل كله قائمة ، خلافا لما ذهب إليه الشيخ عبد الحي في كتابه
المذكور . و فيه كثير من المؤاخذات التي لا مجال لذكرها الآن .
و إنما أقول: إن طابعه تساهل في سرد الروايات المؤيدة لوجهة نظره ، من أحاديث
مرفوعة ، و آثار موقوفة ، و حسبك مثالا على هذا أنه ذهب إلى تحسين حديث""
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"تقليدا منه لبعض المتأخرين ."
دون أن ينظر في دعواهم ، هل هي تطابق الحقيقة ، و توافق القواعد العلمية ؟
مع ما في التحسين المذكور من المخالفة لنصوص الأئمة المتقدمين كما بينته في
"الأحاديث الضعيفة" ( 52 ) فراجعه لتزداد بصيرة بما ذكرنا .