2857 -"إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله و أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و فارقتم"
المشركين و أعطيتم من الغنائم الخمس و سهم النبي صلى الله عليه وسلم ، و الصفي
-و ربما قال: و صفيه - فأنتم آمنون بأمان الله و أمان رسوله"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 847:
أخرجه البيهقي ( 6 / 303 و 9 / 13 ) و أحمد ( 5 / 78 ) و الخطابي في"غريب"
الحديث" ( 4 / 236 ) من طريق مرة بن خالد: حدثنا يزيد بن عبد الله بن الخير"
قال: بينا نحن بالمربد إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس ، معه قطعة أديم أو قطعة
جراب ، فقلنا: كأن هذا ليس من أهل البلد ، فقال: أجل ، هذا كتاب كتبه لي رسول
الله عليه وسلم ، فقال القوم: هات ، فأخذته فقرأته فإذا فيه: بسم الله الرحمن
الرحيم: هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لبني زهير بن أقيش - قال أبو العلاء
: و هم حي من عكل -: إنكم إن شهدتم ... الحديث . و اللفظ للبيهقي . و هذا
إسناد صحيح على شرط الشيخين و جهالة الصحابي لا تضر كما تقرر . و رواه أحمد( 5
/ 77 )من طريق عبد الرزاق ( 4 / 300 / 7877 ) عن الجريري عن أبي العلاء ابن
الشخير به نحوه . ( الصفي ) : ما كان صلى الله عليه وسلم يصطفيه و يختاره من
عرض المغنم من فرس أو غلام أو سيف ، أو ما أحب من شيء ، و ذلك من رأس المغنم
قبل أن يخمس ، كان صلى الله عليه وسلم مخصوصا بهذه الثلاث( يعني المذكورة في
الحديث: الخمس و السهم و الصفي )عقبة و عوضا عن الصدقة التي حرمت عليه . قاله
الخطابي .@ قلت: في هذا الحديث بعض الأحكام التي تتعلق بدعوة الكفار إلى
الإسلام ، من ذلك: أن لهم الأمان إذا قاموا بما فرض الله عليهم ، و منها: أن
يفارقوا المشركين و يهاجروا إلى بلاد المسلمين . و في هذا أحاديث كثيرة ، يلتقي
كلها على حض من أسلم على المفارقة ، كقوله صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من"
كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ، لا تتراءى نارهما"، و في بعضها أن النبي"
صلى الله عليه وسلم اشترط على بعضهم في البيعة أن يفارق المشرك . و في بعضها
قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملا ،"
أو يفارق المشركين إلى المسلمين". إلى غير ذلك من الأحاديث ، و قد خرجت بعضها"
في"الإرواء" ( 5 / 29 - 33 ) و فيما تقدم برقم ( 636 ) . و إن مما يؤسف له
أشد الأسف أن الذين يسلمون في العصر الحاضر - مع كثرتهم و الحمد لله - لا
يتجاوبون مع هذا الحكم من المفارقة ، و هجرتهم إلى بلاد الإسلام ، إلا القليل
منهم ، و أنا أعزو ذلك إلى أمرين اثنين: الأول: تكالبهم على الدنيا ، و تيسر
وسائل العيش و الرفاهية في بلادهم بحكم كونهم يعيشون حياة مادية ممتعة ، لا روح
فيها ، كما هو معلوم ، فيصعب عليهم عادة أن ينتقلوا إلى بلد إسلامي قد لا تتوفر
لهم فيه وسائل الحياة الكريمة في وجهة نظرهم . و الآخر - و هو الأهم -: جهلهم
بهذا الحكم ، و هم في ذلك معذورون ، لأنهم لم يسمعوا به من أحد من الدعاة الذين
تذاع كلماتهم مترجمة ببعض اللغات الأجنبية ، أو من الذين يذهبون إليهم باسم
الدعوة لأن أكثرهم ليسوا فقهاء و بخاصة منهم جماعة التبليغ ، بل إنهم ليزدادون
لصوقا ببلادهم ، حينما يرون@ كثيرا من المسلمين قد عكسوا الحكم بتركهم لبلادهم
إلى بلاد الكفار ! فمن أين لأولئك الذين هداهم الله إلى الإسلام أن يعرفوا مثل
هذا الحكم و المسلمون أنفسهم مخالفون له ؟! ألا فليعلم هؤلاء و هؤلاء أن الهجرة
ماضيه كالجهاد ، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تنقطع الهجرة ما دام العدو"
يقاتل"، و في حديث آخر:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، و لا تنقطع
التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " و هو مخرج في"الإرواء" ( 1208 ) . و مما"
ينبغي أن يعلم أن الهجرة أنواع و لأسباب عدة ، و لبيانها مجال آخر ، و المهم
هنا الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام مهما كان الحكام فيها منحرفين عن
الإسلام ، أو مقصرين في تطبيق أحكامه ، فهي على كل حال خير بما لا يوصف من بلاد
الكفر أخلاقا و تدينا و سلوكا ، و ليس الأمر - بداهة - كما زعم أحد الجهلة
الحمقى الهوج من الخطباء:"والله لو خيرت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود"
و بين أن أعيش في أي عاصمة عربية لاخترت أن أعيش في القدس تحت احتلال اليهود""
! و زاد على ذلك فقال ما نصه:"ما أرى إلا أن الهجرة واجبة من الجزائر إلى("
تل أبيب )"!! كذا قال فض فوه ، فإن بطلانه لا يخفى على مسلم مهما كان غبيا !"
و لتقريب ما ذكرت من الخيرية إلى أذهان القراء المحبين للحق الحريصين على
معرفته و اتباعه ، الذين لا يهولهم جعجعة الصائحين ، و صراخ الممثلين ، و
اضطراب الموتورين من الحاسدين و الحاقدين من الخطباء و الكاتبين: أقول لأولئك
المحبين: تذكروا على الأقل حديثين اثنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم:@أحدهما:"إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها". أخرجه البخاري و مسلم و غيرهما . و الآخر:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"
حتى يأتيهم أمر الله و هم ظاهرون"، و هو حديث صحيح متواتر رواه جماعة من"
الصحابة ، و تقدم تخريجه عن جمع منهم برقم ( 270 و 1108 و 1955 و 1956 ) ، و""
صحيح أبي داود" ( 1245 ) ، و في بعضها أنهم"أهل المغرب"أي الشام ، و جاء"
ذلك مفسرا عند البخاري و غيره عن معاذ ، و عند الترمذي و غيره مرفوعا بلفظ:""
إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، و لا تزال طائفة من أمتي .."الحديث . و في"
هذه الأحاديث إشارة قوية إلى أن العبرة في البلاد إنما هي بالسكان و ليس
بالحيطان . و قد أفصح عن هذه الحقيقة سلمان الفارسي رضي الله عنه حين كتب أبو
الدرداء إليه: أن هلم إلى الأرض المقدسة ، فكتب إليه سلمان: إن الأرض المقدسة
لا تقدس أحدا ، و إنما يقدس الإنسان عمله . ( موطأ مالك 2 / 235 ) . و لذلك فمن
الجهل المميت و الحماقة المتناهية - إن لم أقل و قلة الدين - أن يختار خطيب
أخرق الإقامة تحت الاحتلال اليهودي ، و يوجب على الجزائريين المضطهدين أن
يهاجروا إلى ( تل أبيب ) ، دون بلده المسلم ( عمان ) مثلا ، بل و دون مكة و
المدينة ، متجاهلا ما نشره اليهود في فلسطين بعامة ، و ( تل أبيب ) و ( حيفا )
و ( يافا ) بخاصة من الفسق و الفجور و الخلاعة حتى سرى ذلك بين كثير من
المسلمين و المسلمات بحكم المجاورة و العدوى ، مما لا يخفى على من ساكنهم ثم
نجاه الله منهم ، أو يتردد على أهله هناك لزيارتهم في بعض الأحيان . و ليس بخاف
على أحد أوتي شيئا من العلم ما في ذاك الاختيار من المخالفة@ لصريح قوله تعالى
*( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا: فيم كنتم ؟ قالوا: كنا
مستضعفين في الأرض ، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟! فأولئك
مأواهم جهنم و ساءت مصيرا . إلا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا
يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا . فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم و كان الله
عفوا غفورا ، و من يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما ( أي تحولا ) كثيرا
و سعة ، و من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله و رسوله ثم يدركه الموت فقد وقع
أجره على الله و كان الله غفورا رحيما )* ( النساء 97 - 100 ) . قال الحافظ ابن
كثير في"تفسيره" ( 1 / 542 ) :"نزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام"
بين ظهراني المشركين ، و هو قادر على الهجرة ، و ليس متمكنا من إقامة الدين ،
فهو ظالم لنفسه ، مرتكب حراما بالإجماع ، و بنص هذه الآية". و إن مما لا يشك"
فيه العالم الفقيه أن الآية بعمومها تدل على أكثر من الهجرة من بلاد الكفر ، و
قد صرح بذلك الإمام القرطبي ، فقال في"تفسيره" ( 5 / 346 ) :"و في هذه"
الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي ، و قال سعيد ابن جبير:
إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها ، و تلا: *( ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها ؟ )* " . و هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"( 2 / 174"
/ 1 )بسند صحيح عن سعيد . و أشار إليه الحافظ في"الفتح"فقال ( 8 / 263 ) :
"و استنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها"
بالمعصية".@ و قد يظن بعض الجهلة من الخطباء و الدكاترة و الأساتذة ، أن قوله"
صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح"ناسخ للهجرة مطلقا ، و هو جهل
فاضح بالكتاب و السنة و أقوال الأئمة ، و قد سمعت ذلك من بعض مدعي العلم من
الأساتذة في مناقشة جرت بيني و بينه بمناسبة الفتنة التي أثارها علي ذلك الخطيب
المشار إليه آنفا ، فلما ذكرته بالحديث الصريح في عدم انقطاع التوبة المتقدم
بلفظ:"لا تنقطع الهجرة .."إلخ .. لم يحر جوابا ! و بهذه المناسبة أنقل إلى
القراء الكرام ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديثين المذكورين ، و أنه لا
تعارض بينهما ، فقال في"مجموع الفتاوى" ( 18 / 281 ) :"و كلاهما حق ،"
فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه ، و هي الهجرة إلى المدينة من مكة و
غيرها من أرض العرب ، فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة و غيرها دار كفر
و حرب ، و كان الإيمان بالمدينة ، فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام
واجبة لمن قدر عليها ، فلما فتحت مكة و صارت دار الإسلام و دخلت العرب في
الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار الإسلام ، فقال:"لا هجرة بعد الفتح"، و
كون الأرض دار كفر و دار إيمان ، أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها: بل هي صفة
عارضة بحسب سكانها ، فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في
ذلك الوقت ، و كل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت ، و كل أرض
سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت ، فإن سكنها غير ما ذكرنا و تبدلت
بغيرهم فهي دارهم و كذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو
كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه ، و كذلك دار الخمر و الفسوق و نحوها إذا
جعلت @مسجدا يعبد الله فيه جل وعز كان بحسب ذلك ، و كذلك الرجل الصالح يصير
فاسقا و الكافر يصير مؤمنا أو المؤمن يصير كافرا أو نحو ذلك ، كل بحسب انتقال
الأحوال من حال إلى حال و قد قال تعالى: *( و ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة
مطمئنة )* الآية نزلت في مكة لما كانت دار كفر و هي ما زالت في نفسها خير أرض
الله ، و أحب أرض الله إليه ، و إنما أراد سكانها . فقد روى الترمذي مرفوعا أنه
قال لمكة و هو واقف بالحزورة:"والله إنك لخير أرض الله ، و أحب أرض الله إلى"
الله ، و لولا قومي أخرجوني منك لما خرجت"، و في رواية:"خير أرض الله
و أحب أرض الله إلي"، فبين أنها أحب أرض الله إلى الله و رسوله ، و كان مقامه"
بالمدينة و مقام من معه من المؤمنين أفضل من مقامهم بمكة لأجل أنها دار هجرتهم
، و لهذا كان الرباط بالثغور أفضل من مجاورة مكة و المدينة ، كما ثبت في الصحيح
:"رباط يوم و ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر و قيامه ، و من مات مرابطا"
مات مجاهدا ، و جرى عليه عمله ، و أجرى رزقه من الجنة ، و أمن الفتان". و"
في السنن عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"رباط يوم في سبيل"
الله خير من ألف يوما فيما سواه من المنازل". و قال أبو هريرة: لأن"
أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود . و
لهذا كان أفضل الأرض في حق كل إنسان أرض يكون فيها أطوع لله و رسوله ، و هذا
يختلف باختلاف الأحوال ، و لا تتعين أرض يكون مقام الإنسان فيها أفضل ، و إنما
يكون الأفضل في حق كل إنسان بحسب التقوى و الطاعة و الخشوع و الخضوع و الحضور ،@
و قد كتب أبو الدرداء إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة ! فكتب إليه سلمان:
إن الأرض لا تقدس أحدا و إنما يقدس العبد عمله . و كان النبي صلى الله عليه
وسلم قد آخى بين سلمان و أبي الدرداء . و كان سلمان أفقه من أبي الدرداء في
أشياء من جملتها هذا . و قد قال الله تعالى لموسى عليه السلام: *( سأريكم دار
الفاسقين )* و هي الدار التي كان بها أولئك العمالقة ، ثم صارت بعد هذا دار
المؤمنين ، و هي الدار التي دل عليها القرآن من الأرض المقدسة ، و أرض مصر التي
أورثها الله بني إسرائيل ، فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلما
و تارة كافرا ، و تارة مؤمنا و تارة منافقا ، و تارة برا تقيا و تارة فاسقا ، و
تارة فاجرا شقيا . و هكذا المساكن بحسب سكانها ، فهجرة الإنسان من مكان الكفر و
المعاصي إلى مكان الإيمان و الطاعة كتوبته و انتقاله من الكفر و المعصية إلى
الإيمان و الطاعة ، و هذا أمر باق إلى يوم القيامة ، و الله تعالى قال: *( و
الذين آمنوا [ من بعد ] و هاجروا و جاهدوا معكم فأولئك منكم )*[ الأنفال: 75
]. قالت طائفة من السلف: هذا يدخل فيه من آمن و هاجر و جاهد إلى يوم القيامة
، و هكذا قوله تعالى: *( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا و
صبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم )* [ النحل: 110 ] يدخل في معناها كل من
فتنه الشيطان عن دينه أو أوقعه في معصية ثم هجر السيئات و جاهد نفسه و غيرها من
العدو ، و جاهد المنافقين بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و غير ذلك ، و
صبر على ما أصابه من قول أو فعل . و الله سبحانه و تعالى أعلم". @فأقول: هذه"
الحقائق و الدرر الفرائد من علم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، يجهلها جهلا
تاما أولئك الخطباء و الكتاب و الدكاترة المنكرون لشرع الله *( و هم يحسبون
أنهم يحسنون صنعا )* ، فأمروا الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم و حرموا عليهم
الهجرة منها ، و هم يعلمون أن في ذلك فساد دينهم و دنياهم ، و هلاك رجالهم و
فضيحة نسائهم ، و انحراف فتيانهم و فتياتهم ، كما تواترت الأخبار بذلك عنهم
بسبب تجبر اليهود عليهم ، و كبسهم لدورهم و النساء في فروشهن ، إلى غير ذلك من
المآسي و المخازي التي يعرفونها ، ثم يتجاهلونها تجاهل النعامة الحمقاء للصياد
! فيا أسفي عليهم إنهم يجهلون ، و يجهلون أنهم يجهلون ، كيف لا و هم في القرآن
يقرؤون: *( و لو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما
فعلوه إلا قليل منهم )* ! و ليت شعري ماذا يقولون في الفلسطينيين الذين كانوا
خرجوا من بلادهم تارة باسم لاجئين ، و تارة باسم نازحين ، أيقولون فيهم: إنهم
كانوا من الآثمين ، بزعم أنهم فرغوا أرضهم لليهود ؟! بلى . و ماذا يقولون في
ملايين الأفغانيين الذين هاجروا من بلدهم إلى ( بشاور ) مع أن أرضهم لم تكن
محتلة من الروس احتلال اليهود لفلسطين ؟! و أخيرا .. ماذا يقولون في البوسنيين
الذين لجأوا في هذه الأيام إلى بعض البلاد الإسلامية و منها الأردن ، هل يحرمون
عليهم أيضا خروجهم ، و يقول فيهم أيضا رأس الفتنة:"يأتون إلينا ؟ شو بساووا"
هون ؟!". إنه يجهل أيضا قوله تعالى: *( و الذين تبوءوا الدار و الإيمان من"
قبلهم يحبون من هاجر إليهم ، و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا و يؤثرون على
أنفسهم و لو كان بهم خصاصة )* ، أم هم كما قال تعالى في بعضهم: *( يحلونه عاما
و يحرمونه عاما )* ؟!
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا و يأتيك بالأنباء من لم تزود .@
[1] متفق عليه ، و هو مخرج في"الإرواء" ( 1057 )
[2] إسناده صحيح ، و هو مخرج في"المشكاة" ( 2725 ) .
[3] رواه مسلم و غيره ، و هو مخرج في"الإرواء" ( 1200 ) .
[4] قلت: و حسنه الترمذي ، و صححه الحاكم و الذهبي ، و هو مخرج في تعليقي على
"المختارة" ( رقم 307 ) .
[5] بل هو مرفوع ، كذلك رواه ابن حبان و غيره بسند صحيح ، و هو مخرج في""
الصحيحة" ( 1068 ) ."
[6] وقع في هذه الآية خطأ مطبعي في الأصل ، كما سقط منه ما بين المعقوفتين في
الآية الأولى . اهـ .