فهرس الكتاب

الصفحة 2670 من 3700

2668 -"كان آدم نبيا مكلما ، كان بينه و بين نوح عشرة قرون ، و كانت الرسل ثلاثمائة"

و خمسة عشر"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 358:

أخرجه أبو جعفر الرزاز في"مجلس من الأمالي" ( ق 178 / 1 ) : حدثنا @عبد الكريم ابن الهيثم الديرعاقولي: حدثنا أبو توبة - يعني الربيع بن نافع -:

حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو

أمامة:"أن رجلا قال: يا رسول الله ! أنبيا كان آدم ؟ قال: نعم ، مكلم ."

قال: كم كان بينه و بين نوح ؟ قال: عشرة قرون . قال: يا رسول الله ! كم كانت

الرسل ؟ قال: ثلاثمائة و خمسة عشر". قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم"

ثقات رجال مسلم غير الديرعاقولي ، و هو ثقة ثبت كما قال الخطيب في"تاريخه"(

11 / 78 )و كذلك قال ابن حبان في"الثقات" ( 8 / 423 ) و اعتمده السمعاني في

"الأنساب"، و الذهبي في"السير" ( 13 / 335 - 336 ) . و الحديث أخرجه ابن

حبان أيضا في"صحيحه" ( 2085 - موارد ) و ابن منده في"التوحيد"( ق 104 /

2 )و من طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 2 / 325 / 2 ) و الطبراني في""

الأوسط" ( 1 / 24 / 2 / 398 - بترقيمي ) و كذا في"الكبير"( 8 / 139 - 140"

)و الحاكم ( 2 / 262 ) و قال:"صحيح على شرط مسلم". و وافقه الذهبي . و

كذا قال ابن عروة الحنبلي في"الكواكب الدراري" ( 6 / 212 / 1 ) و قد عزاه

لابن حبان فقط ، و قال ابن منده عقبه:"هذا إسناد صحيح على رسم مسلم و"

الجماعة إلا البخاري . و روي من حديث القاسم أبي عبد الرحمن و غيره عن أبي

أمامة و أبي ذر بأسانيد فيها مقال". قلت: حديث القاسم ، يرويه معان بن رفاعة"

: حدثني علي بن يزيد عنه عن أبي أمامة مطولا ، و فيه:"قال: قلت: يا نبي"

الله ! فأي الأنبياء كان أول ؟ قال: آدم عليه السلام . قال:@ قلت: يا نبي

الله ! أو نبي كان آدم ؟ قال: نعم ، نبي مكلم ، خلقه الله بيده ، ثم نفخ فيه

من روحه ، ثم قال له: يا آدم قبلا . قال: قلت: يا رسول الله ! كم وفى عدد

الأنبياء ؟ قال: مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا ، الرسل من ذلك ثلاثمائة و

خمسة عشر ، جما غفيرا". أخرجه أحمد ( 5 / 265 ) . و علي بن يزيد و هو"

الألهاني ضعيف . و معان بن رفاعة لين الحديث كما في"التقريب"، لكن يبدو أنه

لم يتفرد به ، فقد قال الهيثمي في"المجمع" ( 1 / 159 ) :"رواه أحمد و"

الطبراني في"الكبير"، و مداره على علي بن يزيد و هو ضعيف". هذا و زاد"

الطبراني في حديث الترجمة كما تقدم:"قال: كم كان بين نوح و إبراهيم ؟ قال:"

عشرة قرون". و قال الهيثمي ( 8 / 210 ) :"رواه الطبراني ، و رجاله رجال

الصحيح غير أحمد بن خليد ، و هو ثقة". و لهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة"

مرفوعا بلفظ:"كان بين آدم و نوح عليهما السلام عشرة قرون ، و بين نوح و"

إبراهيم عشرة قرون ، صلى الله عليهما". أخرجه العقيلي في"الضعفاء" ( ص 437) : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي قال: حدثنا"

الوليد بن مسلم قال:@ حدثنا أبو عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي

هريرة مرفوعا به . أورده في ترجمة نصر هذا ، و قال:"لا يتابع عليه ، و لا"

يعرف إلا به". و قال الذهبي في"الميزان"."محدث رحال ، ذكره ابن حبان في

( الثقات ) " . و قال الحافظ في"التقريب": " لين الحديث". ( تنبيه ) :("

رحال ) بالراء ، و وقع في المطبوعتين من"الميزان" ( دجال ) بالدال . و هو

تصحيف فاحش ، و التصحيح من مخطوطة الظاهرية . و أما حديث أبي ذر الذي أشار إليه

ابن منده فله عنه طرق: الأولى: عن عبيد بن الخشخاش عنه قال: أتيت النبي صلى

الله عليه وسلم و هو في المسجد ... الحديث بطوله ، و فيه حديث الترجمة ، و فيه

أن الرجل السائل هو أبو ذر نفسه . أخرجه الطيالسي في"مسنده" ( 478 ) : حدثنا

المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش . و من هذا الوجه أخرجه أحمد(

5 / 178 و 179 )و ابن سعد في"الطبقات" ( 1 / 1 / 10 و 26 ) من طرق أخرى عن

المسعودي به . و قال الهيثمي ( 1 / 160 ) :"رواه أحمد و البزار و الطبراني في"

"الأوسط"، و فيه المسعودي و هو ثقة ، و لكنه اختلط". قلت: و عبيد بن"

الخشخاش ضعفه الدارقطني ، و أما ابن حبان فأورده في"الثقات" ( 3 / 170 ) وقال: @"روى عنه الكوفيون". قلت: و الراوي عنه هذا أبو عمرو الشامي كما ترى

.الثانية: عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر به مطولا جدا ، و فيه حديث

الترجمة و زيادة عدد الأنبياء المتقدم في حديث علي بن يزيد . أخرجه ابن حبان في

"صحيحه" ( 94 - الموارد ) و أبو نعيم في"الحلية" ( 1 / 166 - 168 ) من

طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني: حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس

الخولاني به . قلت: و إبراهيم هذا متروك متهم بالكذب ، لكنه لم يتفرد به ، فقد

قال أبو نعيم عقبه:"و رواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن سلمة عن أبي إدريس"

". قلت: و المختار هذا من رجال ابن ماجه ، روى عنه جمع ، و لم يذكروا توثيقه"

عن أحد ، و قال الحافظ:"مقبول". و شيخه إسماعيل بن سلمة لم أجد له ترجمة ،

و غالب الظن أنه محرف و الصواب ( إسماعيل بن مسلم ) فقد ذكروه في شيوخه ، و هو

العبدي الثقة ، و كذلك المختار هو عبدي ، فإذا صح الإسناد إليه ، فهو حسن لغيره

.و الله أعلم . و تابعه الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عن

أبي إدريس الخولاني به . و فيه عدد الأنبياء أيضا . أخرجه ابن جرير في""

التاريخ" ( 1 / 150 ) . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، لضعف الماضي بن محمد . و"

شيخه أبو سليمان اسمه علي بن سليمان ، مجهول .@ و مثله القاسم بن محمد ، و ليس

هو المدني الثقة . فقد قال الحافظ ابن حجر:"أظن أنه شامي". الثالثة: قال

أبو نعيم: و رواه معاوية بن صالح عن أبي عبد الملك محمد بن أيوب عن ابن عائذ

عن أبي ذر بطوله . قلت: و ابن أيوب هذا ذكره ابن أبي حاتم( 3 / 2 / 196 - 197

)بهذه الرواية ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و ابن عائذ لم أعرف اسمه

الآن . الرابعة: عن يحيى بن سعيد العبشمي - من بني سعد بن تميم -: حدثنا ابن

جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر به . أخرجه أبو نعيم ، و البيهقي( 9 /

4 )، لكن رواه من طريقه الحاكم ( 2 / 597 ) فسماه يحيى بن سعيد السعدي البصري

، و سكت عنه ، و قال الذهبي:"قلت: السعدي ليس بثقة". قلت: الذي ليس بثقة

إنما هو يحيى بن سعيد المدني ، و هذا بصري فهو غيره ، و إليه يميل الحافظ في""

اللسان"، فراجعه . قلت: و العبشمي هذا لم أعرفه ، و لم يورده السمعاني في"

هذه النسبة . و جملة القول: إن عدد الرسل المذكورين في حديث الترجمة صحيح

لذاته ، و أن عدد الأنبياء المذكورين في أحد طرقه ، و في حديث أبي ذر من ثلاث

طرق ، فهو صحيح لغيره ، و لعله لذلك لما ذكره ابن كثير في"تاريخه"( 1 / 97

)من رواية ابن حبان في"صحيحه"سكت عنه ، و لم يتعقبه بشيء ، فدل على ثبوته

عنده . و كذلك فعل الحافظ ابن حجر في"الفتح" ( 6 / 257 ) @و العيني في""

العمدة" ( 7 / 307 ) ، و غيرهم ، و قال المحقق الآلوسي في"تفسيره"( 5 /"

449 ):"و زعم ابن الجوزي أنه موضوع ، و ليس كذلك . نعم ، قيل: في سنده ضعف"

جبر بالمتابعة". و سبقه إلى ذلك و الرد على ابن الجوزي الحافظ ابن حجر في"

تخريج الكشاف" ( 4 / 114 ) ، و هو الذي لا يسع الباحث المحقق غيره كما تراه"

مبينا في تخريجنا هذا و الحمد لله . و في عدد الأنبياء أحاديث أخرى ، هي في

الجملة متفقة مع الأحاديث المتقدمة على أن عددهم أكثر من عدد الرسل ، رويت من

حديث أبي سعيد الخدري ، و من حديث أنس بن مالك من طرق عنه ، عند أبي يعلى و

الطبراني و الحاكم ، لعلنا نتفرغ لتتبعها ، و تخريجها في المكان المناسب لها في

فرصة أخرى إن شاء الله تعالى . ثم خرجتها في"الضعيفة"برقم ( 6090 ) . و

اعلم أن الحديث و ما ذكرنا من الأحاديث الأخرى ، مما يدل على المغايرة بين

الرسول و النبي ، و ذلك مما دل عليه القرآن أيضا في قوله عز وجل: *( و ما

أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته )* الآية

.و على ذلك جرى عامة المفسرين ، من ابن جرير الطبري الإمام ، إلى خاتمة

المحققين الآلوسي ، و هو ما جزم به شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من

فتاويه ( المجموع 10 / 290 و 18 / 7 ) أن كل رسول نبي ، و ليس كل نبي رسولا . و

قال القرطبي في"تفسيره" ( 12 / 80 ) : @"قال المهدوي: و هذا هو الصحيح"

أن كل رسول نبي و ليس كل نبي رسولا . و كذا ذكر القاضي عياض في كتاب"الشفا"

، قال: و الصحيح الذي عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي و ليس كل نبي رسولا و

احتج بحديث أبي ذر ..". قلت: و يؤكد المغايرة في الآية ما رواه أبو بكر"

الأنباري في كتاب"الرد"له بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ:(

و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث ). و قال أبو بكر: فهذا حديث

لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن ، و المحدث هو الذي يوحى إليه في نومه ، لأن رؤيا

الأنبياء وحي . قلت: فإن صح ذلك عن ابن عباس فهو مما يؤكد ما ذكرنا من

المغايرة ، و إن كان لا يثبت به قرآن ، و يؤيده أن المغايرة هذه رويت عن تلميذه

مجاهد رحمه الله ، فقد ذكر السيوطي في"الدر" ( 4 / 366 ) برواية ابن المنذر

و ابن أبي حاتم عن مجاهد قال:"النبي وحده الذي يكلم و ينزل عليه ، و لا يرسل"

". فهذا نص من هذا الإمام في التفسير ، يؤيد ما تتابع عليه العلماء من القول"

بالمغايرة ، الموافق لظاهر القرآن و صريح السنة . و كان الدافع على تحرير هذا

أنني رأيت مجموعة رسائل لأحد فضلاء العصر الحاضر ، فيها رسالة بعنوان:"إتحاف"

الأحفياء برسالة الأنبياء"ذهب فيها إلى عدم التفريق بين الرسول و النبي . و"

بحثه فيها يدل المحقق المطلع على بحوث العلماء و أقوالهم ، على أن المؤلف لها

حفظه الله ارتجلها ارتجالا دون أن يتعب نفسه بالبحث عن أقوال العلماء في

المسألة ، و إلا فكيف جاز له أن يقول ( ج 1 / 429 ) : 1 -"و أسبق من رأينا"

تكلم بهذا التفريق هو العلامة ابن كثير ..."!@ و قد سبقه إلى ذلك مجاهد ،"

التابعي الجليل ( ت 104 ) و شيخ المفسرين ابن جرير ( ت 310 ) و البغوي( ت 516

)و القرطبي ( ت 671 ) و الزمخشري ( ت 538 ) ، و غيرهم ممن أشرت إليهم آنفا .

2 -كيف يقول ( ص 431 ) :"إن ابن تيمية لم يذكر التفريق المشار إليه في كتابه"

( النبوات ) "! و ليس من اللازم أن يذكر المؤلف كل ما يعلمه في الموضوع في"

كتاب واحد ، فقد ذكر ذلك ابن تيمية في غير ما موضع من فتاواه ، فلو أنه راجع""

مجموع الفتاوى"له لوجد ذلك في ( 10 / 290 و 18 / 7 ) . و من ذلك تعلم بطلان"

قوله عقب ذلك:"فهذه الغلطة في التفريق بين الرسول و النبي يظهر أنها إنما"

دخلت على الناس من طريق حديث موضوع رواه ابن مردويه عن أبي ذر ، و هو حديث طويل

جدا لا يحتمل أبو ذر حفظه مع طوله .."! أقول: ليس العمدة في التفريق المذكور"

على هذا الحديث الطويل الذي زعم أن أبا ذر لا يتحمل حفظه كما شرحت ذلك في هذا

التخريج الفريد في بابه فيما أظن ، و تالله إن هذا الزعم لبدعة في علم الجرح و

التعديل ما سبق - و الحمد لله - من أحد إلى مثلها ! و إلا لزمه رد أحاديث كثيرة

طويلة صحيحة ثابتة في الصحيحين و غيرهما ، كحديث صلح الحديبية ، و حديث الدجال

و الجساسة ، و حديث عائشة:"كنت لك كأبي زرع لأم زرع"، و غيرها . و لعله لا

يلتزم ذلك إن شاء الله تعالى و تقليده لابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع

مردود ، لأن التقليد ليس بعلم ، كما لا يخفى على مثله ، ثم لماذا آثر تقليده

على تقليد الذين ردوا عليه حكمه عليه بالوضع ؟ كالحافظ العسقلاني و المحقق

الآلوسي و غيرهما ممن @سبقت الإشارة إلى كلامهم ، لاسيما و هو يعلم تشدد ابن

الجوزي في نقده للأحاديث ، كما يعلم إن شاء الله أن نقده لو سلم به ، خاص في

بعض طرق الحديث التي خرجتها هنا . و من غرائبه أنه ذكر آية الأمنية: *( و ما

أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمنى .. )* و أن الواو تفيد المغايرة

، ثم رد ذلك بقوله:"و الجواب أن مثل هذا يقع كثيرا في القرآن و في السنة"

يعطف بالشيء على الشيء ، و يراد @بالتالي نفس الأول كما في قوله: *( إن

المسلمين و المسلمات ، و المؤمنين و المؤمنات )* ، فغاير بينهما بحرف العطف ، و

معلوم أن المسلمين هم المؤمنون ، و المؤمنين هم المسلمون". فأقول: هذا غير"

معلوم ، بل العكس هو الصواب ، كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه ، و

بخاصة منها كتابه"الإيمان"، و لذلك قال في"مختصر الفتاوى المصرية"( ص

586 ):"الذي عليه جمهور سلف المسلمين: أن كل مؤمن مسلم ، و ليس كل مسلم"

مؤمنا ، فالمؤمن أفضل من المسلم ، قال تعالى 49: 14: *( قالت الأعراب آمنا قل

لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا )*". فالآية كما ترى حجة عليه ، و يؤيد ذلك"

تمامها: * ( القانتين و القانتات ... ) * الآية: فإن من الظاهر بداهة أنه ليس

كل مسلم قانتا ! ثم ذكر آية أخرى لا تصلح أيضا دليلا له ، و هي قوله تعالى: *(

قل من كان عدوا لله و ملائكته و رسله و جبريل و ميكال .. )* ، قال: فعطف

بجبريل و ميكال على الملائكة و هما منهم". أقول: نعم ، و لكن هذا ليس من باب"

عطف الشيء على الشيء و يراد بالتالي نفس الأول كما هو دعواه ، و إنما هذا من

باب عطف الخاص على العام . و هذا مما لا خلاف فيه ، و لكنه ليس موضع البحث كما

هو ظاهر للفقيه . نعم إن ما ذهب إليه المومى إليه في الرسالة السابقة من إنكار

ما جاء في بعض كتب الكلام في تعريف النبي أنه من أوحي إليه بشرع و لم يؤمر

بتبليغه ، فهو مما أصاب فيه كبد الحقيقة ، و لطالما أنكرناه في مجالسنا و

دروسنا ، لأن ذلك يستلزم جواز كتمان العلم مما لا يليق بالعلماء ، بله الأنبياء

، قال تعالى: *( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما

بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون )* . و لعل المشار

إليه توهم أن هذا المنكر إنما تفرع من القول بالتفريق بين الرسول و النبي ،

فبادر إلى إنكار الأصل ليسقط معه الفرع ، كما فعل بعض الفرق قديما حين بادروا

إلى إنكار القدر الإلهي إبطالا للجبر ، و بعض العلماء في العصر الحاضر إلى

إنكار عقيدة نزول عيسى و خروج المهدي عليهما السلام ، إنكارا لتواكل جمهور من

المسلمين عليها . و كل ذلك خطأ ، و إن كانوا أرادوا الإصلاح ، فإن ذلك لا يكون

و لن يكون بإنكار الحق الذي قامت عليه الأدلة . و لو أن الكاتب المشار إليه

توسع في دراسة هذه المسألة قبل أن يسود رسالته ، لوجد فيها أقوالا أخرى

استوعبها العلامة الآلوسي ( 5 / 449 ) ، و لكان بإمكانه أن يختار منها ما لا

نكارة فيه كمثل قول الزمخشري ( 3 / 37 ) :"و الفرق بينهما ، أن الرسول من"

الأنبياء: من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه . و النبي غير الرسول: من

لم ينزل عليه كتاب ، و إنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله". و مثله"

قول البيضاوي في"تفسيره" ( 4 / 57 ) : @"الرسول: من بعثه الله بشريعة مجددة"

يدعو الناس إليها ، و النبي يعمه ، و من بعثه لتقرير شرع سابق ، كأنبياء بني

إسرائيل الذين كانوا بين موسى و عيسى عليهم السلام ، و لذلك شبه النبي صلى الله

عليه وسلم علماء أمته بهم". يشير إلى حديث"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل

"و لكنه حديث لا أصل له ، كما نص على ذلك الحافظ العسقلاني و السخاوي و غيرهما"

.ثم إنهم قد أوردوا على تعريفه المذكور اعتراضات يتلخص منها أن الصواب حذف

لفظة"مجددة"منه ، و مثله لفظة"الكتاب"في تعريف الزمخشري ، لأن إسماعيل

عليه السلام ، لم يكن له كتاب و لا شريعة مجددة ، بل كان على شريعة إبراهيم

عليهما السلام ، و قد وصفه الله عز وجل في القرآن بقوله: *( إنه كان صادق

الوعد و كان رسولا نبيا )* . و يبقى تعريف النبي بمن بعث لتقرير شرع سابق ، و

الرسول من بعثه الله بشريعة يدعو الناس إليها ، سواء كانت جديدة أو متقدمة . و

الله أعلم .

[1] من علماء المغرب ، و اسمه محمد بن إبراهيم المهدوي . توفي سنة ( 595 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت