فهرس الكتاب

الصفحة 3319 من 3700

3313- (إياك والذنوب التي لا تُغفر،(وفي رواية: وما لا كفارة من الذنوب) ، فمن غل شيئًا أُتيَ به يوم القيامة، وآكل الربا؛ فمن أكل الربا بُعِث يوم القيامة مجنونًا يتخبط، ثم قرأ: ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) [ البقرة: 275] ).

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (18/ 60/ 100) ، والخطيب في"التاريخ" (8/78 1- 79 1) من طرق عن الحسين بن عبد الأول: ثنا أبو خالد@

الأحمر: ثنا شعبة عن يزيد بن خُمَيْرِعن حبيب بن عبيد عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:... فذكره.

قلت: وقال الهيثمي- وسقط من المطبوعة (4/119) عزوه للطبراني-:

"وفيه الحسين بن عبد الأول، وهو ضعيف".

قلت: هو مختلف فيه، قال في"الميزان"و"اللسان":

"قال أبو زرعة:"لا أحدث عنه". وقال أبو حاتم:"تكلم فيه الناس". وكذبه"

ابن معين. وقال أبو زرعة أيضًا:"روى أحاديث؛ لا أدري ما هي؟". وذكره ابن حبان في (الثقات) ". (8/187) ."

ثم ذكر له الحافظ حديثًا منكرًا من روايته عن أبي معاوية عن عثمان بن واقد

عن موسى بن يسار عن أبي هريرة رفعه:

"إن السماوات السبع والأرضين السبع لتلعن العجوز الزانية والشيخ الزاني" (1) .

قلت: وتعصيب جناية هذا الحديث بالحسين بن عبدالأول ليس بأولى من تعصيبها بعثمان بن واقد؛ فإن فيه ضعفًا؛ قال الذهبي في"المغني":

"وُثِّق، وضعفه أبو داود".

ثم على فرض أن حسينًا هو العلة؛ فذلك لا يستلزم تضعيفه مطلقًا؛ لأن أحدًا لا يخلو من الوهم، كما لا يخفى على أهل العلم، ولعل هذا الحديث هو السبب في رمي ابن معين إياه بالكذب، ويكون ذلك من تشدده الذي عرف به، أقول هذا لأنني رأيت من التوثيق لهذا الرجل- مما لم يذكره الحافظ- ما جعلني لا@

(1) وقد روي من حديث بريدة، وهو مخرج في"الضعيفة" (3011) .

أعتد بما قيل فيه مما تقدم؛ لأنه ظاهر في أنهم لم يدروا حديثه ولم يسبروه، ألا وهو قول الإمام العجلي في"تاريخ الثقات" (119/ 290) :

"كوفي، ثقة، عالم". وسكت عنه البخاري في"التاريخ" (1/2/393) .

ولذلك؛ فإني أرى أن الحديث حسن على الأقل؛ فإن من فوقه ثقات من رجال مسلم، لا سيما وقد جاء من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد أن حبيب بن مسلمة أتي برجل قد غلّ، فربطه إلى جانب المسجد، وأمر بمتاعه فأحرق، فلما صلى قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر الغلول وما أنزل الله فيه، فقام عوف بن مالك فقال:

يا أيها الناس! إياكم وما لا كفارة من الذنوب ؛ فإن الرجل يربي ثم يتوب، فيتوب الله عليه، وإن الله تعالى يقول: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ،وإن الله يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا مخنقًا"."

أخرجه الطبراني أيضًا (رقم 109) بسند صحيح عن أبي بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف مختلط، ولا يمنع ذلك من الاستشهاد به ؛ فقد كان من العبّاد وأحد أوعية العلم، وقال ابن عدي:

"أحاديثه صالحة، ولا يحتج به".

وأما ما رواه حُصَين بن مُخَارق عن حمزة الزيات عن أبَان عن أنس مرفوعًا بلفظ:

"يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلًا يَجُرُّ شِقَّهُ، ثم قرأ: (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) ".

أخرجه الأصبهاني في"الترغيب" (2/ 574/ 1374) ، وأشار المنذري في@"ترغيبه" (3/52) إلى تضعيفه مع حديث الترجمة! وشتان ما بينهما؛ فهذا موضوع؛ آفته حصين هذا؛ قال الدارقطني:

"يضع الحديث".

وأبان: هو ابن أبي عياش، وهو متروك.

وأما الأول؛ فقد عرفت أنه حسن.

وأما السيوطي ؛ فسكت عن الاثنين- كعادته- في"الدر المنثور" (1/364) ، وكذلك سكت عن الأول في"الجامع الكبير". *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت