3222- (في قوله تعالى:(ذلك أدنى أن لا تعولوا) ، قال: أن لا
تجورُوا).
أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (رقم 1730- الموارد) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (2/104/2) من طرق عن عبدالرحمن بن إبراهيم: حدثنا محمد بن شعيب عن عمر بن محمد العُمَري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله... وقال ابن أبي حاتم:
"قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف"!
قلت: كذا قال! ولم تطمئن النفس لهذه التخطئة ؛ فإن رجال الإسناد كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عبدالرحمن بن إبراهيم- وهو أبو سعيد الدمشقي الحافظ الملقب بـ (دُحَيم) -، قال الحافظ في"التقريب":
"ثقة حافظ متقن".
وغير محمد بن شعيب- وهو ابن شابور الدمشقي-، وهو ثقة اتفاقًا، وهو غير محمد بن شعيب الراوي عن داود بن علي الهاشمي الأمير- وهو مجهول- كما
في"الميزان"، ثم ذكر عقبه ابن شابور هذا، وقال فيه:
".. فمشهور، وما أعلم- والله!- به بأسًا".
ووصفه في"السير" (9/376) في مطلع ترجمته بـ:
"الإمام المحدث العالم الصادق..".
وختمها بقوله:
"كان إمامًا طلاّبة للعلم".@
فأقول: إذا عرفت حال هذا الإسناد ثقة وصحة، ودون علة ظاهرة تقدح فيه؛
فمن الصعب جدًا على من تشبّع وتفقه بقواعد علم الحديث أن يقبل توهينه بهجرد القول بخطأ رفعه؛ لأنه مخالف للمتفق عليه أن الرفع زيادة يجب قبولها من الثقة- كما هنا- ولو خالف ثقة مثله أوقفه لو وجد؛ فكيف وهو مفقود؟! ولا سيما أن جمهور العلماء على تفسير الآية بما في هذا الحديث الصحيح،فهو مما يؤكد صحته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى" (3/386- الكردي) بعد أن ذكر الآية:
"أي: لا تجوروا في القسم؛ هكذا قال السلف، جمهور العلماء. وظن طائفة"
من العلماء: أن المراد: أن لا تكثر عيالكم! وقالوا: هذا يدل على وجوب نفقة الزوجة. وغلّط أكثرُ العلماء من قال ذلك لفظًا ومعنى.
أما اللفظ؛ فلأنه يقال: عال يعول؛ إذا جار، و: عال يعيل؛ إذا افتقر. و: أعال
يُعيل؛ إذا كثر عياله، وهو سبحانه قال: (تعولوا) لم يقل: تُعيلوا.
وأما المعنى؛ فإن كثرة النفقة والعيال يحصل بالتسرِّي كما يحصل بالزوجات،
ومع هذا فقد أباح مما ملكت اليمين ما شاء الإنسان بغير عدد؛ لأن المملوكات لا يجب لهن قسمٌ، ولا يستحققن على الرجل وطأً..."."
ونقل الحافظ ابن كثير خلاصة هذا، وقال:
"والصحيح قول الجمهور".*