565 -"أحصوا هلال شعبان لرمضان و لا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياما كان"
يصومه أحدكم و صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى
عليكم العدة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 103:
أخرجه الدارقطني ( ص 230 ) و الحاكم ( 1 / 425 ) و عنهما البيهقي ( 4 / 206 )
و البغوي في"شرح السنة" ( 2 / 182 / 1 - 2 ) من طريق أبي معاوية عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكره . و قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم". و وافقه الذهبي .
و أقول: إنما هو حسن فقط للخلاف في محمد بن عمرو و لأن مسلما لم يحتج به
و إنما روى له متابعة . ثم إن الحديث بهذا التمام للدارقطني وحده و ليس عند
البغوي قوله:"و صوموا لرؤيته ..."الخ . و عند الحاكم الفقرة الأولى منه
فقط . و كذلك أخرجه الترمذي ( 1 / 133 ) و أعله بقوله:"لا نعرفه مثل هذا إلا"
من حديث أبي معاوية و الصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين".
و هكذا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم نحو حديث محمد بن عمرو الليثي"."
قلت: لما لم يقع للترمذي من الحديث إلا طرفه الأول كما أشرنا قام في نفسه أن
أبا معاوية وهم فيه فقال:"احصوا هلال شعبان لرمضان"مكان قوله:"لا"
تقدموا ..."الخ . و لذلك حكم عليه بالوهم و لست أرى ذلك لأن رواية الدارقطني"
قد جمعت بين@ الفقرتين غاية ما في الأمر أنه وقع فيها"و لا تخلطوا برمضان"
بدل قوله"لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين"و لا يخفى أن المعنى واحد ،
لاسيما و لفظه عند البغوي:"و لا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق ..."الخ .
و كأنه لما ذكرنا سكت البيهقي عن الحديث فلم يعله بشيء . على أني قد وجدت لأبي
معاوية متابعا أخرجه الضياء المقدسي في"المنتقى من مسموعاته بمرو" ( ق 97 /1 ) من طريق يحيى بن راشد حدثنا محمد بن عمرو به . و يحيى بن راشد هو المازني
البراء و هو ضعيف يصلح للاعتبار و الاستشهاد ، فثبت أن الحديث حسن . و الله
أعلم . و قد روى له الدارقطني شاهدا من حديث رافع بن خديج مرفوعا نحوه . إلا أن
في إسناده الواقدي ، و هو متروك لا يصلح للاستشهاد . فأنما أوردته تنبيها . ثم
رأيت ابن أبي حاتم قد ساق الحديث في"العلل" ( 1 / 245 ) من طريق يحيى بن
راشد قال: حدثنا محمد بن عمرو به و قال:"قال أبي: ليس هذا الحديث بمحفوظ"
". فكأنه لم يقع له من طريق أبي معاوية كما لم تقع للترمذي هذه الطريق"
و بالجمع بينهما ينجو الحديث من الشذوذ و المخالفة . و الله أعلم .