3420- (مرحبًا بكِ من بيتٍ، ما أعظمَكِ، وأعظمَ حرمَتَكِ! وللمؤمنُ أعظمُ حرمةً عند اللهِ منكِ، إن اللهَ حرّم منكِ واحدةَّ، وحرّمَ مِنَ المؤمنِ ثلاثًا: دمَه، ومالَه، وأن يُظَنَّ به ظنُّ السُّوءِ) .
أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (5/296-297/6706) من طريقين عن حفص بن عبدالرحمن عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال:
نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة فقال:
"ما أعظم حرمتك!".
وفي الطريق الأخرى:@
لما نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة قال:
"مرحبًا بك..."إلخ.
قلت:وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حفص بن عبدالرحمن- وهو النيسابوري القاضي-؛ قال الذهبي في"الكاشف"، والعسقلاني في"التقريب":
"صدوق".
وللحديث طريق أخرى؛ يرويه مجالد عن الشعبي عن ابن عباس:
أنه نظر إلى الكعبة فقال:
ما أعظم حرمتك... الحديث.
هكذا قال مجالد- وهو ابن سعيد-، وليس بالقوي، ولكنه في حكم المرفوع، ولا سيما وقد رفعه من هو أوثق منه من الطريق الأولى.
وهذه أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (9/362/7804) ، ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير مجالد، وقد عرفت حاله، وأزيد هنا بأنه أخرجه مسلم متابعة ؛ كما في"الميزان"وغيره.
وله شاهد موقوف خير منه من رواية الترمذي (2032) عن ابن عمر في حديث له بإسناد حسن، حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وهو مخرج في"غاية المرام" (240/240) ، و"التعليق الرغيب" (3/177/10) .
ثم وجدت له طريقًا ثالثًا، من رواية الحسن بن أبي جعفر: ثنا ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس قال:@
نظر رسول الله إلى الكعبة، فقال:
"لا إله إلا الله، ما أطيبك، وأطيب ريحك، وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظم حرمة منك..."الحديث نحوه.
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (11/37/10966) .
وإسناده ضعيف، لكنه ليس شديد الضعف، فيستشهد به.
وله شاهد من حديث عبدالله بن عمرو- أو ابن عمر- مرفوعًا.
أخرجه ابن ماجه (3933) من طريق نصر بن محمد بن سليمان الحمصي: ثنا أبي: ثنا عبدالله بن أبي قيس النصري: ثنا عبدالله بن عمرو قال:
رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة ويقول:... فذكره.
ورجاله ثقات؛ غير نصر هذا، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان، وبه أعله العراقي في"تخريج الإحياء" (4/ 141) ، وقال الحافظ في"التقريب":
"ضعيف"
قلت: لكنه يتقوى بحديث الترجمة على الأقل.
هذا؛ وقد كنت ضعفت حديث ابن ماجه هذا في بعض تخريجاتي وتعليقاتي قبل أن يطبع"شعب الإيمان"، فلما وقفت على إسناده فيه، وتبينت حسنه ؛ بادرت إلى تخريجه هنا تبرئة للذمة، ونصحًا للأمة داعيًا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ، وبناء عليه؛ ينقل الحديث من"ضعيف الجامع الصغير"و"ضعيف سنن ابن ماجه"إلى"صحيحيهما".*@