2997 -"لا تنسوا ، كتكبير الجنائز . و أشار بأصابعه ، و قبض إبهامه . يعني في صلاة"
العيد"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1259:
أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" ( 4 / 345 - طبع مصر ) من طريقين عن عبد الله
ابن يوسف عن يحيى بن حمزة قال: حدثني الوضين بن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن
حدثه قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صلى بنا"
النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد ، فكبر أربعا أربعا ، ثم أقبل علينا بوجهه
حين انصرف ، قال .."فذكره . و قال:"هذا حديث حسن الإسناد ، و عبد الله بن
يوسف و يحيى بن حمزة و الوضين و القاسم كلهم أهل رواية ، معروفون بصحة الرواية".@ قلت: و هو كما قال رحمه الله تعالى ، فإن القاسم هذا هو ابن عبد الرحمن"
الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة ، و هو صدوق حسن الحديث . و الوضين بن
عطاء ، أورده ابن أبي حاتم برواية جمع من الثقات عنه ، و روى عن ابن معين أنه
قال فيه:"لا بأس به". و عن أحمد:"ثقة ليس به بأس". و عن أبي حاتم:""
نعرف و ننكر". قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن . و سكت عنه البخاري"
في"التاريخ الكبير"، و من دونه ثقتان مشهوران من رجال البخاري . فالحديث
شاهد قوي بهذا الإسناد لما أخرجه أبو داود و غيره بإسناد حسن عن أبي عائشة جليس
لأبي هريرة: أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري و حذيفة بن اليمان: كيف
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى و الفطر ؟ فقال أبو موسى:
كان يكبر أربعا تكبيره على الجنائز . فقال حذيفة: صدق . فقال أبو موسى: كذلك
كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم . فقال أبو عائشة: و أنا حاضر سعيد بن العاص
.لكن أبو عائشة هذا غير معروف كما قال الذهبي ، و قال الحافظ:"مقبول".
يعني عند المتابعة . و على هذا ينبغي أن يكون هذا الحديث مقبولا عند الحافظ ،
لأنه قد تابعه القاسم أبو عبد الرحمن في رواية الطحاوي ، و هو و إن لم يسم
الصحابي فإنه لا يضر عند أهل السنة ، لأن الصحابة كلهم عدول مع احتمال أن يكون
هو أبا موسى الذي في هذه الطريق الأخرى ، ثم كيف لا يكون الحديث مقبولا و هو
حسن الإسناد من الرواية الأولى . و هي في الحقيقة رواية عزيزة جيدة ، @مما حفظه
لنا الإمام الطحاوي رحمه الله ، و لست أدري لم لم يتعرض لها بذكر كل الذين
أخرجوه من الطريق الأخرى من الذين تكلموا عليه بالتضعيف كالنووي و العسقلاني ،
بل و الزيلعي ، هو أحوج ما يكون إليه لدعم مذهبه الحنفي ! و قد استدركه عليه
المحشي الفاضل ، و نقل عن الحافظ في"الفتح"أنه قال:"إسناده قوي". و لم
أقف عليه الآن في مظانه من"الفتح". و الله أعلم . و يزداد قوة بما رواه عبد
الرزاق ( 5686 ) عن الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة و الأسود بن يزيد: أن ابن
مسعود كان يكبر في العيدين تسعا ، تسعا ، أربعا قبل القراءة ثم كبر فركع ، و في
الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع . و إسناده صحيح كما قال ابن حزم و
غيره . و أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 173 ) و الطحاوي في"شرح المعاني"( 4 /
348 )عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي موسى ، و عن حماد عن إبراهيم:
أن أميرا من أمراء الكوفة - قال سفيان: أحدهما سعيد بن العاصي ، و قال الآخر:
الوليد بن عقبة - بعث إلى عبد الله بن مسعود و حذيفة بن اليمان و عبد الله بن
قيس ( يعني أبا موسى ) فقال: إن هذا العيد قد حضر فما ترون ؟ فأسندوا أمرهم
إلى عبد الله ، فقال: يكبر تسعا: تكبيرة يفتتح بها الصلاة ، ثم يكبر ثلاثا ،
ثم يقرأ سورة ، ثم يكبر ، ثم يركع . ثم يقوم فيقرأ سورة ، ثم يكبر أربعا يركع
بإحداهن . و هو من طريق عبد الله بن أبي موسى صحيح ، و هو حمصي مخضرم ثقة . و
كذلك هو من طريق إبراهيم ، و هو ابن يزيد النخعي ، و هو و إن كان لم يسمع من
ابن مسعود فمن المعروف من ترجمته أن ما أرسله عنه فهو صحيح .@ و رواه الطحاوي من
طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن
سعيد بن العاص دعاهم يوم عيد .. الحديث نحوه ، فأدخل بين أبي إسحاق و عبد الله
بن قيس - إبراهيم بن عبد الله هذا ، و من الظاهر أنه ابن عبد الله بن أبي موسى
الذي في الإسناد الذي قبله ، فإنه يقال: عبد الله بن أبي موسى ، و عبد الله بن
قيس ، و عبد الله بن أبي قيس كما في"التقريب"، فإن كان كذلك فإني لم أعرف
إبراهيم هذا . و من طبقته إبراهيم بن أبي موسى الأشعري وثقه العجلي ، فيحتمل
على بعد أنه هو . و الله أعلم . و له طريق أخرى عند ابن أبي شيبة ( 2 / 174 ) ،
و البيهقي ( 3 / 291 ) عن معبد بن خالد عن كردوس قال: قدم سعيد بن العاص قبل
الأضحى فأرسل إلى عبد الله بن مسعود و إلى أبي موسى و إلى أبي مسعود الأنصاري ،
فسألهم عن التكبير ؟ قال: فقذفوا بالمقاليد إلى عبد الله ، فقال عبد الله:
تقوم فتكبر أربع تكبيرات ثم تقرأ ، ثم تركع في الخامسة ، ثم تقوم فتقرأ ثم تكبر
أربع تكبيرات ، فتركع بالرابعة . و إسناده صحيح إلى كردوس ، و أما هذا ، فقد
وثقه ابن حبان ( 3 / 228 ) ، و روى عنه جمع من الثقات كما في"الجرح و التعديل"
" ( 7 / 175 ) و"التهذيب"لكن اختلفوا في اسم أبيه ، و هل هو واحد أو أكثر ،"
فمثله إن لم يحتج به ، فلا أقل من أن يستشهد به ، و قد أشار إلى هذا الحافظ
بقوله في"التهذيب":"مقبول". و يشهد له ما روى عبد الله بن الحارث قال:
"صلى بنا ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات ، خمسا في الأولى ، و أربعا في"
الأخرى ، والى بين القراءتين".@ أخرجه ابن أبي شيبة . و إسناده صحيح على شرط"
الشيخين ، و عبد الله بن الحارث هو الأنصاري أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين
و ختنه . قلت: فهذه آثار كثيرة قوية تشهد لحديث الترجمة ، و هي و إن كانت
موقوفة ، فهي في حكم المرفوع ، لأنه يبعد عادة أن يتفق جماعة منهم على مثله دون
توقيف ، و لو جاء مثله غير مرفوع لكان حجة ، فكيف و قد جاء مرفوعا من وجهين
أحدهما حديث الترجمة ، و الآخر شاهده المذكور عن أبي عائشة ، و أما إعلال
البيهقي إياه بمخالفته للذين رووه عن ابن مسعود موقوفا ، فكان يمكن الاعتداد به
، لولا الطريق الأولى ، و هي مما فات البيهقي فلم يتعرض لها بذكر ، و لهذا قال
عقب أثر كردوس المتقدم و غيره:"و هذا رأي من جهة عبد الله رضي الله عنه ، و"
الحديث المسند مع ما عليه عمل المسلمين أولى". و قد تعقبه ابن التركماني"
بقوله:"قلت: هذا لا يثبت بالرأي . قال أبو عمر في"التمهيد": مثل هذا لا"
يكون رأيا ، و لا يكون إلا توقيفا ، لأنه لا فرق بين سبع و أقل و أكثر من جهة
الرأي و القياس ، و قال ابن رشد في"القواعد": معلوم أن فعل الصحابة في ذلك
توقيف ، إذ لا يدخل القياس في ذلك ، و قد وافق ابن مسعود على ذلك جماعة من
الصحابة و التابعين ، أما الصحابة فقد قدمنا ذكرهم ، و أما التابعون فقد ذكرهم
ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ". قلت: أفليس هؤلاء من المسلمين ؟! و الحق أن"
الأمر واسع في تكبيرات@ العيدين ، فمن شاء كبر أربعا أربعا بناء على هذا الحديث
و الآثار التي معه ، و من شاء كبر سبعا في الأولى ، و خمسا في الثانية بناء على
الحديث المسند الذي أشار إليه البيهقي ، و قد جاء عن جمع من الصحابة ، يرتقي
بمجموعها إلى درجة الصحة ، كما حققته في"إرواء الغليل"رقم ( 639 ) . فتضعيف
الطحاوي لها مما لا وجه له ، كتضعيف مخالفيه لأدلته هذه ، و الحق أن كل ذلك
جائز ، فبأيهما فعل فقد أدى السنة ، و لا داعي للتعصب و الفرقة ، و إن كان
السبع و الخمس أحب إلي لأنه أكثر .