فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 3700

243 -"صدق الله ، و كذب بطن أخيك".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 433:

أخرجه مسلم ( 7 / 26 ) عن أبي سعيد الخدري قال:

"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه ، فقال"

رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقه عسلا . فسقاه ، ثم جاءه فقال: إني سقيته

عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال له ثلاث مرات ، ثم جاءه الرابعة فقال: اسقه

عسلا ، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم ( فذكره ) فسقاه فبرأ"."

و أخرجه البخاري ( 10 / 115 / 137 - 138 ) بشيء من الاختصار و استدركه الحاكم

( 4 / 402 ) على الشيخين و أقره الذهبي ! !

قال ابن القيم في"الزاد" ( 3 / 97 - 98 ) بعد أن ذكر كثيرا من فوائد العسل:

"فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل كان استطلاق بطنه عن تخمة"

أصابته عن امتلاء فأمر بشرب العسل ، لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة

و الأمعاء ، فإن العسل فيه جلاء و دفع للفضول ، و كان قد أصاب المعدة أخلاط

لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها ، فإن المعدة لها خمل كخمل المنشفة ،

فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها و أفسدت الغذاء ، فدواؤها بما يجلوها من

تلك الاخلاط ، و العسل من أحسن ما عولج به هذا الداء ، لاسيما إن مزج بالماء

الحار . و في تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع ، و هو أن الدواء يجب أن يكون له

مقدار و كمية بحسب حال الداء ، إن قصر عنه لم يزله بالكلية ، و إن جاوزه أوهن @ القوى فأحدث ضررا آخر ، فلما أمره أن يسقيه العسل ، سقاه مقدارا لا يفي بمقاومة

الداء ، و لا يبلغ الغرض ، فلما أخبره علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة ،

فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكد عليه المعاودة ليصل إلى

المقدار المقاوم للداء ، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برىء بإذن الله .

و اعتبار مقادير الأدوية و كيفياتها ، و مقدار قوة المرض و المريض من أكبر

قواعد الطب . و قوله صلى الله عليه وسلم:"صدق الله و كذب بطن أخيك"إشارة

إلى تحقيق نفع هذا الدواء ، و أن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ، و لكن

لكذب البطن و كثرة المادة الفاسدة فيه ، فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة .

و ليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء ، فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم

متيقن قطعي إلهي ، صادر عن الوحي و مشكاة النبوة و كمال العقل ، و طب غيره

أكثره حدس و ظنون و تجارب . و لا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة ،

فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول و اعتقاد الشفاء به ، و كمال التلقي له

بالإيمان و الإذعان . فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور ، إن لم يتلق هذا

التلقي لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائه ، بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى

رجسهم و مرضا إلى مرضهم ، و أين يقع طب الأبدان منه ، فطب النبوة لا يناسب إلا

الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة و القلوب الحية

فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء

النافع و ليس ذلك لقصور في الدواء ، و لكن لخبث الطبيعة ، و فساد المحل ، و عدم

قبوله ، و بالله التوفيق"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت