243 -"صدق الله ، و كذب بطن أخيك".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 433:
أخرجه مسلم ( 7 / 26 ) عن أبي سعيد الخدري قال:
"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه ، فقال"
رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقه عسلا . فسقاه ، ثم جاءه فقال: إني سقيته
عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال له ثلاث مرات ، ثم جاءه الرابعة فقال: اسقه
عسلا ، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( فذكره ) فسقاه فبرأ"."
و أخرجه البخاري ( 10 / 115 / 137 - 138 ) بشيء من الاختصار و استدركه الحاكم
( 4 / 402 ) على الشيخين و أقره الذهبي ! !
قال ابن القيم في"الزاد" ( 3 / 97 - 98 ) بعد أن ذكر كثيرا من فوائد العسل:
"فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل كان استطلاق بطنه عن تخمة"
أصابته عن امتلاء فأمر بشرب العسل ، لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة
و الأمعاء ، فإن العسل فيه جلاء و دفع للفضول ، و كان قد أصاب المعدة أخلاط
لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها ، فإن المعدة لها خمل كخمل المنشفة ،
فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها و أفسدت الغذاء ، فدواؤها بما يجلوها من
تلك الاخلاط ، و العسل من أحسن ما عولج به هذا الداء ، لاسيما إن مزج بالماء
الحار . و في تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع ، و هو أن الدواء يجب أن يكون له
مقدار و كمية بحسب حال الداء ، إن قصر عنه لم يزله بالكلية ، و إن جاوزه أوهن @ القوى فأحدث ضررا آخر ، فلما أمره أن يسقيه العسل ، سقاه مقدارا لا يفي بمقاومة
الداء ، و لا يبلغ الغرض ، فلما أخبره علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة ،
فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكد عليه المعاودة ليصل إلى
المقدار المقاوم للداء ، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برىء بإذن الله .
و اعتبار مقادير الأدوية و كيفياتها ، و مقدار قوة المرض و المريض من أكبر
قواعد الطب . و قوله صلى الله عليه وسلم:"صدق الله و كذب بطن أخيك"إشارة
إلى تحقيق نفع هذا الدواء ، و أن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ، و لكن
لكذب البطن و كثرة المادة الفاسدة فيه ، فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة .
و ليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء ، فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم
متيقن قطعي إلهي ، صادر عن الوحي و مشكاة النبوة و كمال العقل ، و طب غيره
أكثره حدس و ظنون و تجارب . و لا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة ،
فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول و اعتقاد الشفاء به ، و كمال التلقي له
بالإيمان و الإذعان . فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور ، إن لم يتلق هذا
التلقي لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائه ، بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى
رجسهم و مرضا إلى مرضهم ، و أين يقع طب الأبدان منه ، فطب النبوة لا يناسب إلا
الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة و القلوب الحية
فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء
النافع و ليس ذلك لقصور في الدواء ، و لكن لخبث الطبيعة ، و فساد المحل ، و عدم
قبوله ، و بالله التوفيق"."