فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 3700

3036- (إنَّ الشيطانَ قَدْ خَلَفَكَ في أهلكَ؛ فاذهب بهذا العُرْجُونِ؛ فَأَمْسِكْ به حتى تأتِيَ بَيْتَكَ؛ فَخُذْهُ مِن وراءِ البيتِ فاضْرِبْهُ بالعُرْجُونِ(1) )

أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (19/5-6) من طريق عاصم بن عمر ابن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان قال:

كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر، فقلت: لو أني اغتنمت هذه الليلة شهود العتمة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ! ففعلت، فلما انصرف النبي- صلى الله عليه وسلم - أبصرني ومعه عرجون يمشي عليه، فقال:

"ما لك يا قتادة ! ههنا هذه الساعة؟".

قلت: اغتنمت شهود الصلاة معك يا رسول الله! فأعطاني العرجون، فقال... فذكره، فخرجت من المسجد، فأضاء العرجون مثل الشمعة نورًا، فاتضأت به، فأتيت أهلي فوجدتهم رقودًا، فنظرت في الزاوية فإذا فيها قنفذ، فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج.

قلت: ورجاله كلهم ثقات مترجمون في"التهذيب"؛ غير أن عمر بن قتادة أورده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما من رواية ابنه عاصم هذا، ولم يذكروا فيه جرحًا، وكذلك ذكره ابن حبان في"الثقات" (5/146) ، وابنه عاصم تابعي معروف مات سنة (119) ، فيكون أبو عمر من كبار التابعين، فمثله يستشهد به.

وقد توبع، فأخرجه الطبراني أيضًا (19/13- 14) من طريق سويد بن عبدالعزيز عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح عن قتادة بن النعمان به نحوه.@

وهذا وإن كان إسناده واهيًا لحال ابن أبي فروة والراوي عنه؛ فإن للحديث شاهدًا قويًا يرويه فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي سعيد بهذا الحديث نحوه دون ذكر (القنفذ) ، وفيه:

(( خذ هذا فسيضيء أمامك عشرًا وخلفك عشرًا ) ).

أخرجه أحمد (3/65) ، والبزار (1/296- 297) مطولًا؛ فيه قصة العراجين، والنهي عن البصق أمامه، ونسيان ساعة الجمعة، وقد أخرج شيئًا منه ابن خزيمة (881 و1741) ، والحاكم (1/ 279) ، وقال:

(( صحيح على شرط الشيخين ) )! ووافقه الذهبي.

وهو كما قالا؛ لولا أن فليحًا هذا فيه كلام من جهة حفظه، ولذلك لم يزد الذهبي في (( الكاشف ) )على قوله فيه:

(( قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي ) ).

وقال الحافظ: (( صدوق كثير الخطأ ) )

وقد تفرد- فيما علمت- بجملة نسيانه - صلى الله عليه وسلم - لساعة الإجابة يوم الجمعة، ولذلك كنت خرجتها في"الضعيفة" (1177) .

وأما روايته لقصة قتادة هذه، فإني لما وجدت لها هذه الطريق من رواية عاصم

ابن عمر عن أبيه؛ انشرح الصدر واطمأنت النفس لصحتها، فبادرت إلى إخراجها هنا؛ كمعجزة من معجزاته عليه الصلاة والسلام. وقد قال الهيثمي في حديث الترجمة (2/ 41) :@

(( رواه الطبرا ني في (( الكبير ) )، ورجاله موثقون )) .

ثم قال في حديث أبي سعيد (2/167) :

(( رواه أحمد والبزار.. ورجالهما رجال(الصحيح) )). *

(1) العرجون: وهو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق؛ كما في النهاية""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت