مشروعية السلام على القارئ
3285-(تعلَّموا كتاب الله واقتنُوه،وتغنُوا به، فو الذِي نفسُ
محمَّدٍ بيدهِ؟! لهُوأشدُّ تفلُّتاَ من المخاضِ من العُقُلِ).
أخرجه أحمد (4/ 150) ، والشجري في"الأمالي" (1/73) من طريق
عبد الله بن يزيد: ثنا قُبَاث بن رزِين اللَّخمي قال: سمعت عُليَّ بن رَبَاح اللخمي يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول:
كنا جلوسًا في المسجد نقرأ القرآن، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلَّم علينا، فرددنا
عليه السلام، ثم قال:... فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (17/ 290/ 800) .. لكنه لم يسق لفظه.
ثم أخرجه أحمد (4/153) ، والطبراني (800 و 802) من طرق أخرى عن قباث به.@
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وتابع قباثًا: موسى بن عُليِّ بن رباح عن أبيه به دون القصة.
أخرجه ابن أبي شيبة (10/477) ، وعنه ابن حبان (1788- موارد) ، وأحمد (4/164) ،وابن نصر في"قيام الليل" (ص 56) ،والرُّوياني في"مسنده" (ق45/2) ،والطبراني أيضًا (801) من طريق ابن أبي شيبة.وقال الهيثمي (7/169) :
"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".
قلت: وفي هذا الحديث من الفقه: مشروعية السلام على من كان جالسًا يقرأ القرآن، ففيه رد على من قال بكراهة ذلك،وهذا مع كونه مجرد رأي"فهو مخالف لهذا الحديث، ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"أفشوا السلام بينكم" (1) . وإذا كان قد صح إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي في مسجد قباء، ويرد عليهم إشارة بيده الكريمة؛ فمن باب أولى أن يشرع السلام على التالي للقرآن خارج الصلاة، ويكون الرد حينئذٍ لفظًا لا إشارة كما لا يخفى على أولي النهى، وإلى هذا ذهب النووي- رحمه الله-."
وقد خرَّجت حديث الإقرار المشار إليه في"صحيح أبي داود"برقم (860) ، وفيما تقدم من هذا الكتاب برقم (186) ، وذكرت فيه عمل أحمد وإسحاق وابن العربي به. وتطرقت للسلام على القارئ والمؤذن، وأشرت إلى هذا الحديث، ولم يتيسر لي هناك تخريجه، والآن فقد وفق الله ويسر لي تخريجه؛ و(لكل أجل
كتاب ). والله ولي التوفيق.@
(1) ورد من حديث البراء، وأبي هريرة، وابن عمرو، وأنس، فانظر كتابي الجديد"صحيح الأدب المفرد" (750- 752 و760) .*