2756 -"لا تسبوا الريح ، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه"
الريح و خير ما فيها و خير ما أمرت به ، و نعوذ بك من شر هذه الريح و شر ما
أمرت به"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 598:
حديث صحيح ، يرويه حبيب بن أبي ثابت عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن
أبيه عن أبي بن كعب مرفوعا . و قد اختلف عليه في رفعه ، و في ذكر ( ذر ) في
إسناده . أما الرفع ، فرواه الأعمش عنه به . أخرجه الترمذي ( 2253 ) و النسائي
في"عمل اليوم" ( 521 / 934 ) قالا - و السياق للترمذي -: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن حبيب بن
أبي ثابت به . و قال:"حديث حسن صحيح". قلت: و إسناده صحيح رجاله ثقات
رجال الشيخين غير إسحاق هذا ، و هو@ ثقة ، و ابن أبي ثابت و إن كان مدلسا ، فقد
صرح بالتحديث في رواية شعبة الآتية عنه ، و ذر هو ابن عبد الله المرهبي . و
بهذا الإسناد رواه ابن السني ( 293 ) من وجه آخر عن إسحاق به إلا أنه لم يذكر (ذرا ) في إسناده ، فلا أدري إذا كان ذلك من الناسخ أو الطابع ، أو هكذا الرواية
عنده ، فإنه رواها عن شيخه محمد بن علي بن بحر عن إسحاق ، و قد ترجم الخطيب
لابن بحر هذا و قال: توفي سنة تسع و تسعين و مائتين ، و لم يذكر فيه جرحا و لا
تعديلا ، فإن كان هو الذي أسقطه ، فهو دليل على أنه لم يحفظه ، فتكون روايته
على كل حال شاذة ، بل منكرة .
و يؤكد ذلك أن إسحاق قد توبع على ذكره لذر في الإسناد من غير واحد .
1 -عياش بن الوليد الرقام - و هو ثقة من شيوخ البخاري - عن ابن فضيل به .
أخرجه النسائي ( 251 / 934 ) . 2 - محمد بن يزيد الكوفي: حدثنا ابن فضيل به ،
و زاد:"فإنها من روح الله تبارك و تعالى". أخرجه عبد الله بن أحمد في""
المسند" ( 5 / 123 ) قال: حدثنا أبي حدثنا محمد ابن يزيد الكوفي .. قلت:"
هكذا وقع فيه:"حدثنا أبي ، و أظنه مقحما من بعض النساخ أو الطابع ، و أن"
الحديث من رواية عبد الله عن محمد بن يزيد ، فهو من زياداته على"مسند أبيه"
.ثم رأيت ابن كثير عزاه إليه في"جامع المسانيد" ( 1 / 115 / 86 ) و الحافظ
في"أطراف المسند" ( 1 / 215 / 53 ) و كذلك صنع السيوطي في"الجامع الكبير". @و محمد بن يزيد هذا هو أبو هشام الرفاعي ، و هو ضعيف عند البخاري و غيره . و
أما الإسناد ، فقد خالفهم علي بن المديني فقال: حدثنا محمد بن فضيل: حدثنا
الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن عبد الرحمن به مرفوعا . فلم يذكر في
إسناده ( ذرا ) . أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 1 / 398 ) . و ابن
المديني ثقة ثبت من شيوخ البخاري ، فالظاهر أن ابن أبي ثابت هو الذي أسقط( ذرا
)و دلسه ، بدليل رواية شعبة الآتية ، و قد رواه غير ابن فضيل مدلسا ، فقال ابن
أبي شيبة في"المصنف" ( 10 / 217 ) : حدثنا أسباط عن الأعمش عن حبيب ابن أبي
ثابت عن سعيد به إلا أنه أوقفه على أبي و لم يرفعه . و كذلك رواه البخاري في""
الأدب المفرد" ( رقم 719 ) عن ابن أبي شيبة . و قد خولف في وقفه ، فقال عبد"
الله بن أحمد في"زوائده" ( 5 / 123 ) : حدثني أبو موسى محمد بن المثنى:
حدثنا أسباط بن محمد القرشي به إلا أنه رفعه فقال: عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: فذكره . و بهذا الإسناد رواه النسائي أيضا ( 520 / 933 ) . و أسباط
ثقة من رجال الشيخين ، فالسند صحيح مرفوعا و موقوفا لولا تدليس ابن أبي ثابت و
إسقاطه لذر . لكن قد أثبته جرير فقال: عن الأعمش عن حبيب عن ذر عن سعيد به ،
إلا أنه لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، و وقفه على أبي . أخرجه
النسائي ( 521 / 936 ) و من طريقه الطحاوي . و جملة القول أنه قد اختلف الرواة
في حديث الأعمش هذا عن حبيب ، فمنهم من رفعه ، و منهم من أوقفه ، و منهم من ذكر
فيه ( ذرا ) ، و منهم من لم يذكره . و لكن من تأمل في تخريجنا هذا تبين له أن
أكثرهم رفعه و ذكر ( ذرا ) ، @فيكون هذا أرجح ، و لاسيما و معهم زيادة ، و زيادة الثقة مقبولة كما هو مشروح في"علم المصطلح".
و مما يرجح زيادة ( ذر ) في الإسناد أن شعبة قد تابع الأعمش عليها ، فرواه النسائي رقم ( 938 و 939 ) من
طريق ابن أبي عدي ، و النضر بن شميل ، و أحمد في"مسائل ابنه صالح" ( ص 58 )
عن يحيى بن سعيد ، ثلاثتهم عن شعبة عن حبيب عن ذر عن سعيد عن أبيه عن أبي ، و
لم يرفعاه . و من طريق النسائي أخرجه الطحاوي ، و قال:"قال النسائي: و هو"
الصواب". يعني الوقف . قلت: لكن قد رواه الثقة عن شعبة به مرفوعا ، فقال عبد"
بن حميد في"المنتخب من المسند" ( ق 27 / 1 ) : حدثنا مسلم بن إبراهيم - و
تابعه سهل بن حماد عند النسائي ( 937 ) قالا -: حدثنا شعبة به عن أبي بن كعب:
أن الريح هاجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسبها رجل ، فقال:"لا"
تسبها فإنها مأمورة ، و لكن قل .."فذكر الدعاء . قلت: و هذا إسناد صحيح على"
شرط الشيخين ، و مسلم بن إبراهيم - و هو الأزدي الفراهيدي - ثقة مأمون كما قال
الحافظ في"التقريب". و لا يضره وقف النضر و ابن أبي عدي إياه لأنه لا يقال
من قبل الرأي ، فهو في حكم المرفوع ، هذا من جهة . و من جهة أخرى فقد رفعه
الأعمش في رواية الأكثرين عنه كما تقدم . أضف إلى ذلك أن له شاهدا من حديث أبي
هريرة مرفوعا ، من طريقين عنه صحح أحدهما ابن حبان و الحاكم و الذهبي و غيرهم ،
و هو مخرج في"الروض النضير"برقم ( 1107 ) و رواه أحمد أيضا في"المسائل"
( ص 59 ) . و في الحديث دلالة واضحة على أن الريح قد تأتي بالرحمة ، و قد تأتي@بالعذاب ، و أنه لا فرق بينهما إلا بالرحمة و العذاب ، و أنها ريح واحدة لا
رياح ، فما جاء في حديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:"اللهم اجعلها"
رياحا و لا تجعلها ريحا". فهو باطل ، و قال الطحاوي:"لا أصل له". و قد"
صح عن ابن عباس خلافه ، كما بينته تحت حديث الطبراني المخرج في الكتاب الآخر:
"الضعيفة" ( 5600 ) .