فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 3700

583 -"يكشف ربنا عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن و مؤمنة و يبقى من كان يسجد في الدنيا"

رياء و سمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 124:

أخرجه البخاري ( 8 / 538 - فتح ) : حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد ابن يزيد عن

سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي

الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره .

قلت: هكذا ساقه البخاري في"التفسير"و هو قطعة من حديث أبي سعيد الطويل في

رؤية الله في الآخرة ساقه بتمامه في"التوحيد" ( 13 / 362 - 364 ) : حدثنا

يحيى بن بكير: حدثنا الليث به ، بلفظ:@"فيقول - يعني الرب تبارك و تعالى"

للمؤمنين - هل بينكم و بينه آية تعرفونه ؟ فيقولون: الساق فيكشف عن ساقه فيسجد

..."و أخرجه البيهقي في"الأسماء و الصفات" ( ص 344 ) بسنده عن يحيى بن"

بكير به و قال:"رواه البخاري في"الصحيح"عن ابن بكير و رواه عن آدم ابن"

أبي إياس عن الليث مختصرا و قال في هذا الحديث: يكشف ربنا عن ساقه . و رواه

مسلم عن عيسى بن حماد عن الليث كما رواه ابن بكير . و روي ذلك أيضا عن عبد الله

بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم"."

قلت: أخرجه مسلم في"الإيمان"من"صحيحه" ( 1 / 114 - 117 ) : حدثني سويد

ابن سعيد قال: حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به . إلا أنه قال:"..."

فيقولون نعم ، فكشف عن ساق ..."ثم ساقه عن عيسى بن حماد عن الليث به نحوه لم"

يسق لفظه . و من طريق هشام بن سعد: حدثنا زيد بن أسلم به نحوه لم يسق لفظه

أيضا و إنما أحال فيهما على لفظ حديث حفص . و قد أخرج حديث هشام ابن خزيمة في

"التوحيد" ( ص 113 ) و كذا الحاكم ( 4 / 582 - 584 ) و قال:"صحيح الإسناد"

". و وافقه الذهبي و فيه عنده:"نعم ، الساق ، فيكشف عن ساق". و أخرجه ابن"

خزيمة و أحمد أيضا ( 3 / 16 - 17 ) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا زيد بن أسلم به بلفظ"قال: فيكشف عن ساق". و لفظ ابن بكير عند البخاري"هل بينكم"

و بينه آية تعرفونه ؟ فيقولون: الساق". و هو لفظ مسلم عن سعيد بن @سويد إلا أنه قال:"نعم"مكان"الساق". و جمع بينهما هشام بن سعد عند الحاكم كما"

رأيت و هي عند مسلم و لكنه لم يسق لفظه كما سبق .

و جملة القول: أن الحديث صحيح مستفيض عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي

سعيد . و قد غمزه الكوثري - كما هي عادته في أحاديث الصفات - فقال في تعليقه

على"الأسماء" ( ص 345 ) :"ففي سند البخاري ابن بكير و ابن أبي هلال و في"

سند مسلم سويد بن سعيد". قلت: و إذا أنت ألقيت نظرة منصفة على التخريج"

السابق تعلم ما في كلام الكوثري هذا من البعد عن النقد العلم النزيه ، فإن ابن

بكير لم يتفرد به عن الليث بل تابعه آدم عند البخاري كما رأيت في تخريجنا و في

كلام البيهقي الذي تجاهله الكوثري لغاية في نفسه و تابعه أيضا عيسى ابن حماد

عند مسلم على أن ابن بكير و إن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، فذلك في غير

روايته عن الليث ، فقال ابن عدي:"كان جار الليث بن سعد و هو أثبت الناس فيه"

". و أما سويد بن سعيد ، فهو و إن كان فيه ضعف من قبل حفظه فلا يضره ذلك هنا"

لأنه متابع من طرق أخرى عن زيد كما سمعت و رأيت . و مثل ذلك يقال عن سعيد بن

أبي هلال ، فقد تابعه حفص بن ميسرة و هشام بن سعد و عبد الرحمن بن إسحاق ،

فاتفاق هؤلاء الثلاثة على الحديث يجعله في منجاة من النقد عند من ينصف . نعم

لقد اختلف في حرف منه ، فقال الأول:"عن ساقه"و قال الآخرون:"عن ساق".

و النفس إلى رواية هؤلاء أميل و لذلك قال الحافظ في"الفتح" ( 8 / 539 ) بعد أن ذكره باللفظ الأول:

"فأخرجها الإسماعيلي كذلك . ثم قال: في قوله"عن

ساقه"نكرة . ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ: يكشف عن"

ساق . قال الإسماعيلي: هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء @و جوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين ، تعالى الله عن ذلك ليس

كمثله شيء"."

قلت: نعم ليس كمثله شيء و لكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات

شيء من التشبيه أصلا كما لا يلزم من إثبات ذاته تعالى التشبيه ، فكما أن ذاته

تعالى لا تشبه الذوات و هي حق ثابت ، فكذلك صفاته تعالى لا تشبه الصفات و هي

أيضا حقائق ثابتة تتناسب مع جلال الله و عظمته و تنزيهه ، فلا محذور من نسبة

الساق إلى الله تعالى إذا ثبت ذلك في الشرع و أنا و إن كنت أرى من حيث الرواية

أن لفظ"ساق"أصح من لفظ"ساقه"فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية

لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله تبارك و تعالى و أصرح الروايات

في ذلك رواية هشام عند الحاكم بلفظ:"هل بينكم و بين الله من آية تعرفونها ؟"

فيقولون: نعم الساق ، فيكشف عن ساق ..."."

قلت: فهذا صريح أو كالصريح بأن المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة تبارك و تعالى .

فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول:"عن ساقه"

". و لا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق . و أن مما يؤكد صحة الحديث في"

الجملة ذلك الشاهد عن ابن مسعود الذي ذكره البيهقي مرفوعا و إن لم أكن وقفت

عليه الآن مرفوعا و قد أخرجه ابن خزيمة في"التوحيد" ( ص 115 ) من طريق أبي

الزعراء قال:"ذكروا الدجال عند عبد الله ، قال: تقترفون أيها الناس عند"

خروجه ثلاث فرق ... فذكر الحديث بطوله: و قال: ثم يتمثل الله للخلق ، فيقول:

هل تعرفون ربكم ؟ فيقولون: سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه فعند ذلك يكشف عن ساق

، فلا يبقى مؤمن و لا مؤمنة إلا خر لله ساجدا"."

قلت: و رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزعراء و اسمه عبد الله ابن هانىء@الأزدي و قد وثقه ابن سعد و ابن حبان و العجلي و لم يرو عنه غير ابن أخته سلمة

ابن كهيل . و وجدت للحديث شاهدا آخر مرفوعا و هو نص في الخلاف السابق في

"الساق"و إسناده قوي ، فأحببت أن أسوقه إلى القراء لعزته و صراحته و هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت