2494 -"ألا إن الفتنة ههنا ، ألا إن الفتنة ههنا [ قالها مرتين أو ثلاثا ] ، من حيث"
يطلع قرن الشيطان ، [ يشير [ بيده ] إلى المشرق ، و في رواية: العراق ]"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 653:
هو من حديث ابن عمر و له عنه طرق: الأولى: عن نافع عنه أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم و هو مستقبل المشرق يقول: فذكره . أخرجه البخاري( 2 / 275
و 4 / 374 )و مسلم ( 8 / 180 - 181 ) و أحمد ( 2 / 18 و 92 ) من طرق عنه . و
السياق و الزيادة الأولى لمسلم . و في رواية لأحمد:"كان قائما عند باب عائشة"
فأشار بيده نحو المشرق". و هو رواية لمسلم . و لفظ البخاري في الموضع الأول"
المشار إليه:"قام خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة". و في أخرى لمسلم: عند باب
حفصة . و هي شاذة عندي . الثانية: عن سالم عنه مثل رواية نافع الأول إلا أنه
كرر الجملة ثلاثا و قال فيها:"ها"، بدل:"ألا". أخرجه البخاري( 2 /
384 و 4 / 374 )و مسلم أيضا و الترمذي ( 2 / 44 ) ، و قال:"حسن صحيح".@ وأحمد ( 2 / 23 و 40 و 72 و 140 و 143 ) و السياق له في رواية و كذا مسلم و في
إحدى روايتي البخاري:"و هو على المنبر .. يشير إلى المشرق". و في الأخرى:
"قام إلى جنب المنبر فقال ...". و في أخرى لأحمد:"صلى الفجر فاستقبل مطلع"
الشمس ، فقال ...". و إسناده صحيح . و في أخرى له و لمسلم من طريق عكرمة بن"
عمار عن سالم بلفظ: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال:""
رأس الكفر من ههنا ...". لكن عكرمة فيه ضعف من قبل حفظه ، فلا يحتج به فيما"
يخالف الثقات . و في أخرى لأحمد قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم"
يشير بيده يؤم العراق: ها إن الفتنة ..."الحديث بتمامه . و هو رواية لمسلم ."
و يشهد لها رواية أخرى له من طريق ابن فضيل عن أبيه قال: سمعت سالم بن عبد
الله بن عمر يقول: يا أهل العراق ! ما أسألكم عن الصغيرة ، و أركبكم للكبيرة !
سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: فذكره مرفوعا .
الثالثة: عن عبد الله بن دينار عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يشير إلى المشرق فقال: فذكره ، مثل رواية سالم الأولى ، إلا أنه كرر الجملة
مرتين . أخرجه مالك ( 3 / 141 - 142 ) و البخاري ( 2 / 321 و 3 / 471 ) و أحمد@ ( 2 / 23 ، 50 ، 73 ، 110 ) ، و كرر الجملة ثلاثا في رواية له و السياق للبخاري
.الرابعة: عن بشر بن حرب: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول:"اللهم بارك لنا في مدينتنا ، و في صاعنا و مدنا و يمننا و شامنا"
.ثم استقبل مطلع الشمس فقال: من ههنا يطلع قرن الشيطان من ههنا الزلازل و
الفتن". أخرجه أحمد ( 2 / 126 ) و رجاله ثقات رجال مسلم ، غير بشر هذا فإنه"
لين . لكن يشهد له حديث توبة العنبري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: فذكره . إلى قوله:"و شامنا"مع تقديم و تأخير و زاد:"فقال"
رجل: يا رسول الله ! و في عراقنا ؟ فأعرض عنه ، فقال: فيها الزلازل و الفتن و
بها يطلع قرن الشيطان". أخرجه أبو نعيم في"الحلية" ( 6 / 133 ) و إسناده"
صحيح . و له طريق أخرى عند الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 201 / 1 ) عن
ابن عمر نحوه و فيه:"فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله !"
و في عراقنا ؟ ..."الحديث . و إسناد صحيح أيضا . و أصله عند البخاري و أحمد"
فراجع له كتابي"تخريج فضائل الشام" ( ص 9 - 10 ) . و قد تقدم تخريجه و الذي
قبله برقم ( 2246 ) بزيادة . ثم إن للحديث شاهدا من رواية أبي مسعود مرفوعا
بلفظ:"من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق و الجفاء و غلظ القلوب في الفدادين"
..."الحديث . أخرجه البخاري ( 2 / 382 ) . قلت: و طرق الحديث متضافرة على أن"
الجهة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي@ المشرق ، و هي على
التحديد العراق كما رأيت في بعض الروايات الصريحة ، فالحديث علم من أعلام نبوته
صلى الله عليه وسلم ، فإن أول الفتن كان من قبل المشرق ، فكان ذلك سببا للفرقة
بين المسلمين ، و كذلك البدع نشأت من تلك الجهة كبدعة التشيع و الخروج و نحوها
.و قد روى البخاري ( 7 / 77 ) و أحمد ( 2 / 85 ، 153 ) عن ابن أبي نعم قال:
"شهدت ابن عمر و سأله رجل من أهل العراق عن محرم قتل ذبابا فقال: يا أهل"
العراق ! تسألوني عن محرم قتل ذبابا ، و قد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هما ريحانتي في الدنيا"
". و إن من تلك الفتن طعن الشيعة في كبار الصحابة رضي الله عنهم ، كالسيدة"
عائشة الصديقة بنت الصديق التي نزلت براءتها من السماء ، فقد عقد عبد الحسين
الشيعي المتعصب في كتابه"المراجعات" ( ص 237 ) فصولا عدة في الطعن فيها و
تكذيبها في حديثها ، و رميها بكل واقعة ، بكل جرأة و قلة حياء ، مستندا في ذلك
إلى الأحاديث الضعيفة و الموضوعة ، و قد بينت قسما منها في"الضعيفة"( 4963
-4970 )مع تحريفه للأحاديث الصحيحة ، و تحميلها من المعاني ما لا تتحمل كهذا
الحديث الصحيح ، فإنه حمله - فض فوه و شلت يداه - على السيدة عائشة رضي الله
عنها زاعما أنها هي الفتنة المذكورة في الحديث - *( كبرت كلمة تخرج من أفواههم
إن يقولون إلا كذبا )* معتمدا في ذلك على الروايتين المتقدمتين:
الأولى: رواية البخاري: فأشار نحو مسكن عائشة ... و الأخرى: رواية مسلم:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من ههنا .
.. فأوهم الخبيث القراء الكرام بأن الإشارة الكريمة إنما هي إلى مسكن عائشة
ذاته ، @و أن المقصود بالفتنة هي عائشة نفسها ! و الجواب ، أن هذا هو صنيع
اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه ، فإن قوله في الرواية الأولى:""
فأشار نحو مسكن عائشة"، قد فهمه الشيعي كما لو كان النص بلفظ:"فأشار إلى
مسكن عائشة"! فقوله:"نحو"دون"إلى"نص قاطع في إبطال مقصوده الباطل ،"
و لاسيما أن أكثر الروايات صرحت بأنه أشار إلى المشرق . و في بعضها العراق . و
الواقع التاريخي يشهد لذلك . و أما رواية عكرمة فهي شاذة كما سبق ، و لو قيل
بصحتها ، فهي مختصرة جدا اختصارا مخلا ، استغله الشيعي استغلالا مرا ، كما يدل
عليه مجموع روايات الحديث ، فالمعنى: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت
عائشة رضي الله عنها ، فصلى الفجر ، ثم قام خطيبا إلى جنب المنبر( و في رواية
: عند باب عائشة )فاستقبل مطلع الشمس ، فأشار بيده ، نحو المشرق .( و في
رواية للبخاري: نحو مسكن عائشة )و في أخرى لأحمد: يشير بيده يؤم العراق .
فإذا أمعن المنصف المتجرد عن الهوى في هذا المجموع قطع ببطلان ما رمى إليه
الشيعي من الطعن في السيدة عائشة رضي الله عنها . عامله الله بما يستحق .
[1] الكهف: الآية: 5 . اهـ .