1273 -"إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء . قيل: من هم"
يا رسول الله ؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"3 / 267:
أخرجه أبو عمرو الداني في"السنن الواردة في الفتن" ( 25 / 1 ) عن محمد بن
آدم المصيصي حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي الأحوص عن عبد
الله يعني ابن مسعود مرفوعا .
قلت: و هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن آدم @المصيصي و هو ثقة
كما قال النسائي و غيره . و رواه الآجري في"الغرباء" ( 1 / 2 ) من هذا الوجه
و الترمذي ( 2 / 104 ) من طريق أخرى عن حفص به دون السؤال . و قال:"حسن صحيح"
". و له شاهدان من حديث سعد بن أبي وقاص و عبد الله بن عمرو بن العاص عند"
الداني بإسنادين صحيحين . و رواه الهروي في"ذم الكلام" ( 146 / 1 )
و البيهقي في"الزهد الكبير" ( ق 23 / 2 ) عن جابر بن عبد الله . و الهروي
أيضا عن سهل بن سعد و ابن عمر و عبد الرحمن بن سنة . و رواه عن كثير بن عبد
الله عن أبيه عن جده نحوه . و رواه اللالكائي في"السنة" ( 1 / 26 / 1 ) عن
جابر و عن أبي هريرة مثل حديث ابن مسعود و أصله في"مسلم" ( 1 / 90 ) و ابن
عدي ( 36 / 1 ) عن سهل أيضا و كذا الدولابي ( 1 / 192 - 193 ) . و لوين في
"قطعة من حديثه" ( 2 / 1 ) عن ابن عمر دون السؤال . و رواه تمام في"الفوائد"
" ( 148 / 1 ) عن سليمان بن سلمة الخبائري حدثنا المؤمل بن سعيد الرحبي عن"
إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع مرفوعا . لكن الخبائري متروك . و رواه
ابن عدي ( 234 / 1 ) عن إسماعيل بن عياش حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة
عن يونس بن سليم عن جدته عن ميمونة عن عبد الرحمن ابن سنة مرفوعا . و قال:
"لا أعلم لعبد الرحمن بن سنة غير هذا الحديث و لا يعرف إلا من هذه الرواية".
و رواه الترمذي ( 2 / 105 ) و ابن عدي ( 273 / 2 ) من طريق كثير ابن عمرو بن
عوف عن أبيه عن جده مرفوعا و قال ابن عدي:"كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع"
عليها". و أما الترمذي فقال:"حديث حسن صحيح""
قلت: و هذا من تساهله ، فإن كثيرا هذا ضعيف جدا ، و في حديثه جملة لم ترد في
شيء من الطرق و لفظها:@"و ليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل"
". ثم رواه البيهقي من طريق كثير بن مروان الشامي حدثنا عبد الله بن يزيد"
الدمشقي - الذي كان بالباب - قال: حدثني أبو الدرداء و أبو أمامة الباهلي
و أنس بن مالك و واثلة بن الأسقع قالوا: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: فذكره إلا أنه قال:"الذين يصلحون إذا فسد الناس ، و لا يماروا"
( ! ) في دين الله و لا يكفروا ( ! ) أهل القبلة بذنب". ثم رواه من طريق يحيى"
ابن المتوكل قال: حدثتني أمي أنها سمعت سالم ابن عبد الله بن عمر - قال يحيى
و قد رأيت سالما يحدث - عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
فذكره إلى قوله"للغرباء"و زاد:"ألا لا غربة على مؤمن ، ما مات مؤمنا"
و قال:"و رواه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر دون قوله"فطوبى
للغرباء"إلى آخره ، و من ذلك الوجه أخرجه مسلم"ثم ساقه عن محمد بن زيد
بسنده ، و من حديث أبي حازم عن أبي هريرة إلى قوله"فطوبى للغرباء"و قال:
"رواه مسلم". و قد روي الحديث بزيادة أخرى بلفظ:"إن الإسلام بدأ غريبا"
و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ، قيل: و من الغرباء ؟ قال النزاع من
القبائل". رواه الدارمي ( 2 / 311 - 312 ) و ابن ماجة ( 2 / 478 ) و أحمد"
و ابنه عبد الله ( 1 / 398 ) و البيهقي في"الزهد الكبير" ( ق 24 / 2 )
و البغوي في"شرح السنة" ( 1 / 10 / 2 ) عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعا و قال البغوي:"هذا حديث صحيح".@
و أقول: هو كما قال لولا أن أبا إسحاق و هو السبيعي عمرو بن عبد الله مدلس
و قد عنعنه في جميع الطرق عنه مع كونه كان اختلط ، فأنا متوقف في صحته بعد أن
كنت تابعا في تصحيحه برهة من الزمن غيري . و الله أعلم .
[1] قال البيهقي:"النزاع جمع نزيع و نازع و هو الغريب الذي نزع من أهله"
و عشيرته و أراد بقوله"طوبى للغرباء"المهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله
عز وجل". اهـ ."