فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 3700

160 -"لا ، و لكن تصافحوا . يعني لا ينحني لصديقه و لا يلتزمه ، و لا يقبله حين"

يلقاه"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 248:

رواه الترمذي ( 2 / 121 ) و ابن ماجه ( 3702 ) و البيهقي ( 7 / 100 ) و أحمد

( 3 / 198 ) من طرق عن حنظلة بن عبد الله السدوسي قال: حدثنا أنس بن مالك

قال:"قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له ؟ قال: فقال"

رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ، قال: فيلتزمه و يقبله ؟ قال: لا ،

قال: فيصافحه ؟ قال: نعم إن شاء"."

و السياق لأحمد و كذا الترمذي ، لكن ليس عنده:"إن شاء"و لفظ ابن ماجه

نحوه و فيه:"لا ، و لكن تصافحوا".

و الحديث رواه أيضا محمد بن يوسف الفريابي في"ما أسند الثوري"

( 1 / 46 / 2 ) و أبو بكر الشافعي في"الفوائد" ( 97 / 1 ) و في

"الرباعيات" ( 1 / 93 / 2 ) و الباغندي في"حديث شيبان و غيره"

( 191 / 1 ) و أبو محمد المخلدي في"الفوائد" ( 236 / 2 ) و الضياء

المقدسي في"المصافحة" ( 32 / 2 ) و في"المنتقى من مسموعاته بمرو"

( 28 / 2 ) كلهم عن حنظلة به .

و قال الترمذي:"حديث حسن".

قلت: و هو كما قال أو أعلا ، فإن رجاله كلهم ثقات غير حنظلة هذا فإنهم ضعفوه ،

و لكنهم لم يتهموه ، بل ذكر يحيى القطان و غيره أنه اختلط ، فمثله يستشهد به ،

و يقوى حديثه عند المتابعة ، و قد وجدت له متابعين ثلاثة:

الأول: شعيب بن الحبحاب .

أخرجه الضياء في"المنتقى" ( 87 / 2 ) من طريق أبي بلال الأشعري حدثنا قيس@ابن الربيع عن هشام بن حسان عن شعيب به إلا أنه ذكر السجود بدل الالتزام .

و هذا إسناد حسن في المتابعات فإن قيس بن الربيع صدوق ، و لكنه كان تغير لما

كبر ، و أبو بلال الأشعري اسمه مرداس ضعفه الدارقطني و ذكره ابن حبان في الثقات

و من فوقهما ثقتان من رجال الشيخين .

و هذه المتابعة أخرجها أيضا أبو الحسن المزكي كما أفاده ابن المحب في تعليقه

على"كتاب المصافحة"و من خطه نقلت .

الثاني: كثير بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك به دون ذكر الانحناء

و الالتزام .

أخرجه ابن شاهين في"رباعياته" ( 172 / 2 ) : حدثنا محمد بن زهير قال: حدثنا

مخلد بن محمد قال: حدثنا كثير بن عبد الله .

و كثير هذا ضعيف كما قال الدارقطني ، و قال الذهبي:"و ما أرى رواياته"

بالمنكرة جدا ، و قد روى له ابن عدي عشرة أحاديث ثم قال:

"و في بعض روايته ما ليس بمحفوظ".

قلت: فمثله يستشهد به أيضا إن شاء الله تعالى ، لكن من دونه لم أجد من ترجمهما

الثالث: المهلب بن أبي صفرة عن أنس مرفوعا بلفظ:

( لا ينحني الرجل للرجل ، و لا يقبل الرجل الرجل ، قالوا: يصافح الرجل الرجل ؟

قال: نعم ) .

رواه الضياء في"المنتقى" ( 23 / 1 ) من طريق عبد العزيز بن أبان حدثنا

إبراهيم بن طهمان عن المهلب به .

قلت: المهلب من ثقات الأمراء كما في"التقريب"، لكن السند إليه واه ، فإن

عبد العزيز بن أبان هذا متروك و كذبه ابن معين و غيره كما قال الحافظ ، فلا

يستشهد @بهذه المتابعة . و لكن ما قبلها من المتابعات يكفي في تقوية الحديث ،

و كأنه لذلك أقر الحافظ في"التلخيص" ( 367 ) تحسين الترمذي إياه .

و منه تعلم أن قول البيهقي:

"تفرد به حنظلة"فليس بصواب و الله أعلم .

إذا عرفت ذلك ففيه رد على بعض المعاصرين من المشتغلين بالحديث ، فقد ألف جزءا

صغيرا أسماه"إعلام النبيل بجواز التقبيل"حشد فيه كل ما وقف عليه من أحاديث

التقبيل ما صح منها و ما لم يصح ، ثم أورد هذا الحديث و ضعفه بحنظلة و لعله لم

يقف على هذه المتابعات التي تشهد له ، ثم تأوله بحمله على ما إذا كان الباعث

على التقبيل مصلحة دنيوية كغنى أو جاه أو رياسة مثلا ! و هذا تأويل باطل ، لأن

الصحابة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن التقبيل ، لا يعنون به قطعا

التقبيل المزعوم ، بل تقبيل تحية كما سألوه عن الانحناء و الالتزام و المصافحة

فكل ذلك إنما عنوا به التحية فلم يسمح لهم من ذلك بشيء إلا المصافحة ، فهل هي

المصافحة لمصلحة دنيوية ؟ ! اللهم لا .

فالحق أن الحديث نص صريح في عدم مشروعية التقبيل عند اللقاء ، و لا يدخل في ذلك

تقبيل الأولاد و الزوجات ، كما هو ظاهر ، و أما الأحاديث التي فيها أن النبي

صلى الله عليه وسلم قبل بعض الصحابة في وقائع مختلفة ، مثل تقبيله و اعتناقه

لزيد بن حارثة عند قدومه المدينة ، و تقبيله و اعتناقه لأبي الهيثم ابن التيهان

و غيرهما ، فالجواب عنها من وجوه:@

الأول: أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة . و لعلنا نتفرغ للكلام عليها ،

و بيان عللها إن شاء الله تعالى .

الثاني: أنه لو صح شيء منها ، لم يجز أن يعارض بها هذا الحديث الصحيح ، لأنها

فعل من النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل الخصوصية ، أو غيرها من الاحتمالات التي

توهن الاحتجاج بها على خلاف هذا الحديث ، لأنه حديث قولي و خطاب عام موجه إلى

الأمة فهو حجة عليها ، لما تقرر في علم الأصول أن القول مقدم على الفعل عند

التعارض ، و الحاظر مقدم على المبيح ، و هذا الحديث قول و حاظر ، فهو المقدم

على الأحاديث المذكورة لو صحت .

و كذلك نقول بالنسبة للالتزام و المعانقة ، أنها لا تشرع لنهي الحديث عنها ،

لكن قال أنس رضي الله عنه:

"كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا ، و إذا قدموا من سفر"

تعانقوا"."

رواه الطبراني في الأوسط ، و رجاله رجال الصحيح كما قال المنذري ( 3 / 270 )

و الهيثمي ( 8 / 36 ) و روى البيهقي ( 7 / 100 ) بسند صحيح عن الشعبي قال:

"كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا التقوا صافحوا ، فإذا قدموا من سفر"

عانق بعضهم بعضا"."

و روى البخاري في"الأدب المفرد" ( 970 ) و أحمد ( 3 / 495 ) عن جابر بن

عبد الله قال:

"بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ، ثم"

شددت عليه رحلي ، فسرت إليه شهرا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس ،

فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب ، فقال: ابن عبد الله ؟ قلت: نعم ،

فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني و اعتنقته"الحديث ،@ و إسناده حسن كما قال الحافظ"

( 1 / 195 ) و علقه البخاري .

فيمكن أن يقال: إن المعانقة في السفر مستثنى من النهي لفعل الصحابة ذلك ،

و عليه يحمل بعض الأحاديث المتقدمة إن صحت . و الله أعلم .

و أما تقبيل اليد ، ففي الباب أحاديث و آثار كثيرة ، يدل مجموعها على ثبوت ذلك

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنرى جواز تقبيل يد العالم إذا توفرت الشروط

الآتية:

1 -أن لا يتخذ عادة بحيث يتطبع العالم على مد يده إلى تلامذته ، و يتطبع هؤلاء

على التبرك بذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم و إن قبلت يده فإنما كان ذلك

على الندرة ، و ما كان كذلك فلا يجوز أن يجعل سنة مستمرة ، كما هو معلوم من

القواعد الفقهية .

2 -أن لا يدعو ذلك إلى تكبر العالم على غيره ، و رؤيته لنفسه ، كما هو الواقع

مع بعض المشايخ اليوم .

3 -أن لا يؤدي ذلك إلى تعطيل سنة معلومة ، كسنة المصافحة ، فإنها مشروعة بفعله

صلى الله عليه وسلم و قوله ، و هي سبب تساقط ذنوب المتصافحين كما روي في غير ما

حديث واحد ، فلا يجوز إلغاؤها من أجل أمر ، أحسن أحواله أنه جائز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت