فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 3700

2924 -"إني لم أبعث باليهودية و لا بالنصرانية ، و لكني بعثت بالحنيفية السمحة ،"

والذي نفسي بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا و ما فيها ، و لمقام

أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1022:

أخرجه أحمد ( 5 / 266 ) و الطبراني في"الكبير" ( 7868 ) و ابن عساكر في""

الأربعين في الجهاد" ( الحديث 15 ) من طريق معان بن رفاعة: حدثني علي بن يزيد"

عن القاسم عن أبي أمامة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في

سرية من سراياه ، قال: فمر رجل بغار فيه شيء من ماء ، قال: فحدث نفسه بأن

يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ، و يصيب ما حوله من البقل ، و

يتخلى من الدنيا ! ثم قال: لو أني أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك

له ، فإن أذن لي فعلت ، و إلا لم أفعل . فأتاه فقال: يا نبي الله ! إني مررت

بغار فيه ما يقوتني من الماء و البقل ، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه و أتخلى من

الدنيا . قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره . قلت: و هذا إسناد ضعيف@

: 1 - القاسم - و هو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - مختلف فيه ، و المتقرر

فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف . 2 - علي بن يزيد - و هو الألهاني - ضعيف كما

في"التقريب"، و لكنه لم يترك كما قال الذهبي في"الكاشف". 3 - معان بن

رفاعة ، لين الحديث كما قال الحافظ . و يبدو من هذه التراجم الموجزة أن السند

ليس شديد الضعف ، فيمكن الاستشهاد به ، فقد جاء الحديث مفرقا عن جمع من الصحابة

إلا الفقرة الأولى ، فلم أجد ما يشهد لها في السنة فيما يحضرني الآن . و لكن

حسبك القرآن شهادة . ألا و هو قوله تعالى: *( و لن ترضى عنك اليهود و لا

النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى و لئن اتبعت أهواءهم بعد الذي

جاءك من العلم ما لك من الله من ولي و لا نصير )* ( البقرة: 120 ) . و قوله:

*( ما كان إبراهيم يهوديا و لا نصرانيا ، و لكن كان حنيفا مسلما و ما كان من

المشركين )* ( آل عمران: 67 ) . و قوله: *( إن أولى الناس بإبراهيم للذين

اتبعوه و هذا النبي و الذين آمنوا و الله ولي المؤمنين )* ( آل عمران: 68 ) .

و أما الفقرة الثانية ، فقد رويت من حديث عائشة ، و جابر ، و حبيب بن أبي ثابت

، و ابن عباس . أما حديث عائشة ، فيرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال

: قال لي عروة: إن عائشة قالت يومئذ - يعني يوم لعب الحبشة في المسجد ، و نظرت

عائشة إليهم -:"لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، إني أرسلت بحنيفية سمحة".

أخرجه أحمد ( 6 / 116 / 233 ) و الديلمي في"مسند الفردوس" ( 2 / 1 / 4 ) .@

قلت: و هذا إسناد حسن في المتابعات و الشواهد على الأقل ، فإن عبد الرحمن بن

أبي الزناد مختلف فيه ، و المتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ، و قد جاءت قصة

الحبشة هذه من طرق عن عائشة في"الصحيحين"و غيرهما ، و قد خرجتها في"آداب"

الزفاف"، و جمعت فيه الزيادات و جعلتها بين المعقوفات [ ] ، و ليس منها:"

إني أرسلت بحنيفية سمحة"، لأنه صار في نفسي يومئذ شك في ثبوتها لمخالفتها لكل"

الطرق المشار إليها . بل و لعدم ورودها في طريق أخرى عنها عند الحميدي( رقم

254 )، مع أنه ورد فيها الزيادة التي قبلها:"لتعلم يهود أن في ديننا فسحة"

، فهذا كله جعلني يومئذ أعرض عنها و لا أعتمدها ، فلما وقفت على حديث الترجمة

و شواهده اطمأننت لثبوتها ، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . أما حديثا

جابر و حبيب بن أبي ثابت ، فهما ضعيفان ، و كنت خرجتهما و كشفت عن علتهما في""

غاية المرام" ( رقم 8 ) تحت الحديث"بعثت بالحنيفية السمحة"، و كنت ضعفته"

للسبب الذي ذكرته آنفا . و أما حديث ابن عباس ، فلفظه يخالف هذا ، قال ابن عباس

: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأديان أحب إلى الله ؟ قال:""

الحنيفية السمحة". و قد خرجته هناك و بينت أن فيه عنعنة ابن إسحاق و غيرها ،"

و أنكرت على الحافظ ابن حجر تحسينه لإسناده ! و لكني حسنت متنه لبعض الشواهد

ذكرتها له في"تمام المنة في التعليق على فقه السنة"، و لذلك أوردته في""

الصحيحة"برقم ( 881 ) و أشرت إلى شواهده محيلا بها على"تمام المنة"، ثم"

أوردته في"صحيح الجامع" ( 158 ) . و لقد كنت ذكرت في تخريج حديث حبيب بن أبي

ثابت أن فيه بردا الحريري ، و أني لم أعرفه .@ فأقول الآن: بأني وجدته في""

التاريخ الكبير"للبخاري ( 1 / 2 / 134 ) و"الجرح و التعديل"لابن أبي حاتم"

( 1 / 1 / 422 ) و"الثقات"لابن حبان ( 6 / 114 - 115 ) كلهم ذكروه من رواية

محمد بن عبيد الطنافسي عنه . لكن ابن أبي حاتم قرن معه أخاه يعلى بن عبيد ،

فخرج بذلك عن الجهالة العينية ، و لاسيما و قد ذكر له عنه راويا ثالثا ، و لكنه

شك أن يكون هو بردا هذا أو غيره . و الله أعلم . و يعود السبب في كتابة هذا

التخريج إلى أخينا الفاضل الأستاذ محمد شقرة ، فقد لفت نظري - جزاه الله خيرا -

إلى أن الشيخ شعيب الأرناؤط قد قوى حديث"بعثت بالحنيفية السمحة"في تعليقه

على"العواصم" ( ص 175 ) ، و رد فيه عليك تضعيفك إياه في"غاية المرام"، و

بعد الاطلاع على التعليق المشار إليه وجدت الحق معه ، فأخبرت الأستاذ بذلك ،

فشكر و أثنى خيرا . و لكن المومى إليه لم يكن منصفا في سائر كتابته حول هذا

الحديث - كما هي عادته كلما سنحت له الفرصة لانتقادي - فإنه هداني الله تعالى و

إياه أخذ تخريج أكثر الأحاديث التي ذكرها شاهدا للحديث هذا من كتابي المذكور:

"غاية المرام"دون أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة ! هذا أولا . و ثانيا: فإنه

حذف من تخريجي المذكور ما فيه من البيان لعلل تلك الشواهد ، و منها حديث ابن

عباس ، بل إنه نقل تحسين الحافظ لإسناده و أقره ، و هو يعلم أن فيه عنعنة ابن

إسحاق ! و أنها علة الحديث ، فلم سكت عنه ؟! و ثالثا: أنه أوهم القراء بأنني

ضعفت حديث ابن عباس المشار إليه ، و ليس كذلك ، فإني قد حسنته لشواهد خرجتها في

"تمام المنة في التعليق على فقه السنة"، و قد أشرت إليها في"الصحيحة"رقم

( 881 ) و لذلك أوردته@ في"صحيح الجامع" ( 158 ) كما تقدم ، فكان على الشيخ

شعيب أن يشير إلى ذلك كما تقتضيه الأمانة العلمية . و لكن .. و لا يقال: لعله

لا يعلم ذلك ! فنقول: ذلك بعيد جدا عن مثله ، و كتبي من مراجعه الأولى في

مكتبته التي في المؤسسة التي يعمل فيها ، كما أخبرني أحد الإخوان الذين كانوا

ابتلوا بالعمل معه !! ثم رأيت ابن كثير قد أشار إلى تقوية هذه الفقرة لورودها

من طرق ، فانظر تفسير آية * ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي .. ) *( 2 / 252

). و أما الفقرة الثالثة: فقرة الغدوة ، فلها شواهد كثيرة من حديث أنس و سهل

و أبي أيوب في"الصحيحين"و غيرهما ، و هي مخرجة في"الترغيب"( 2 / 164 -

165 ). و أما الفقرة الرابعة و الأخيرة ، فلها شاهد من حديث أبي هريرة ، و آخر

من حديث عمران بن حصين ، و قد سبق تخريجهما برقم ( 902 ) . ثم وجدت للفقرة

الثانية شاهدا من حديث أحمد بن يحيى الحلواني: حدثنا محرز بن عون حدثنا حسان

بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ:"إن"

دين الله الحنيفية السمحة". أخرجه الطبراني في"الأوسط"( 1 / 45 / 2 / 783"

-بترقيمي ) و أبو نعيم في"الحلية" ( 8 / 203 ) و القضاعي في"مسند الشهاب"

" ( 2 / 104 / 977 ) من طريقين عن الحلواني به . و قال أبو نعيم:"غريب تفرد

به حسان بن إبراهيم ، لم نكتبه إلا من حديث محرز". @قلت: و هو ثقة من رجال"

مسلم ، و كذا من فوقه ، على ضعف في حسان من قبل حفظه ، و الحلواني من شيوخ

الطبراني الثقات له ترجمة في"تاريخ بغداد"، فالإسناد حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت