3952-(تَرِدُ عليَّ أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه؛ كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله! أتعرفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء.
وليصدن عني طائفة منكم، فلا يَصِلُون، فأقول: يا رب! هؤلاء من أصحابي؟!
فيجيبني ملكٌ فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟!).
قلت: هذا حديث صحيح من رواية أبي هريرة- رضي الله عنه-، وله عنه طرق وألفاظ، بعضها مطول كهذا، وبعضها مختصر، وإليك البيان:
الطريق الأولى: عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا به.
أخرجه مسلم (1/150) - والسياق له-، وأبو عوانة (1/137) ، والبيهقي في"البعث والنشور" (102/158) .
الثانية: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث- وفي رواية عن ابن المسيب أنه كان يحدث- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال:
"يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُجْلَوْن عن الحوض، فأقول: يا رب! أصحابي؟! فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك؛ إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى".@
الثالثة: عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا نحو حديث الترجمة؛ وفي آخره:
"ألا ليُذَادَنَّ رجال عن حوضي ؛ كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلمَّّ! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا!".
أخرجه مسلم (1/ 150-151) ، وأبو عوانة (1/138) ، والبيهقي (161) ، وأحمد (2/300و408) .
الرابعة: عن محمد بن زياد: سمدت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال:
"والذي نفسي بيده! لأذودن رجالًا عن حوضي؛ كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض".
أخرجه البخاري (2367) - وهذا لفظه-، ومسلم (7/70) ، والبيهقي (165) ، والبغوي في"شرح السنة" (15/172/4345) ، وأحمد (2/298و454) . وقال البغوي:
"هذا حديث متفق على صحته".
الخامسة: عن عبيد الله بن أبي رافع عنه مرفوعًا مختصرًا جدًا.
أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (769) .
السادسة: عن الوليد بن رباح عنه مرفوعًا مختصرًا أيضًا.
أخرجه ابن أبي عاصم (775) .
وللحديث شواهد كثيرة، استوعب طائفة طيبة منها البخاري، وابن أبي عاصم، والبيهقي، وغيرهم بألفاظ مختلفة؛ منها المطول، ومنها المختصر.*@