126 -"من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 198:
أخرجه الترمذي ( 2 / 302 - بولاق ) عن صالح بن موسى الطلحي - من ولد طلحة
ابن عبيد الله - عن الصلت بن دينار عن أبي نضرة قال: قال جابر بن عبد الله
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره و قال:
"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت ، و قد تكلم بعض أهل العلم في الصلت"
ابن دينار و في صالح بن موسى من قبل حفظهما"."
قلت: هما بعد التحقيق ضعيفان جدا ، غير أن صالح بن موسى لم ينفرد به ، و هو ما
أشعر به كلام الترمذي نفسه ، فقال الطيالسي في"مسنده" ( 1793 ) : حدثنا
الصلت بن دينار ( حدثنا ) أبو نضرة به بلفظ:
"مر طلحة بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: شهيد يمشي على وجه الأرض".
و هكذا رواه ابن ماجه ( 125 ) عن وكيع: حدثنا الصلت الأزدي به .
و رواه الواحدي في"الوسيط" ( 3 / 7 / 121 ) عن الصلت به مثل رواية الترمذي ،@
و رواه البغوي في"تفسيره" ( 7 / 528 ) من هذا الوجه بلفظ:
"نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلحة بن عبد الله فقال: من أحب أن"
ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى هذا"."
و قد عزاه صاحب"مشكاة المصابيح"للترمذي في رواية له ، و هو وهم منه
رحمه الله .
و بالجملة فالحديث بهذه الطرق و الشواهد يرتقي إلى درجة الصحة ، و هي و إن
اختلفت ألفاظها فالمؤدى واحد كما هو ظاهر و قد ثبته الحافظ في"الفتح"
( 8 / 398 - بولاق ) . و الله أعلم .
و في الحديث إشارة إلى قول الله تبارك و تعالى( من المؤمنين رجال صدقوا ما
عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ، و منهم من ينتظر ، و ما بدلوا تبديلا )
و فيه منقبة عظيمة لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، حيث أخبر صلى الله عليه
وسلم أنه ممن قضى نحبه مع أنه لا يزال حيا ينتظر الوفاء بما عاهد الله عليه ،
قال ابن الأثير في"النهاية":
"النحب النذر ، كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب ، فوفى به ،"
و قيل: النحب الموت ، كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتى يموت"."
و قد قتل رضي الله عنه يوم الجمل . فويل لمن قتله .