فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 3700

3488 ـ (كان يصلِّي الهَجِيرَ(1) ، ثمّ يصلِّي بعدَها ركعتَينِ، ثم يصلِّي

العصْرَ، ثم يصلِّي بعدَها ركعتَينِ).

أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسند عائشة» (3/894/031 1) ، ومن طريقه:

السَّرَّاج في «مسنده» (ق 131/2) قال إسحاق: أخبرنا عبيد الله(زاد السراج: ابن

موسى ، والنضر بن شميل ، قالا:)نا إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه قال:

سألت عائشة عن صلاة رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف كان يصلي؟ فقالت: ...

فذكره . قلت: فقد كان عمر يضرب عليهما ، وينهى عنهما؟! فقالت:

كان عمر رضي الله عنه يصليهما ، وقد علم أن رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصليهما ،

ولكن قومك أهل اليمن قوم طَغَام ، يصلون الظهر ، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر ، ويصلون العصر ، ثم يصلون ما بين العصر والمغرب (2) ، فضربهم عمر، وقد أحسن .

قلت: وهذا إسناد صحيح عزيز ، رجاله كلهم ثقات رجاله الشيخين ؛ غير المقدام بن شريح عن أبيه ، وهما ثقتان من رجال مسلم .

وقد أخرجه أحمد (6/145) ، والطحاوي ، وابن حبان من وجه آخر عن

المقدام به مختصرًا قال:

سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر ؟ فقالت:@

صلِّ ! إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومك أهل اليمن عن الصلاة إذا طلعت

الشمس . انظر «صحيح الموارد» (625) .

ثم روى أحمد (6/254) طرفًا آخر منه . ومن وجه آخر عن إسرائيل به ، وهو صلاته ركعتي الهجير .

وفي قول عائشة الموقوف فائدة عزيزة لم يذكرها الحافظ في «فتح الباري» ، وهي

أن عمر رضي الله عنه لم ينه عن الركعتين بعد العصر إنكارًا لشرعيتهما ، وإنما من باب سد الذريعة ، وخشية أن يصلوها في وقت التحريم ، وهو عند غروب الشمس . وقد جاء ما يشهد له من رواية تميم الداري ، وزيد بن خالد الجهني ، وقد سكت عنهما الحافظ في «الفتح» (2/65) ، وحسن إسناد زيد: الهيثميُّ ؛ كما يأتي .

أما حديث تميم ؛ فيرويه هشام بن عروة عن أبيه قال:

خرج عمر على الناس يضربهم على السجدتين بعد العصر ، حتى مربـ(تميم

الداري)، فقال:

لا أدعهما ، صليتها مع من هو خير منك ؛ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !

فقال عمر: إن الناس لو كانوا كهيئتك لم أبالِ .

أخرجه أحمد (4/101) بإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين . لكن قال

الهيثمي (2/222) :

«وعروة لم يسمع من عمر» .

لكن رواه عبد الله بن صالح: حدثني الليث عن أبي الأسود عن عروة بن

الزبير أنه قال: أخبرني تميم الداري - أو أخبرت-:@

أن تميمًا الداري ركع ركعتين بعد نهي عمر بن الخطاب عن الصلاة بعد

العصر ، فأتاه عمر ، فضربه بالدَّرَّة ، فأشار إليه تميم: أن اجلس ، وهو في صلاته ،

فجلس عمر حتى فرغ تميم ، فقال لعمر: لم ضربتني؟! قال: لأنك ركعت هاتين

الركعتين ؛ وقد نهيت عنهما ، قال: ... (فذكره ، وزاد) فقال عمر:

إني ليس بي إياكم أيها الرهط ! ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون بعد

العصر إلى المغرب ؛ حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصلوا فيها ، كما

يصلون بين الظهر والعصر ، ثم يقولون: قد رأينا فلانًا وفلانًا يصلون بعد العصر !

أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/48/ 281 1) ، و «الأوسط» (8/296/8684 - ا لحرمين) ، وقال:

«لا يروى عن تميم إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الليث» .

قلت: هو ومن فوقه ثقات رجال الشيخين ، فهو إسناد صحيح إن سلم من

الانقطاع ، ومن ضعف في ابن صالح - وهو كاتب الليث- .

و به أعله الهيثمي ، فقال بعدما عزاه لـ «المعجمين» :

«وفيه عبد الله بن صالح ، قال فيه عبد الملك بن شعيب: «ثقة مأمون» ،

وضعفه أحمد وغيره» .

وأما حديث زيد بن خالد الجهني ؛ فيرويه أبو سعد الأعمى عن رجل يقال

له: السائب مولى الفارسيين عنه:

أنه رآه عمر بن الخطاب - وهو خليفة- ركع بعد العصر ركعتين ، فمشى إليه

فضربه بالدرة ، وهو يصلي كما هو ، فلما انصرف قال زيد: اضرب يا أمير المؤمنين !@

فو الله ! لا أدعهما أبدًا بعد إذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما ، قال: فجلس إليه

عمر ، وقال:

يا زيد ! لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى الليل ؛ لم

أضرب فيهما .

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (2/ 431- 432) - والسياق له- ، وعنه وعن

غيره: أحمد (4/115) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (5/260/5166 و 67 51) .

وقال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد والطبراني:

«وإسناده حسن» .

قلت: أبو سعد الأعمى لم يوثقه أحد ولا ابن حبان ، ولذلك قال الحافظ في

«ا لتقريب» :

«مجهول» .

فلعل الهيثمي يعني أنه حسن لغيره بالنظر إلى ما تقدم . والله أعلم .

هذا .. وقد روي عن عائشة ما يخالف استحسانها المتقدم ، وهو ما رواه المغيرة

عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها قالت:

أتضرب عليهما؟! ما دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط إلا صلاهما .

أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (3/52/ 1570- الإحسان) من طريق خالد

ابن عبد الله عن المغيرة به .

قلت: ورجاله كلهم ثقات .

وقد خالفه جرير فقال: عن مغيرة به دون جملة الضرب .@

أخرجه النسائي (1/67) .

ورجاله ثقات أيضًا.

وخالفهما في إسناده إسرائيل فقال: عن المغيرة عن أم موسى قالت:

سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت:

ما أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم ؛ إلا صلى بعد العصر ركعتين .

أخرجه أحمد (6/109) .

قلت: فهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من طرق عنها ، دون جملة الضرب ،

فإن كانت محفوظة في طريق خالد عن المغيرة ؛ فالعلة منه ؛ وهو المغيرة بن مقسم

الضبي ؛ فإنه كان يدلس وبخاصة عن إبراهيم ؛ كما في «التقريب» .

وإبراهيم- وهو ابن يزيد النخعي- لا يحتمل مثل هذا الشذوذ والمخالفة .

وتخريج ابن حبان لـ (المغيرة) هذا الحديث بخاصة ، وأحاديث أخرى له

بعامة: مما ينافي شرطه الخامس الذي وضعه في مقدمة «صحيحه» لأحاديثه ، وهو

أن يتعرى الخبر عن التدليس ! لأن (المغيرة) هذا مدلس عنده أيضًا ! بل هو قد

أخل بسائر شروطه، كما حققته في مقدمتي لـ «صحيح الموارد» ، و «ضعيف الموارد» ؛ فلتراجع فإنها هامة جدًّا.*

(1) أراد صلاة الظهر ؛ بحذف المضاف .

(2) الأصل: (الظهر والعصر) ! وهو خطأ ظاهر ، لعله طبعي ، والتصحيح من «السراج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت