3488 ـ (كان يصلِّي الهَجِيرَ(1) ، ثمّ يصلِّي بعدَها ركعتَينِ، ثم يصلِّي
العصْرَ، ثم يصلِّي بعدَها ركعتَينِ).
أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسند عائشة» (3/894/031 1) ، ومن طريقه:
السَّرَّاج في «مسنده» (ق 131/2) قال إسحاق: أخبرنا عبيد الله(زاد السراج: ابن
موسى ، والنضر بن شميل ، قالا:)نا إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه قال:
سألت عائشة عن صلاة رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف كان يصلي؟ فقالت: ...
فذكره . قلت: فقد كان عمر يضرب عليهما ، وينهى عنهما؟! فقالت:
كان عمر رضي الله عنه يصليهما ، وقد علم أن رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصليهما ،
ولكن قومك أهل اليمن قوم طَغَام ، يصلون الظهر ، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر ، ويصلون العصر ، ثم يصلون ما بين العصر والمغرب (2) ، فضربهم عمر، وقد أحسن .
قلت: وهذا إسناد صحيح عزيز ، رجاله كلهم ثقات رجاله الشيخين ؛ غير المقدام بن شريح عن أبيه ، وهما ثقتان من رجال مسلم .
وقد أخرجه أحمد (6/145) ، والطحاوي ، وابن حبان من وجه آخر عن
المقدام به مختصرًا قال:
سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر ؟ فقالت:@
صلِّ ! إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومك أهل اليمن عن الصلاة إذا طلعت
الشمس . انظر «صحيح الموارد» (625) .
ثم روى أحمد (6/254) طرفًا آخر منه . ومن وجه آخر عن إسرائيل به ، وهو صلاته ركعتي الهجير .
وفي قول عائشة الموقوف فائدة عزيزة لم يذكرها الحافظ في «فتح الباري» ، وهي
أن عمر رضي الله عنه لم ينه عن الركعتين بعد العصر إنكارًا لشرعيتهما ، وإنما من باب سد الذريعة ، وخشية أن يصلوها في وقت التحريم ، وهو عند غروب الشمس . وقد جاء ما يشهد له من رواية تميم الداري ، وزيد بن خالد الجهني ، وقد سكت عنهما الحافظ في «الفتح» (2/65) ، وحسن إسناد زيد: الهيثميُّ ؛ كما يأتي .
أما حديث تميم ؛ فيرويه هشام بن عروة عن أبيه قال:
خرج عمر على الناس يضربهم على السجدتين بعد العصر ، حتى مربـ(تميم
الداري)، فقال:
لا أدعهما ، صليتها مع من هو خير منك ؛ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !
فقال عمر: إن الناس لو كانوا كهيئتك لم أبالِ .
أخرجه أحمد (4/101) بإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين . لكن قال
الهيثمي (2/222) :
«وعروة لم يسمع من عمر» .
لكن رواه عبد الله بن صالح: حدثني الليث عن أبي الأسود عن عروة بن
الزبير أنه قال: أخبرني تميم الداري - أو أخبرت-:@
أن تميمًا الداري ركع ركعتين بعد نهي عمر بن الخطاب عن الصلاة بعد
العصر ، فأتاه عمر ، فضربه بالدَّرَّة ، فأشار إليه تميم: أن اجلس ، وهو في صلاته ،
فجلس عمر حتى فرغ تميم ، فقال لعمر: لم ضربتني؟! قال: لأنك ركعت هاتين
الركعتين ؛ وقد نهيت عنهما ، قال: ... (فذكره ، وزاد) فقال عمر:
إني ليس بي إياكم أيها الرهط ! ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون بعد
العصر إلى المغرب ؛ حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصلوا فيها ، كما
يصلون بين الظهر والعصر ، ثم يقولون: قد رأينا فلانًا وفلانًا يصلون بعد العصر !
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/48/ 281 1) ، و «الأوسط» (8/296/8684 - ا لحرمين) ، وقال:
«لا يروى عن تميم إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الليث» .
قلت: هو ومن فوقه ثقات رجال الشيخين ، فهو إسناد صحيح إن سلم من
الانقطاع ، ومن ضعف في ابن صالح - وهو كاتب الليث- .
و به أعله الهيثمي ، فقال بعدما عزاه لـ «المعجمين» :
«وفيه عبد الله بن صالح ، قال فيه عبد الملك بن شعيب: «ثقة مأمون» ،
وضعفه أحمد وغيره» .
وأما حديث زيد بن خالد الجهني ؛ فيرويه أبو سعد الأعمى عن رجل يقال
له: السائب مولى الفارسيين عنه:
أنه رآه عمر بن الخطاب - وهو خليفة- ركع بعد العصر ركعتين ، فمشى إليه
فضربه بالدرة ، وهو يصلي كما هو ، فلما انصرف قال زيد: اضرب يا أمير المؤمنين !@
فو الله ! لا أدعهما أبدًا بعد إذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما ، قال: فجلس إليه
عمر ، وقال:
يا زيد ! لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى الليل ؛ لم
أضرب فيهما .
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (2/ 431- 432) - والسياق له- ، وعنه وعن
غيره: أحمد (4/115) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (5/260/5166 و 67 51) .
وقال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد والطبراني:
«وإسناده حسن» .
قلت: أبو سعد الأعمى لم يوثقه أحد ولا ابن حبان ، ولذلك قال الحافظ في
«ا لتقريب» :
«مجهول» .
فلعل الهيثمي يعني أنه حسن لغيره بالنظر إلى ما تقدم . والله أعلم .
هذا .. وقد روي عن عائشة ما يخالف استحسانها المتقدم ، وهو ما رواه المغيرة
عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها قالت:
أتضرب عليهما؟! ما دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط إلا صلاهما .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (3/52/ 1570- الإحسان) من طريق خالد
ابن عبد الله عن المغيرة به .
قلت: ورجاله كلهم ثقات .
وقد خالفه جرير فقال: عن مغيرة به دون جملة الضرب .@
أخرجه النسائي (1/67) .
ورجاله ثقات أيضًا.
وخالفهما في إسناده إسرائيل فقال: عن المغيرة عن أم موسى قالت:
سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت:
ما أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم ؛ إلا صلى بعد العصر ركعتين .
أخرجه أحمد (6/109) .
قلت: فهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من طرق عنها ، دون جملة الضرب ،
فإن كانت محفوظة في طريق خالد عن المغيرة ؛ فالعلة منه ؛ وهو المغيرة بن مقسم
الضبي ؛ فإنه كان يدلس وبخاصة عن إبراهيم ؛ كما في «التقريب» .
وإبراهيم- وهو ابن يزيد النخعي- لا يحتمل مثل هذا الشذوذ والمخالفة .
وتخريج ابن حبان لـ (المغيرة) هذا الحديث بخاصة ، وأحاديث أخرى له
بعامة: مما ينافي شرطه الخامس الذي وضعه في مقدمة «صحيحه» لأحاديثه ، وهو
أن يتعرى الخبر عن التدليس ! لأن (المغيرة) هذا مدلس عنده أيضًا ! بل هو قد
أخل بسائر شروطه، كما حققته في مقدمتي لـ «صحيح الموارد» ، و «ضعيف الموارد» ؛ فلتراجع فإنها هامة جدًّا.*
(1) أراد صلاة الظهر ؛ بحذف المضاف .
(2) الأصل: (الظهر والعصر) ! وهو خطأ ظاهر ، لعله طبعي ، والتصحيح من «السراج» .