فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 3700

2979 -"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه ، فقعد له بطريق الإسلام ، فقال: تسلم و تذر"

دينك و دين آبائك و آباء أبيك ؟! فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة ، فقال

: تهاجر و تدع أرضك و سماءك ، و إنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول ؟! فعصاه

فهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد ، فقال: تجاهد فهو جهد النفس و المال ، فتقاتل

فتقتل ، فتنكح المرأة ، و يقسم المال ؟! فعصاه فجاهد . فقال رسول الله صلى الله

عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة . و من قتل

كان حقا على الله أن يدخله الجنة . و إن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة ،

أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1186:

أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" ( 2 / 2 / 187 - 188 ) و النسائي( 2 / 58

)و ابن حبان ( 385 / 1601 - الموارد ) و البيهقي في"شعب الإيمان"( 4 / 21

/ 4246 )و ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 5 / 293 ) و من طريقه الطبراني في""

المعجم الكبير" ( 7 / 138 ) و أحمد ( 3 / 483 ) من طريق أبي عقيل عبد الله بن"

عقيل قال: حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . قلت: و هذا إسناد جيد

رجاله كلهم ثقات ، و في بعضهم كلام لا يضر ، و لذلك قال الحافظ العراقي في""

تخريج الإحياء" ( 3 / 29 ) :"أخرجه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه بإسناد

صحيح".@ و أقره الزبيدي في شرحه على"الإحياء" ( 7 / 270 ) كما أقر المنذري"

في"الترغيب" ( 2 / 173 ) ابن حبان على تصحيحه ، و كذلك قواه الحافظ ، و لكنه

أشار إلى أن فيه علة ، و لكنها غير قادحة ، فقال في ترجمة ( سبرة ) من""

الإصابة":"له حديث عند النسائي بإسناد حسن ، إلا أن في إسناده اختلافا"."

قلت: هو اختلاف مرجوح لا يؤثر ، و قد أشار إليه الحافظ المزي في ترجمة( سبرة

)من"التهذيب"، فإنه ساقه من طريق أحمد ، و قال عقبه:"تابعه محمد بن"

فضيل عن موسى بن المسيب . و رواه طارق بن عبد العزيز عن محمد ابن عجلان عن موسى

بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن أبي سبرة عن النبي صلى الله عليه

وسلم". و ذكر مثله في"تحفة الأشراف" ( 3 / 264 ) . قلت آنفا: إن هذا"

الخلاف لا يؤثر ، و ذلك لأن محمد بن عجلان لا يعارض به الثقتان عبد الله بن

عقيل و متابعة محمد بن فضيل ، لاسيما و ابن عجلان فيه كلام معروف ، و هذا يقال

لو صحت المخالفة عنه ، فإن الراوي عنه طارق بن عبد العزيز فيه كلام أيضا ، و هو

طارق بن عبد العزيز بن طارق الربعي ، هكذا نسبه في"الجرح"، و قال عن أبيه:

"ما رأيت بحديثه بأسا في مقدار ما رأيت من حديثه". و نسبه في"الثقات"( 8

/ 327 )إلى جده ، فقال:"طارق بن طارق المكي"، و قال:"ربما خالف"

الأثبات في الروايات". و كذا في"ترتيب الثقات"لابن قطلوبغا( 1 / 303 / 2"

)و في"لسان@ الميزان"أيضا ، لكن تحرف فيه اسم الأب إلى ( بارق ) و هو من

الطابع فيما أظن . و الله أعلم . و قد وصله عنه البيهقي في"الشعب"( رقم

4247 )من طريق أبي عبد الله ، و هو الحاكم ، و ليس هو في"المستدرك"،

فالظاهر أنه في كتابه:"التاريخ"، و قال البيهقي عقبه:"هكذا في كتابي("

جابر بن [ أبي ] سبرة ) ، و كذلك رواه أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن أبيه

عن ابن عجلان ... و هو في الثاني و السبعين من ( التاريخ ) ". و كأنه يعني"

تاريخ شيخه الحاكم . و والد أحمد بن أبي بكر اسمه( القاسم بن الحارث بن زرارة

.. )كما في ترجمة ( أحمد ) ، و لم أجد له ترجمة ، و لا ذكروه في ترجمة ابنه .

و الله سبحانه و تعالى أعلم . ثم رأيت أبا نعيم قد وصله أيضا في"معرفة"

الصحابة" ( 1 / 125 / 1 ) من طرق عن طارق بن عبد العزيز بن طارق به . و قال:"

"و هذا مما وهم فيه طارق ، تفرد بذكر جابر . و رواه ابن فضيل عن موسى أبي جعفر"

عن سالم عن سبرة بن أبي فاكه ، و [ هو ] المشهور". و رواية ابن فضيل هذه"

وصلها أبو نعيم في ترجمة ( سبرة بن الفاكه ) من طرق عنه . و ذكر الحافظ في

ترجمة ( جابر ) حديثه هذا ، و قال:"قال ابن منده: غريب تفرد به ( طارق ) ،"

و المحفوظ في هذا عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه".@ و جملة القول"

أن الحديث صحيح من رواية سالم عن سبرة رضي الله عنه ، و قد صححه من تقدم ذكرهم

، و احتج به ابن كثير في"التفسير" ( 2 / 204 ) و ساقه ابن القيم في"إغاثة"

اللهفان"مساق المسلمات . و أما المعلق عليه ( ابن عبد المنان ) ، المتخصص في"

تضعيف الأحاديث الصحيحة ، فقد جزم في تعليقه عليه ( 1 / 134 ) بأن إسناده ضعيف

مخالفا في ذلك كل من ذكرنا من المصححين له و المحتجين به ، معللا إياه بأن سالم

بن أبي الجعد لم يصرح بالسماع من سبرة . متشبثا في ذلك بما ذهب إليه البخاري و

غيره أنه لا يكفي في الحديث أو الإسناد المعنعن لإثبات اتصاله المعاصرة ، بل

لابد من ثبوت اللقاء و لو مرة ، خلافا لمسلم و غيره ممن يكتفي بالمعاصرة . و

الحقيقة أن هذه المسألة من المعضلات ، و لذلك تضاربت فيها أقوال العلماء ، بل

العالم الواحد ، فبعضهم مع البخاري ، و بعضهم مع مسلم . و قد أبان هذا عن وجهة

نظره ، و بسط الكلام بسطا وافيا مع الرد على مخالفه ، بحيث لا يدع مجالا للشك

في صحة مذهبه ، و ذلك في مقدمة كتابه"الصحيح"، و كما اختلف هو مع شيخه في

المسألة ، اختلف العلماء فيها من بعدهما ، فمن مؤيد و معارض ، كما تراه مشروحا

في كتب علم المصطلح ، في بحث ( الإسناد المعنعن ) . و لدقة المسألة رأيت الإمام

النووي الذي انتصر في مقدمة شرحه على"مسلم"لرأي الإمام البخاري ، قد تبنى

مذهب الإمام مسلم في بعض كتبه في"المصطلح"، فقال في بيان الإسناد المعنعن

في كتابه " التقريب":".. و هو فلان عن فلان ، قيل: إنه مرسل . و الصحيح"

الذي عليه العمل ، و قاله الجماهير من أصحاب الحديث و الفقه و الأصول أنه متصل

بشرط أن لا يكون المعنعن مدلسا ، و بشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا ، و في اشتراط

ثبوت اللقاء ، و طول الصحبة و معرفته بالرواية عنه خلاف ..". @و نحوه في كتابه"

"إرشاد طلاب الحقائق" ( 1 / 185 - 189 ) . 1 - و هذا الذي صححه النووي في

كتابيه المذكورين ، هو الذي تبناه جمع من الحفاظ و المؤلفين في الأصول و

المصطلح ، فمنهم: الطيبي في كتابه"الخلاصة في أصول الحديث" ( ص 47 ) ، و

العلائي في"التحصيل" ( ص 210 ) . 2 - و الذهبي في رسالته اللطيفة المفيدة:

"الموقظة"، فإنه و إن كان ذكر فيها القولين: اللقاء و المعاصرة ، فإنه أقر

مسلما على رده على مخالفه ، هذا من جهة . و من جهة أخرى فقد أشار في ترجمته في

"سير النبلاء" ( 12 / 573 ) إلى صواب مذهبه و قوته ، في الوقت الذي صرح بأن

مذهب البخاري أقوى ، فهذا شيء ، و كونه شرط صحة شيء آخر كما هو ظاهر بأدنى نظر

.3 - و الحافظ ابن كثير في"اختصار علوم الحديث". 4 - و ابن الملقن في""

المقنع في علم الحديث" ( 1 / 148 ) و في رسالته اللطيفة"التذكرة"( 16 / 11"

). 5 - و الحافظ ابن حجر ، فإنه رجح شرط البخاري على نحو ما تقدم عن الذهبي ،

فإنه سلم بصحة مذهب مسلم ، فقال في"النكت على ابن الصلاح" ( 1 / 289 ) مدللا

على الترجيح:"لأنا و إن سلمنا ما ذكره مسلم من الحكم بالاتصال ، فلا يخفى أن"

شرط البخاري أوضح في الاتصال". و كذا قال في"مقدمة فتح الباري" ( ص 12 ) و"

نحوه في رسالته"نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر"( ص 171 / 61 - بنكت الأخ

الحلبي عليه ). قلت: و كونه أوضح مما لا شك فيه ، و كذلك كونه أقوى ، كما نص

على ذلك@ الإمام الذهبي كما تقدم ، فهو كسائر الصفات التي تميز بها"صحيح"

البخاري"على"صحيح مسلم"كما هو مسلم به عند جمهور العلماء ، فهو شرط كمال"

و ليس شرط صحة عندهم . 6 - الإمام الصنعاني ، فإنه ناقش الحافظ ابن حجر فيما

استدل به لشرط البخاري في بحوث ثلاثة ذكرها في كتابه"توضيح الأفكار"، و

ألزمه القول بصحة مذهب مسلم ، و إن كان شرط البخاري أقوى . و قد كنت ألزمته

بذلك في تعليق لي موجز ، كنت علقته على"نزهته"، نقله عني الأخ الحلبي في""

النكت عليه" ( ص 88 ) ، فليراجعه من شاء . و لقوة الإلزام المذكور ، فقد"

التزمه الحافظ رحمه الله كما تقدم نقله عنه آنفا ، و الحمد لله . ثم قال

الصنعاني رحمه الله تعالى ( 1 / 234 ) :"و إذا عرفت هذا فمذهب مسلم لا يخلو"

عن القوة لمن أنصف ، و قد قال أبو محمد بن حزم في"كتاب"الإحكام":"

7 -اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء و السماع سواء

قال:"أخبرنا"أو"حدثنا"، أو"عن فلان"أو"قال فلان"، فكل ذلك

محمول على السماع منه . انتهى . قلت: و لا يخفى أنا قد قدمنا عنه خلاف هذا في

حديث ( المعازف ) فتذكره".@ هذا و إن مما يسترعي الانتباه و يلفت النظر - أن"

المذكورين من الحفاظ و العلماء جروا فيما كتبوا في"علم المصطلح"على نحو مما

جرى عليه سلفهم في التأليف ، أعني به ابن الصلاح في"مقدمته"، و قلما

يخالفونه ، و إنما هم ما بين مختصر و ملخص و مقيد و شارح ، كما يعلم ذلك الدارس

لمؤلفاتهم فيه ، و هذه المسألة مما خالفوه فيها ، فإن عبارة النووي المتقدمة في

الاكتفاء بالمعاصرة و إمكانية اللقاء هي منه تعديل لعبارة ابن الصلاح المصرحة

بشرطية ثبوت اللقاء ، و على هذا التعديل جرى المذكورون آنفا ، و أكدوا ذلك

علميا في تصحيحهم للأحاديث المروية بأسانيد لا يمكن التحقق من ثبوت التلاقي بين

الرواة في كل الطبقات ، هذا يكاد يكون مستحيلا ، يعرف ذلك من مارس فن التخريج ،

و لم يكن من أهل الأهواء ، و ها هو المثال بين يديك ، فهذا الحديث من رواية

سالم بن أبي الجعد عن سبرة رضي الله عنه ، فقد صححه من تقدم ذكرهم ، و منهم

الحافظ العراقي الذي أقر في شرحه على"المقدمة"ابن الصلاح على شرطية اللقاء

، و لم أجد له قولا يوافق الذين اكتفوا بالمعاصرة ، و مع ذلك فقد وافقهم عمليا

حين صحح إسناد هذا الحديث ، فإن سالما هذا لم نر من صرح بلقائه لسبرة ، و لكنه

مقطوع بتابعيته و معاصرته للصحابة ، بل و روايته عن جمع منهم ، و نصوا أنه لم

سمع من بعضهم ، و ليس منهم ( سبرة ) ، هذا ، و مع ذلك فقد تشبث مضعف الأحاديث

الصحيحة ، و مخرب كتب الأئمة بالتعليق عليها - بشرطية اللقاء ، فقال في تعليقه

على كتاب ابن القيم"إغاثة اللهفان" ( 1 / 134 ) :"إسناده ضعيف ، فإن سالما"

لم يرو عن سبرة غير هذا الحديث ، و لم يصرح بالسماع منه ، و هو معروف بالإرسال

عن جمع من الصحابة ، فلا يثبت له الحديث إلا إذا صرح بالسماع منه .."! فيقال"

له: أثبت العرش ثم انقش ! فإن الشرط المذكور ليس لك عليه دليل إلا @التقليد ، و

أنت تتظاهر بأنك لا تقلد ، و هذا أمر واجب لو كنت من أهل العلم بالكتاب و السنة

، و أصول الحديث و الفقه ، و لا نرى أثرا لذلك في كل ما تكتب ، إلا التحويش دون

أي تحقيق أو تفتيش ، و لذلك فالواجب عليك إنما هو الاتباع ، فهو خير لك بلا شك

من التخريب و التضعيف لمئات الأحاديث الصحيحة عند العلماء ، و قد تبلغ الألوف

إذا مضيت في مخالفتك لـ * ( سبيل المؤمنين ) * . و أنا على مثل اليقين أن الرجل

صاحب هوى و غرض - الله أعلم به - دلنا على ذلك أسلوبه في تخريج الأحاديث ، فإنه

ينشط جدا ، و يتوسع ما وسعه التوسع في التضعيف المذكور ، و يتتبع الأقوال

المرجوحة التي تساعده على ذلك ، مع التمويه على القراء بإعراضه عن ذكر الأقوال

المعارضة له ، و بالإحالة إلى بعض البحوث التي تخالف قوله !! و أما إذا كان

الحديث قويا ، و لا يجد سبيلا إلى تضعيفه و نسفه ، انقلب ذلك النشاط إلى فتور و

خمول ، و اختصر الكلام عليه في بيان مرتبته اختصارا مخلا دون بيان السبب ،

كقوله مثلا ( 1 / 130 ) :"حديث حسن إن شاء الله"! ثم يسود خمسة أسطر في

تخريجه دون فائدة تذكر ، موهما قراءه بأنه بحاثة محقق ! مع أنهم لا يدرون ما

مقصوده من تعليق التحسين بالمشيئة الإلهية ، أهو للتشكيك أم التحقيق ؟! و الأول

هو اللائق بالمضعف للصحيحة ! و له أحاديث أخرى من هذا النوع( ص 220 و 292 و

294 )و انظر ( ص 183 و 212 و 224 و 272 و 277 و 297 ) ثم إن قوله عن سالم بن

أبي الجعد أنه أرسل عن جمع من الصحابة ، فهو لا يفيد انقطاعا هنا ، لأنهم نصوا

على أنه لم يدركهم ، أو لم يسمع منهم ، و ليس سالم منهم ، و حينئذ وجب حمله على

الاتصال على مذهب الجمهور ، و هو الراجح كما سبق تحقيقه .@ و مثال ثان لما ذكرت

آنفا ، كان الإمام مسلم قد ضربه مثلا في أنواع أخرى لما نحن فيه ، و احتج بها

أهل العلم و صححوها ، حديثان من رواية ربعي بن حراش عن عمران ، أحدهما في إسلام

حصين والد عمران ، و فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له قبل أن يسلم و بعد

أن أسلم:"قل: اللهم قني شر نفسي ، و اعزم لي على أرشد أمري". قال النووي

عقبه في شرحه لمقدمة مسلم:"إسناده صحيح". و كذا قال الحافظ في"الإصابة /"

ترجمة ( حصين ) ". و يبدو للناظر المنصف أهمية هذا المثال ، و خاصة بالنسبة"

للنووي ، فإنه كان قبل هذا التصحيح بصفحات قد رد على الإمام مسلم مذهبه ، فإذا

به يجد نفسه لا يسعه إلا أن يوافقه ، و ما ذلك إلا لقوته في واقع الأمر . و هذا

عين ما أصاب مضعف الأحاديث الصحيحة ، فإنه لما جاء إلى هذا الحديث ( 1 / 107 )

و خرجه ، جود إسناده ! فلا أدري أهو من الغفلة و قلة التحقيق ، أم هو اللعب على

الحبلين ، أو الهوى ، و إلا لزمه أن يضعفه كما فعل بحديث الترجمة لاشتراكهما في

العلة عنده ، و هي عدم تحقق شرط اللقاء ، أو أن يصححهما معا ، اكتفاء بالمعاصرة

، و هو الصواب . و قد أشار الحافظ إلى هذا الاكتفاء في آخر ترجمة ( ربعي ) ،

فإنه لما نقل عن ابن عساكر أن ربعيا لم يسمع من أبي ذر تعقبه بقوله:"و إذا"

ثبت سماعه من عمر ، فلا يمتنع سماعه من أبي ذر". فهذا مما يؤكد أنه يتبنى"

الاكتفاء بالمعاصرة . و يحضرني مثال ثالث ، و هو حديث محمد بن عبد الله بن

الحسن العلوي ، المعروف بـ ( النفس الزكية ) ، رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن

أبي هريرة مرفوعا: @"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، و ليضع يديه"

قبل ركبتيه". لقد صحح هذا الحديث جمع من الحفاظ ، منهم عبد الحق الإشبيلي"

، و الشيخ النووي ، و قواه الحافظ في"الفتح" ( 2 / 291 ) و في"بلوغ المرام"

"، و هم يعلمون أن اللقاء بين النفس الزكية و أبي الزناد غير معروف ، كما أشار"

إلى ذلك الإمام البخاري بقوله في ترجمة ( النفس الزكية ) من"التاريخ الكبير"

( 1 / 1 / 139 ) :"لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا ؟". قلت: و هكذا يجد

الباحث في كتب تخريج الأحاديث عشرات بل مئات الأحاديث قد صححها الحفاظ و

العلماء مكتفين في ذلك بالمعاصرة ، غير ملتزمين فيها شرط اللقاء ، و ما ذاك إلا

عن قناعة منهم بأن هذا الشرط إنما هو شرط الكمال ، و ليس شرط صحة ، فإن تحقق

فبها و نعمت ، و إلا ففي المعاصرة بركة و كفاية ، على هذا جرى السلف ، كما شرح

ذلك الإمام مسلم في"مقدمته"، و تبعهم على ذلك الخلف من الحفاظ الذين سمينا

بعضهم ، و اشتد إنكار مسلم على مخالفيهم غيرة منه على السنة المطهرة ، و خوفا

منه أن يهدر منها شيء ، و ما قدمنا من الأمثلة يؤيد ما ذهب إليه رحمه الله . و

بالله التوفيق .@

[1] قلت: ذكر ذلك في بحث له في المدلس ( 1 / 141 - 142 ) و هو من حجتنا على

ابن حزم و من قلده من الغابرين و المعاصرين في إعلال حديث ( المعازف ) الذي

رواه البخاري معلقا على هشام بن عمار بالانقطاع بينهما . و قد فصلت القول في

الرد عليه تفصيلا في كتاب خاص سيصدر قريبا إن شاء الله تعالى .

[2] تنبيه: لقد وقفت على رسالة لأحد متعصبة الحنابلة المعاصرين في تضعيف هذا

الحديث الصحيح ، جاء فيها تجاهلات و مكابرات عجيبة ، أذكر ما تيسر منها:

1 -جعل قول البخاري الآتي معارضا لمن وثق النفس الزكية ! 2 - تجاهل بروك الجمل

على ركبتيه اللتين في مقدمتيه كما هو الثابت في كتب اللغة ، و في أثر عمر الذي

ذكره ( ص 42 ) محتجا به و هو عليه: أنه كان يخر في صلاته بعد الركوع على

ركبتيه كما يخر البعير: يضع ركبتيه قبل يديه ! هذا هو بروك البعير أن يضع

ركبتيه قبل يديه . و بذلك يكون قد هدم كل ما بنى ، على أنه كان على شفا جرف هار

! . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت