2514 -"ذاك نهر أعطانيه الله - يعني - في الجنة ، أشد بياضا من اللبن و أحلى من"
العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر . قال عمر: إن هذه لناعمة: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: أكلتها أنعم منها"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 49:
أخرجه الترمذي ( 2 / 88 ) و ابن جرير في"التفسير" ( 30 / 209 ) و أحمد( 3 /
237 )و المقدسي في"صفة الجنة" ( 3 / 3 / 85 / 1 ) من طرق عن محمد بن عبد
الله ابن مسلم عن أبيه عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ما الكوثر ؟ قال آ فذكره . و قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب ، و"
محمد بن عبد الله بن مسلم هو ابن أخي ابن شهاب الزهري ، و عبد الله بن مسلم هو
أخو الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري". قلت: و"
قد تابعه ابن شهاب الزهري نفسه و غيره ، فقال أبو أويس: أخبرني ابن شهاب أن
أخاه أخبر أن أنس بن مالك الأنصاري أخبره به .@ أخرجه أحمد ( 3 / 236 و 237 ) و
ابن جرير و الحاكم ( 2 / 537 ) و تابعه عبد الوهاب بن أبي بكر عن عبد الله بن
مسلم بن شهاب به . أخرجه ابن جرير ، و أحمد ( 3 / 220 ) . قلت: فهذه ثلاث طرق
عن عبد الله بن مسلم بن شهاب ، و هو ثقة من رجال مسلم ، فهو مشهور عنه ، و ليس
مشهورا عن ابنه محمد فقط كما يوهم كلام الحاكم عليه ، لكنه من طريق ابنه حسن
كما قال الترمذي ، لأن فيه كلاما من قبل حفظه ، لكن متابعة عمه الزهري إياه ، و
كذا عبد الوهاب بن أبي بكر المدني - و هو ثقة أيضا - يجعل حديثه صحيحا . و لعل
الترمذي لم يقف على هذه المتابعات ، و إلا لكان حقه أن يصححه . و الله أعلم . و
للحديث طريق أخرى بنحوه . فقال أحمد ( 3 / 221 ) : حدثنا سيار بن حاتم حدثنا
جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:"إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة . فقال أبو بكر: يا"
رسول الله إن هذه لطير ناعمة ! فقال: أكلتها أنعم منها ( قالها ثلاثا ) ، و
إني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر !". و هذا إسناد على شرط مسلم ،"
غير سيار بن حاتم ، و هو صدوق له أوهام كما في"التقريب"، و فيه نكارة ظاهرة
، و لا يقويه ما ذكره ابن القيم في"حادي الأرواح" ( 1 / 295 ) من رواية
الحاكم من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي
عن حذيفة مرفوعا مثل حديث سيار . قلت: لا يقويه ، لأن الفضل هذا ضعيف جدا ،
قال أبو حاتم:"أحاديثه منكرة ، يحدث بالأباطيل". و قد ساق له الذهبي طائفة
من أحاديثه ، و قال عقبها: @"فهذه أباطيل و عجائب". و قد ساقها ابن عدي أيضا
في"الكامل" ( ق 323 / 2 ) و منها هذا الحديث ، و لكنه لم يذكر في إسناده
حذيفة و قال عقبها:"لا يرويها غير الفضل بن المختار ، و به تعرف ، و عامتها"
مما لا يتابع عليه"و مثله ما أخرجه المقدسي ( 3 / 85 / 1 - 2 ) من طريق عبد"
الله بن زياد عن زرعة عن نافع عن ابن عمر قال: ذكرت عند النبي صلى الله عليه
وسلم طوبى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر هل بلغك ما طوبى ؟ قال
: الله و رسوله أعلم . قال: طوبى شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله عز وجل
، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا ، ورقها الحلل ، يقع عليها الطير
كأمثال البخت . فقال أبو بكر: إن هناك لطيرا ناعما . قال: أنعم منه من يأكله
، و أنت منهم إن شاء الله تعالى". سكت عنه ابن كثير في"تفسيره"( 8 / 184"
-منار ) و لعل ذلك لظهور علته ، فإن عبد الله بن زياد و هو الفلسطيني . تكلم
فيه ابن حبان ، و ساق له حديثا آخر و قال:"ليس هذا من أحاديث رسول الله صلى"
الله عليه وسلم". و ساق له الحافظ في"اللسان"حديثا ثالثا من طريق أبي"
نعيم بإسناده عنه به ، و قال:"قال أبو نعيم: الحمل فيه على عبد الله بن"
زياد". و لجملة الطير و أنها أمثال البخت ، شاهدان من مرسل يحيى الجزار و"
الحسن البصري أخرجهما ابن أبي شيبة ( 13 / 102 - 103 ) بإسنادين صحيحين عنهما .@