فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 3700

1761 -"يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 355:

أخرجه الترمذي ( 2 / 308 ) و الطبراني ( 2680 ) عن زيد بن الحسن الأنماطي عن

جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه"

وسلم في حجته يوم عرفة ، و هو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول:"فذكره"

، و قال:"حديث حسن غريب من هذا الوجه ، و زيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن"

سليمان و غير واحد من أهل العلم"."

قلت: قال أبو حاتم ، منكر الحديث ، و ذكره ابن حبان في"الثقات". و قال الحافظ: @"ضعيف".

قلت: لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهدا من حديث زيد بن أرقم قال:"قام رسول"

الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى ( خما ) بين مكة و المدينة

، فحمد الله ، و أثنى عليه ، و وعظ و ذكر ، ثم قال: أما بعد ، ألا أيها الناس

، فإنما أنا بشر ، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين ،

أولهما كتاب الله ، فيه الهدى و النور( من استمسك به و أخذ به كان على الهدى ،

و من أخطأه ضل )، فخذوا بكتاب الله ، و استمسكوا به - فحث على كتاب الله و رغب

فيه ، ثم قال: - و أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل

بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي". أخرجه مسلم ( 7 / 122 - 123 ) و الطحاوي في"

"مشكل الآثار" ( 4 / 368 ) و أحمد ( 4 / 366 - 367 ) و ابن أبي عاصم في""

السنة" ( 1550 و 1551 ) و الطبراني ( 5026 ) من طريق يزيد بن حيان التميمي عنه"

.ثم أخرج أحمد ( 4 / 371 ) و الطبراني ( 5040 ) و الطحاوي من طريق علي بن

ربيعة قال:"لقيت زيد بن أرقم و هو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت"

له: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني تارك فيكم الثقلين( كتاب

الله و عترتي )؟ قال: نعم". و إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح . و له طرق"

أخرى عند الطبراني ( 4969 - 4971 و 4980 - 4982 و 5040 ) و بعضها عند الحاكم(

3 / 109 و 148 و 533 ). و صحح هو و الذهبي بعضها . و شاهد آخر من حديث عطية

العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا:@" ( إنى أوشك أن أدعى فأجيب ، و ) إني تركت"

فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي ، الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب

الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أهل بيتي ، ألا و إنهما لن

يتفرقا حتى يردا علي الحوض". أخرجه أحمد ( 3 / 14 و 17 و 26 و 59 ) و ابن أبي"

عاصم ( 1553 و 1555 ) و الطبراني ( 2678 - 2679 ) و الديلمي ( 2 / 1 / 45 ) .

و هو إسناد حسن في الشواهد . و له شواهد أخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني

( ص 529 ) و الحاكم ( 1 / 93 ) و الخطيب في"الفقيه و المتفقه" ( 56 / 1 ) .

و ابن عباس عند الحاكم و صححه ، و وافقه الذهبي . و عمرو بن عوف عند ابن عبد

البر في"جامع بيان العلم" ( 2 / 24 ، 110 ) ، و هي و إن كانت مفرداتها لا

تخلو من ضعف ، فبعضها يقوي بعضا ، و خيرها حديث ابن عباس . ثم وجدت له شاهدا

قويا من حديث علي مرفوعا به . أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار ( 2 / 307 ) من"

طريق أبي عامر العقدي: حدثنا يزيد بن كثير عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن

علي مرفوعا بلفظ:"... كتاب الله بأيديكم ، و أهل بيتي". و رجاله ثقات غير

يزيد بن كثير فلم أعرفه ، و غالب الظن أنه محرف على الطابع أو الناسخ . و الله

أعلم . ثم خطر في البال أنه لعله انقلب على أحدهم ، و أن الصواب كثير بن زيد ،

ثم تأكدت من ذلك بعد أن رجعت إلى كتب الرجال ، فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر

العقدي ، و في الرواة عن محمد بن عمر بن علي ، فالحمد لله على توفيقه .@ ثم ازددت تأكدا حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم ( 1558 ) . و شاهد آخر

يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعا به .

أخرجه أحمد ( 5 / 181 - 189 ) و ابن أبي عاصم ( 1548 - 1549 ) و الطبراني في""

الكبير" ( 4921 - 4923 ) . و هذا إسناد حسن في الشواهد و المتابعات ، و قال"

الهيثمي في"المجمع" ( 1 / 170 ) :"رواه الطبراني في"الكبير"و رجاله"

ثقات"! و قال في موضع آخر ( 9 / 163 ) :"رواه أحمد ، و إسناده جيد"! بعد"

تخريج هذا الحديث بزمن بعيد ، كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان ، ثم أن أسافر

منها إلى الإمارات العربية ، أوائل سنة ( 1402 ) هجرية ، فلقيت في ( قطر ) بعض

الأساتذة و الدكاترة الطيبين ، فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا

الحديث ، فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة ، و ذلك من ناحيتين

ذكرتهما له: الأولى: أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة

، و لذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه ، و فاته كثير من الطرق

و الأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد و المتابعات ، كما

يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا ..

الثانية: أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء و لا إلى قاعدتهم

التي ذكروها في"مصطلح الحديث": أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق ، فوقع

في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح . @و كان قد نمى إلى قبل الالتقاء

به و اطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في ( الكويت ) يضعف هذا الحديث ،

و تأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك ، يستدرك علي إيرادي الحديث

في"صحيح الجامع الصغير"بالأرقام ( 2453 و 2454 و 2745 و 7754 ) لأن الدكتور

المشار إليه قد ضعفه ، و أن هذا استغرب مني تصحيحه ! و يرجو الأخ المشار إليه

أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث ، و قد فعلت ذلك احتياطيا ، فلعله يجد فيه

ما يدله على خطأ الدكتور ، و خطئه هو في استرواحه و اعتماده عليه ، و عدم تنبهه

للفرق بين ناشئ في هذا العلم ، و متمكن فيه ، و هي غفلة أصابت كثيرا من الناس

اللذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال ، و ليست له قدم راسخة فيه . و الله

المستعان . و اعلم أيها القارىء الكريم ، أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به

الشيعة ، و يلهجون بذلك كثيرا ، حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك ، و هم

جميعا واهمون في ذلك ، و بيانه من وجهين:

الأول: أن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم:"عترتي"أكثر مما

يريده الشيعة ، و لا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به ، ألا و هو أن العترة

فيهم هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، و قد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث

الترجمة:"عترتي أهل بيتي"و أهل بيته في الأصل هم"نساؤه صلى الله عليه"

وسلم و فيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا كما هو صريح قوله تعالى في(

الأحزاب ): * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا ) *

بدليل الآية التي قبلها و التي بعدها: *( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء

إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا . و قرن

في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن

الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا . و

اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )* ،

و تخصيص الشيعة ( أهل البيت ) في الآية بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي

الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا

لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه ، و حديث الكساء و ما في معناه غاية ما فيه@توسيع دلالة الآية و دخول علي و أهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير و غيره ،

و كذلك حديث"العترة"قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود أهل بيته

صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته و علي و أهله . و لذلك قال

التوربشتي - كما في"المرقاة" ( 5 / 600 ) :"عترة الرجل: أهل بيته و رهطه"

الأدنون ، و لاستعمالهم"العترة"على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله

عليه وسلم بقوله:"أهل بيتي"ليعلم أنه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و

أزواجه". و الوجه الآخر: أن المقصود من"أهل البيت"إنما هم العلماء"

الصالحون منهم و المتمسكون بالكتاب و السنة ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه

الله تعالى:" ( العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه و"

على التمسك بأمره". و ذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا"

.ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله:"إن أهل"

البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم

المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته . و بهذا يصلح

أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال: * ( و يعلمهم الكتاب و الحكمة ) *""

.قلت: و مثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير

المتقدمة: * ( و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة ) * . فتبين أن

المراد بـ ( أهل البيت ) المتمسكين منهم بسنته صلى الله عليه وسلم ، فتكون هي

المقصود بالذات في الحديث ، و لذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم

المقابل للثقل الأول و هو القرآن ، و هو ما يشير إليه قول ابن الأثير في""

النهاية":"سماهما ( ثقلين ) لأن الآخذ بهما ( يعني الكتاب و السنة )

و العمل بهما ثقيل ، و يقال لكل خطير نفيس ( ثقل ) ، فسماهما ( ثقلين ) إعظاما

لقدرهما و تفخيما لشأنهما".@"

قلت: و الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة

الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله:"فعليكم بسنتي و سنة"

الخلفاء الراشدين ...". قال الشيخ القاريء ( 1 / 199 ) :"فإنهم لم يعملوا

إلا بسنتي ، فالإضافة إليهم ، إما لعملهم بها ، أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها

". إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث"الموطأ"بلفظ:"تركت فيكم

أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله و سنة رسوله". و هو في"المشكاة

" ( 186 ) . و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين"

اليوم في تضعيف حديث الموطأ . و الله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت