3939-(أعطيتُ ما لم يُعْطَ أحدٌ من الأنبياء. فقلنا: يا رسول الله ! ماهو؟ قال:
نُصِرْتُ بالرُّعبِ، وأُعطيتُ مفاتيحَ الأرض، وسُمّيتُ أحمدَ ، وجُعلَ الترابُ لي طهورًا، وجُعلت أمّتي خير الأمم).
أخرجه أحمد (1/98) ، والبيهقي في"السنن" (1/213- 214) من طريق زهير عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:... فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن ؛ للخلاف المعروف في ابن عقيل.
ومحمد بن علي: هو ابن الحنفية، ثقة من رجال الشيخين مشهور.
وزهير: هو ابن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني، ولا بأس به في غير @رواية الشاميين عنه، وهذه منها ؛ لأنه عند أحمد من رواية عبدالرحمن عنه- وهو ابن مهدي-، وعند البيهقي من رواية يحيى بن أبي بكير، والأول بصري، والآخر يمامي.
ومن طريق هذا: أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (11/434/11693) ، والبيهقي في"الدلائل"أيضًا (5/472) ، وعزاه المعلق عليه لـ"مسند أحمد" (1/301) ! والرقم خطأ.
وقد توبع زهير؛ فقال أحمد (1/158) : ثنا أبو سعيد: ثنا سعيد بن سلمة ابن أبي الحسام: ثنا عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي الأكبر به.
(تنبيه) : من الملاحظ أنه لا اختلاف بين رواية زهير ورواية سعيد بن سلمة، وقد ذكر ابن أبي حاتم في"العلل" (2/399/2705) فرقًا نقلًا عن أبي زرعة ؛ وما أظن ذلك صحيحًا، فلعله وقع له خطأ في الرواية. وقد كنت أشرت في"الإرواء" (1/317) إلى هذا الفرق أو الاضطراب معزوًا لابن أبي حاتم قبل أن يتيسر لي هذا التحقيق؛ فاقتضى التنبيه.
ثم إن الحديث صحيح ؛ فقد جاء أكثر فقراته في أحاديث كثيرة صحيحة، فخرجته في"الإرواء" (1/315-317) .
وفقرة:"وسميت أحمد"يشهد لها أحاديث"أنا محمد، وأحمد..."الحديث ؛ وبعضها مخرج في"الروض النضير" (401 و 1017) . وأكبر من ذلك شهادة القرآن الكريم على لسان عيسى عليه الصلاة والسلام: (ومبشرًا برسول الله يأتي من بعدي اسمه أحمد) .
وكذلك فقرة:"خير الأمم"يشهد لها قوله تبارك وتعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس... ) الآية.@
أما فقرة:"وأعطيت مفاتيح الأرض"؛ فيشهد لها قوله - صلى الله عليه وسلم:
"بعثت بجوامع الكلم ، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم ؛ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت بين يدي".
رواه الشيخان ، وابن حبان وغيرهم عن أبي هريرة، وهو مخرج في"التعليقات الحسان" (8/94/6329) . *