1171 -"قام من عندي جبريل قبل ، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"3 / 159:
أخرجه أحمد ( 1 / 85 ) عن عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي و كان
صاحب مطهرته ، فلما حاذى ( نينوى ) و هو منطلق إلى صفين ، فنادى علي: أصبر أبا
عبد الله: أصبر أبا عبد الله بشط الفرات ، قلت: و ماذا ؟ قال:"دخلت على"
النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم و عيناه تفيضان ، قلت: يا نبي الله أغضبك
أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال: بل قام ... قال: فقال: هل لك إلى أن أشمك
من تربته ؟ قال: قلت: نعم ، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك
عيني أن فاضتا"."
قلت: و هذا إسناد ضعيف ، نجي والد عبد الله لا يدرى من هو كما قال الذهبي و لم
يوثقه غير ابن حبان و ابنه أشهر منه ، فمن صحح هذا الإسناد فقد وهم .@ و الحديث قال الهيثمي ( 9 / 187 ) :"رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبراني و رجاله"
ثقات و لم ينفرد نجي بهذا"."
قلت: يعني أن له شواهد تقويه و هو كذلك .
1 -روى عمارة بن زاذان حدثنا ثابت عن أنس قال:"استأذن ملك القطر ربه أن"
يزور النبي صلى الله عليه وسلم ، فأذن له ، فكان في يوم أم سلمة ... فبينا هي
على الباب إذ دخل الحسين بن علي ... فجعل يتوثب على ظهر النبي صلى الله عليه
وسلم و جعل النبي صلى الله عليه وسلم يتلثمه و يقبله ، فقال له الملك: تحبه ؟
قال: نعم . قال: أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ؟ قال
: نعم ، فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه ، فأراه إياه فجاء سهلة ، أو تراب
أحمر ، فأخذته أم سلمة ، فجعلته في ثوبها ، قال ثابت: كنا نقول: إنها كربلاء
". أخرجه أحمد ( 3 / 242 و 265 ) و ابن حبان ( 2241 ) و أبو نعيم في"الدلائل
قلت: و رجاله ثقات غير عمارة هذا قال الحافظ:"صدوق كثير الخطأ". و قال
الهيثمي:"رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبراني بأسانيد و فيها عمارة بن"
زاذان وثقه جماعة و فيه ضعف و بقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح"."
2 -و روى محمد بن مصعب: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله عن أم
الفضل بنت الحارث أنها دخلت ... يوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته
( تعني الحسين ) في حجرة ، ثم حانت مني التفاتة ، فإذا عينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم تهريقان من الدموع ، قالت: فقلت: يا نبي الله بأبي أنت و أمي مالك
؟ قال: أتاني جبريل عليه الصلاة و السلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا ،
فقلت: هذا ؟ فقال: نعم و أتاني بتربة من تربته حمراء".@ أخرجه الحاكم ( 3 /176 و 177 ) و قال:"صحيح على شرط الشيخين"! و رده الذهبي بقوله:"قلت:
بل منقطع ضعيف ، فإن شدادا لم يدرك أم الفضل ، و محمد بن مصعب ضعيف"."
3 -و روى عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة أو أم سلمة - شك عبد الله بن سعيد
-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحداهما:"لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل"
علي قبلها ، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول و إن شئت أريتك من تربة الأرض
التي يقتل بها . قال: فأخرج تربة حمراء". أخرجه أحمد ( 6 / 294 ) : حدثنا"
وكيع قال: حدثني عبد الله بن سعيد .
قلت: و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، فهو صحيح إن كان سعيد و هو
ابن أبي هند سمعه من عائشة أو أم سلمة و لم أطمئن لذلك ، فإنهم لم يذكروا له
سماعا منهما و بين وفاته و وفاة أم سلمة نحو أربع و خمسين سنة و بين وفاته
و وفاة عائشة نحو ثمان و خمسين . و الله أعلم . و أخرجه الطبراني عن عائشة نحوه
بلفظ:"يا عائشة إن جبريل أخبرني أن ابني حسين مقتول في أرض الطف ..."
قال الهيثمي ( 9 / 188 ) :"رواه الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"و في"
إسناد"الكبير"ابن لهيعة و في إسناد"الأوسط"من لم أعرفه"."
4 -و أخرجه الطبراني أيضا عن أم سلمة نحوه بلفظ:"إن أمتك ستقتل هذا بأرض"
يقال لها كربلاء ، فتناول جبريل من تربتها ، فأراها النبي صلى الله عليه وسلم
...". ( انظر الاستدراك رقم 161 / 21 ) . قال الهيثمي ( 9 / 189 ) :"رواه
الطبراني بأسانيد ، و رجال أحدها ثقات". ( انظر الاستدراك رقم 161 / 26 ) .@"
5 -و عن أبي الطفيل قال:"استأذن ملك القطر أن يسلم على النبي صلى الله عليه"
وسلم ..."."
قلت: فذكره نحو حديث أنس المتقدم . قال الهيثمي ( 9 / 190 ) ."رواه الطبراني"
و إسناده حسن"."
6 -و يروي حجاج بن نصير: حدثنا قرة بن خالد حدثنا عامر بن عبد الواحد عن أبي
الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"ما كنا نشك و أهل البيت متوافرون أن"
الحسين بن علي يقتل بـ ( الطف ) ". أخرجه الحاكم ( 3 / 179 ) و سكت عليه ،"
و تعقبه الذهبي بقوله:"قلت: حجاج متروك".
قلت: بالجملة فالحديث المذكور أعلاه و المترجم له صحيح بمجموع هذه الطرق و إن
كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف و لكنه ضعف يسير ، لاسيما و بعضها قد حسنه
الهيثمي ، و الله أعلم .
( تنبيه ) حديث عائشة و علي عزاهما السيوطي ( فتح 1 / 55 و 56 ) لابن سعد في
"الطبقات"و لم أره فيها ، فلعله في القسم الذي لم يطبع منها ، و الله أعلم .
فائدة: ليس في شيء من هذه الأحاديث ما يدل على قداسة كربلاء و فضل السجود على
أرضها و استحباب اتخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصلاة كما عليه الشيعة اليوم
و لو كان ذلك مستحبا لكان أحرى به أن يتخذ من أرض المسجدين الشريفين المكي
و المدني و لكنه من بدع الشيعة و غلوهم في تعظيم أهل البيت و آثارهم ، و من
عجائبهم أنهم يرون أن العقل من مصادر التشريع عندهم و لذلك فهم يقولون بالتحسين
و التقبيح العقليين و مع ذلك فإنهم يروون في فضل السجود على أرض كربلاء من
الأحاديث ما يشهد العقل السليم ببطلانه بداهة ، فقد وقفت على رسالة لبعضهم و هو
المدعو السيد عبد الرضا ( ! ) المرعشي الشهرستاني بعنوان"السجود على التربة"
الحسينية". و مما جاء فيها ( ص 15 ) :"و ورد أن السجود عليها أفضل لشرفها
و قداستها و طهارة من دفن فيها .@ فقد ورد الحديث عن أئمة العترة الطاهرة عليهم
السلام أن السجود عليها ينور إلى الأرض السابعة . و آخر: أنه يخرق الحجب
السبعة ، و في ( آخر ) : يقبل الله صلاة من يسجد عليها ما لم يقبله من غيرها ،
و في ( آخر ) أن السجود على طين قبر الحسين ينور الأرضين". و مثل هذه"
الأحاديث ظاهرة البطلان عندنا و أئمة أهل البيت رضي الله عنهم براء منها و ليس
لها أسانيد عندهم ليمكن نقدها على نهج علم الحديث و أصوله و إنما هي مراسيل
و معضلات ! و لم يكتف مؤلف الرسالة بتسويدها بمثل هذه النقول المزعومة على أئمة
البيت حتى راح يوهم القراء أنها مروية مثلها في كتبنا نحن أهل السنة ، فها هو
يقول: ( ص 19 ) :"و ليس أحاديث فضل هذه التربة الحسينية و قداستها منحصرة"
بأحاديث الأئمة عليهم السلام ، إذ أن أمثال هذه الأحاديث لها شهرة وافرة في
أمهات كتب بقية الفرق الإسلامية عن طريق علمائهم و رواتهم ، و منها ما رواه
السيوطي في كتابه"الخصائص الكبرى"في"باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم"
بقتل الحسين عليه السلام ، و روى فيه ما يناهز العشرين حديثا عن أكابر ثقاتهم
كالحاكم و البيهقي و أبي نعيم و الطبراني و الهيثمي في"المجمع" ( 9 /191 ) و أمثالهم من مشاهير رواتهم". فاعلم أيها المسلم أنه ليس عند السيوطي"
و لا الهيثمي و لو حديث واحد يدل على فضل التربة الحسينية و قداستها ، و كل ما
فيها مما اتفقت عليه مفرداتها إنما هو إخباره صلى الله عليه وسلم بقتله فيها ،
و قد سقت لك آنفا نخبة منها ، فهل ترى فيها ما ادعاه الشيعي في رسالته على
السيوطي و الهيثمي ؟ ! اللهم لا ، و لكن الشيعة في سبيل تأييد ضلالاتهم و بدعهم
يتعلقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت ! .@ و لم يقف أمره عند هذا التدليس على
القراء بل تعداه إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يقول ( ص 13 )
:"و أول من اتخذ لوحة من الأرض للسجود عليها هو نبينا محمد صلى الله عليه"
وسلم في السنة الثالثة من الهجرة لما وقعت الحرب الهائلة بين المسلمين و قريش
في أحد و انهدم فيها أعظم ركن للإسلام و هو حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم نساء المسلمين بالنياحة عليه
في كل مأتم ، و اتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره
فيتبركون به و يسجدون عليه لله تعالى ، و يعملون المسبحات منه كما جاء في كتاب
"الأرض و التربة الحسينية"و عليه أصحابه ، و منهم الفقيه ...". و الكتاب"
المذكور هو من كتب الشيعة ، فتأمل أيها القارىء الكريم كيف كذب على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فادعى أنه أول من اتخذ قرصا للسجود عليه ، ثم لم يسق لدعم
دعواه إلا أكذوبة أخرى و هي أمره صلى الله عليه وسلم النساء بالنياحة على حمزة
في كل مأتم و مع أنه لا ارتباط بين هذا لو صح و بين اتخاذ القرص كما هو ظاهر ،
فإنه لا يصح ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف و هو قد صح عنه أنه أخذ
على النساء في مبايعته إياهن ألا ينحن كما رواه الشيخان و غيرهما عن أم عطية(
أنظر كتابنا"أحكام الجنائز"ص 28 )و يبدو لي أنه بنى الأكذوبتين السابقتين
على أكذوبة ثالثة و هي قوله في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"و اتسع"
الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به و يسجدون عليه
لله تعالى ..."، فهذا كذب على الصحابة رضي الله عنهم و حاشاهم من أن يقارفوا"
مثل هذه الوثنية ، و حسب القارىء دليلا على افتراء هذا الشيعي على النبي صلى
الله عليه وسلم و أصحابه أنه لم يستطع أن يعزو ذلك لمصدر معروف من مصادر
المسلمين ، سوى كتاب"الأرض و التربة الحسينية"و هو من كتب بعض متأخريهم و
لمؤلف مغمور منهم ، و لأمر ما لم يجرؤ الشيعي على تسميته و الكشف عن هويته حتى
لا يفتضح أمره بذكره إياه مصدرا لأكاذيبه ! و لم يكتف حضرته بما سبق من الكذب
على السلف الأول بل تعداه إلى الكذب على من بعدهم ، فاسمع إلى تمام كلامه السابق: @"و منهم الفقيه الكبير المتفق عليه مسروق بن الأجدع المتوفى سنة ( 62) تابعي عظيم من رجال الصحاح الست كان يأخذ في أسفاره لبنة من تربة المدينة"
المنورة يسجد عليها ( ! ) كما أخرجه شيخ المشايخ الحافظ إمام السنة أبو بكر ابن
أبي شيبة في كتابه"المصنف"في المجلد الثاني في"باب من كان يحمل في"
السفينة شيئا يسجد عليه ، فأخرجه بإسنادين أن مسروقا كان إذا سافر حمل معه في
السفينة لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها"."
قلت: و في هذا الكلام عديد من الكذبات: الأولى: قوله:"كان يأخذ في أسفاره"
"فإنه بإطلاقه يشمل السفر برا و هو خلاف الأثر الذي ذكره !"
الثانية: جزمه بأنه كان يفعل ذلك يعطي أنه ثابت عنه و ليس كذلك بل ضعيف منقطع
كما يأتي بيانه .
الثالثة: قوله"... بإسنادين"كذب و إنما هو إسناد واحد مداره على محمد بن
سيرين ، اختلف عليه فيه ، فرواه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 2 / 43 / 2 ) من
طريق يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين قال:"نبئت أن مسروقا كان يحمل معه لبنة"
في السفينة . يعني يسجد عليها". و من طريق ابن عون عن محمد"أن مسروقا كان
إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها". فأنت ترى أن الإسناد الأول من"
طريق ابن سيرين ، و الآخر من طريق محمد و هو ابن سيرين ، فهو في الحقيقة إسناد
واحد و لكن يزيد بن إبراهيم قال عنه: نبئت"، فأثبت أن ابن سيرين أخذ ذلك"
بالواسطة عن مسروق و لم يثبت ذلك ابن عون و كل منهما ثقة فيما روى إلا أن يزيد
ابن إبراهيم قد جاء بزيادة في السند ، فيجب أن تقبل كما هو مقرر في"المصطلح"
لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، و بناء عليه فالإسناد بذلك إلى مسروق ضعيف لا
تقوم به حجة لأن مداره على راو لم يسم مجهول ، فلا يجوز الجزم بنسبة ذلك إلى
مسروق رضي الله عنه و رحمه كما صنع الشيعي .@
الرابعة: لقد أدخل الشيعي في هذا الأثر زيادة ليس لها أصل في"المصنف"و هي
قوله:"من تربة المدينة المنورة"! فليس لها ذكر في كل من الروايتين عنده
كما رأيت . فهل تدري لم أفتعل الشيعي هذه الزيادة في هذا الأثر ؟ لقد تبين له
أنه ليس فيه دليل مطلقا على اتخاذ القرص من الأرض المباركة ( المدينة المنورة )
للسجود عليه إذا ما تركه على ما رواه ابن أبي شيبة و لذلك ألحق به هذه الزيادة
ليوهم القراء أن مسروقا رحمه الله اتخذ القرص من المدينة للسجود عليه تبركا ،
فإذا ثبت له ذلك ألحق به جواز اتخاذ القرص من أرض كربلاء بجامع اشتراك الأرضين
في القداسة ! ! و إذا علمت أن المقيس عليه باطل لا أصل له و إنما هو من اختلاف
الشيعي عرفت أن المقيس باطل أيضا لأنه كما قيل: و هل يستقيم الظل و العود أعوج
؟ ! فتأمل أيها القارىء الكريم مبلغ جرأة الشيعة على الكذب حتى على النبي صلى
الله عليه وسلم في سبيل تأييد ما هم عليه من الضلال ، يتبين لك صدق من وصفهم من
الأئمة بقوله:"أكذب الطوائف الرافضة"! و من أكاذيبه قوله ( ص 9 ) :"ورد"
في صحيح البخاري صحيفة ( ! ) ( 331 ج 1 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره
الصلاة على شيء دون الأرض"! و هذا كذب من وجهين: الأول: أنه ليس في"صحيح
البخاري"هذا النص لا عنه صلى الله عليه وسلم و لا عن غيره من السلف ."
الآخر: أنه إنما ذكره الحافظ ابن حجر في"شرحه على البخاري" ( ج 1 / ص 388 -المطبعة البهية ) عن عروة فقال:"و قد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير"
أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض".@"
قلت: و أكاذيب الشيعة و تدليسهم على الأمة لا يكاد يحصر و إنما أردت بيان
بعضها مما وقع في هذه الرسالة بمناسبة تخريج هذا الحديث على سبيل التمثيل و إلا
فالوقت أعز من أن يضيع في تتبعها .
[1] الأصل: الطبري ! . اهـ .