248 -"أسلمت على ما أسلفت من خير".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 441:
قال ابن حزم: فصح أن المرتد إذا أسلم ، و الكافر الذي لم يكن أسلم قط إذا
أسلما ، فقد أسلما على ما أسلفا من الخير ، و قد كان المرتد إذ حج و هو مسلم
قد أدى ما أمر به و ما كلف كما أمر به ، فقد أسلم الآن عليه فهو له كما كان .
و أما الكافر يحج كالصابئين الذين يرون الحج إلى مكة في دينهم ، فإن أسلم بعد
ذلك لم يجزه لأنه لم يؤده كما أمر الله تعالى به ، لأن من فرض الحج و سائر
الشرائع كلها أن لا تؤدى إلا كما أمر بها رسول الله محمد بن عبد الله عليه
السلام في الدين الذي جاء به الذي لا يقبل الله تعالى دينا غيره ، و قال عليه
السلام:
"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
و الصابئ إنما حج كما أمره يوراسف أو هرمس فلا يجزئه ، و بالله تعالى التوفيق
و يلزم من أسقط حجه بردته أن يسقط إحصانه و طلاقه الثلاث و بيعه و ابتياعه
و عطاياه التي كانت في الإسلام ، و هم لا يقولون بهذا ، فظهر فساد قولهم ،
و بالله تعالى نتأيد"."
و إذا تبين هذا فلا منافاة بينه و بين الحديث المتقدم برقم ( 52 ) "أن الكافر"
يثاب على حسناته ما عمل بها لله في الدنيا"لأن المراد به الكافر الذي سبق في"
علم الله أنه يموت كافرا بدليل قوله في آخره:"حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم"
يكن له حسنة يجزى بها"، و أما الكافر الذي سبق في علم الله أنه يسلم و يموت"
مؤمنا فهو يجازى على حسناته التي عملها حالة كفره في الآخرة ، كما أفادته
الأحاديث المتقدمة ، و منها حديث حكيم بن حزام الذي أورده ابن حزم في كلامه
المتقدم و صححه و لم يعزه لأحد من المؤلفين ، و قد أخرجه البخاري في"صحيحه"
( 4 / 327 ، 5 / 127 ، 10 / 348 ) و مسلم ( 1 / 79 ) و أبو عوانة في"صحيحه"
أيضا ( 1 / 72 - 73 ) و أحمد ( 3 / 402 ) .@
و منها حديث عائشة في ابن جدعان الذي ذكره الحافظ غير معزو لأحد ، فأنا أسوقه
الآن و أخرجه و هو: