1937 -"عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها ،...، عليك بالصوم فإنه لا مثل له ، عليك"
بالسجود ، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة و حط عنك بها خطيئة""
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 573:
رواه الطبراني في"الكبير"كما في"الجامع الصغير"و"الكبير"للسيوطي ،
من حديث أبي فاطمة و لم أقف على إسناده ، و لا على من تكلم عليه بتصحيح أو
تضعيف ، و قد استطعت الوقوف على الحديث كله إلا فقرة الجهاد ، مفرقا في عدة
مصادر إلا الفقرة المحذوفة و المشار إليها بالنقط و لفظها:"عليك بالجهاد"
فإنه لا مثل له". و إليك البيان:"
1 -أخرج النسائي ( 2 / 182 - 183 ) من طريق محمد بن عيسى بن سميع قال: حدثنا
زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة يعني حدثه أنه قال:"يا رسول حدثني"
بعمل أستقم عليه و أعمله ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره مقتصرا
على الفقرة الأولى منه .
قلت: و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات غير ابن سميع ، فهو صدوق يخطىء و يدلس كما
قال الحافظ ، و قد صرح بالتحديث كما ترى . و له في"المسند" ( 3 / 428 ) طريق آخر يرويه ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال:"سمعت"
أبا فاطمة .. فذكره .@ و كثير هذا هو ابن قليب بن موهب البصري ، و قد فرق بينه
و بين كثير بن مرة بن يونس ، و عليه جرى الحافظ ، فقال في الأول: ثقة ، و في
الآخر: مقبول .
2 -أخرج ابن شاهين في"الصحابة"من وجه ضعيف عن أبان بن أبي عياش - أحد
المتروكين - عن أنس أن أبا فاطمة الأنصاري أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: فذكر الفقرة الثالثة في الصوم ، كذا في"الإصابة"لابن حجر . لكن لهذه
الفقرة شاهد صحيح من حديث أبي أمامة مرفوعا مثله . أخرجه النسائي و صححه ابن
خزيمة و ابن حبان و الحاكم و هو مخرج في"تخريج الترغيب" ( 2 / 61 - 62 )
و قد أخرجه الطبراني ( 7463 - 7465 ) و سنده صحيح .
3 -أخرج ابن ماجة ( 1 / 435 ) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن
ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال:"قلت"
: يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه و أعمله ، قال: عليك بالسجود ....""
إلخ .
قلت: و هذا إسناد جيد كما قال المنذري ( 1 / 145 ) . و أخرجه أحمد ( 3 / 428 )
و الدولابي في"الكنى" ( 1 / 48 ) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا الحارث بن
يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال: سمعت أبا فاطمة و هو معنا بذي الفواري يقول:
فذكره مرفوعا بلفظ:"يا أبا فاطمة أكثر من السجود ..."، الحديث دون قوله:
"و حط عنك خطيئة".
قلت: و رجاله ثقات غير كثير و هو ابن قليب ، قال الذهبي:"مصري لا يعرف".
و قيل: إنه كثير بن مرة المذكور في الطريق الذي قبله . و الله أعلم .@ و في رواية لأحمد من طريق ابن لهيعة أيضا عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي
عن أبي فاطمة الأزدي أو الأسدي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا
أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود". و رجاله ثقات غير ابن لهيعة فهو"
سيء الحفظ ، و إسناده الأول أصح لأنه من رواية عبد الله بن يزيد المقرىء عنه
عند الدولابي و هو صحيح الحديث عنه . و الله أعلم . و جملة القول أن الحديث
صحيح إلا فقرة الجهاد لجهلي بحال إسنادها عند الطبراني ، و عدم العثور على شاهد
لها . و الله تعالى أعلم . ثم وقفت على الحديث في المجلد الثاني و العشرين من""
المعجم الكبير"للطبراني الذي صدر أخيرا بتحقيق أخينا الفاضل حمدي عبد المجيد"
السلفي ، و قد أهداه إلي مع ما قبله من الأجزاء ، جزاه الله خيرا ، فرأيت
الحديث فيه رقم ( 810 ) من طريق زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير ابن مرة
أن أبا فاطمة حدثه قال: قلت: يا رسول الله ! أخبرني بعمل .. الحديث مثل رواية
النسائي الأولى ، لكن بالفقرات الأربع كلها . و رجاله ثقات غير بكر بن سهل شيخ
الطبراني ، قال الذهبي:"حمل الناس عنه ، و هو مقارب الحال ، قال النسائي:"
ضعيف"."
قلت: و أعله أخونا حمدي بقوله:"و سليمان بن موسى لم يدرك كثير بن مرة".
قلت: و هذا قول أبي مسهر و فيه عندي نظر لأن كلاهما شامي تابعي و إن كان كثير
أقدم ، فقد ذكره البخاري في"التاريخ الصغير" ( ص 95 ) في فصل من مات"ما"
بين الثمانين إلى التسعين"، و ذكر ( ص 137 ) أن سليمان بن موسى عاش إلى سنة@ثلاث و عشرين يعني و مائة ، فهو قد أدركه يقينا ، فلعل أبا مسهر يعني أنه لم"
يسمع منه . فالله أعلم . و قد تابعه عند الطبراني ( 809 ) مكحول عن كثير بن مرة
به . لكن في الطريق إليه بقية بن الوليد و هو مدلس و قد عنعنه . و شيخ الطبراني
: عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي لم أجد له ترجمة . و بعد ، فإن
فقرة الجهاد هذه لا تزال بحاجة إلى ما يشهد لها و يقويها . و الله أعلم .