316 -"كان يسلم تسليمة واحدة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 564:
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 1 / 42 / 2 - زوائد المعجمين ) حدثنا
معاذ حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن
حميد عن أنس به مرفوعا .
و قال:"لم يرفعه عن حميد إلا عبد الوهاب".
قلت: و هو ثقة احتج به الشيخان ، و قال الحافظ في"التقريب":"ثقة تغير"
قبل موته بثلاث سنين"."
قلت: لكن قال الذهبي:"قلت: لكن ما ضر تغيره حديثه ، فإنه ما حدث بحديث في"
زمن التغير"."
و الحديث رواه البيهقي أيضا في"السنن" ( 2 / 179 ) من طريق أبي بكر بن إسحاق
أنبأ أبو المثنى حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي به .
و عزاه الزيلعي في"نصب الراية" ( 1 / 433 - 434 ) للبيهقي في"المعرفة"،
و سكت عليه ، و قال الحافظ في"الدراية" ( ص 90 ) :
"و رجاله ثقات".
و أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد ( 2 / 134 - 146 ) بلفظ:"
"كان النبي صلى الله عليه وسلم و أبو بكر و عمر رضي الله عنهما يفتتحون"
القراءة بالحمد لله رب العالمين ، و يسلمون تسليمة . قلت في"الصحيح"بعضه
رواه البزار @و الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"بالتسليمة الواحدة فقط .
و رجاله رجال الصحيح"."
قلت: في هذا الإطلاق نظر ، فإن راويه عن عبد الله بن عبد الوهاب إنما هو معاذ
و هو و إن كان ثقة فليس من رجال الصحيح و هو معاذ بن المثنى ابن معاذ بن نصر
بن حسان أبو المثنى العنبري ، ترجمه الخطيب في"تاريخ بغداد" ( 13 / 131 )
و وثقه ، و أرخ وفاته سنة ( 288 ) .
ثم وجدت لحديث أنس طريقا أخرى فقال ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 1 / 118 / 1 )
: أنبأنا يونس بن محمد قال: أنبأنا جرير بن حازم عن أيوب عن أنس .
"أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم تسليمة".
قلت: و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، لكن أيوب و هو السختياني رأى
أنس بن مالك ، و لم يثبت سماعه منه ، فقال ابن حبان في"الثقات":
"قيل: إنه سمع من أنس ، و لا يصح ذلك عندي".
و جملة القول: أن هذا الحديث صحيح ، و هو أصح الأحاديث التي وردت في التسليمة
الواحدة في الصلاة ، و قد ساق البيهقي قسما منها ، و لا تخلو أسانيدها من ضعف ،
و لكنها في الجملة تشهد لهذا ، و قال البيهقي عقبها:
"و روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، أنهم سلموا تسليمة واحدة ، و هو"
من الاختلاف المباح ، و الاقتصار على الجائز"."
و ذكر نحوه الترمذي عن الصحابة . ثم قال:
"قال الشافعي: إن شاء سلم تسليمة واحدة ، و إن شاء سلم تسليمتين".
قلت: التسليمة الواحدة فرض لابد منه لقوله صلى الله عليه وسلم:
"... و تحليلها التسليم".
و التسليمتان سنة ، و يجوز ترك الآخرى أحيانا لهذا الحديث .
و لقد كان هديه صلى الله عليه وسلم في الخروج من الصلاة على وجوه:
الأول: الاقتصار على التسليمة الواحدة . كما سبق .@
الثاني: أن يقول عن يمينه: السلام عليكم و رحمة الله ، و عن يساره: السلام
عليكم .
الثالث: مثل الذي قبله إلا أنه يزيد في الثانية أيضا:"و رحمة الله".
الرابع: مثل الذي قبله ، إلا أنه يزيد في التسليمة الأولى"و بركاته".
و كل ذلك ثبت في الأحاديث ، و قد ذكرت مخرجيها في"صفة صلاة النبي صلى الله"
عليه وسلم"فمن شاء راجعه ."