2800 -"ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم ، و قولوا: آمنا بالله و كتبه"
و رسله ، فإن كان حقا لم تكذبوهم و إن كان باطلا لم تصدقوهم"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 712:
أخرجه أبو داود ( 2 / 124 ) و عبد الرزاق في"المصنف" ( 20059 ) و ابن حبان(
110 )و الدولابي في"الكنى" ( 1 / 58 ) و البيهقي ( 2 / 10 ) و في"الشعب"
( 2 / 99 / 1 ) و أحمد ( 4 / 136 ) و ابن منده في"المعرفة" ( 2 / 266 / 2 )
من طريق الزهري: أخبرني ابن أبي نملة عن أبيه قال: كنت عند النبي صلى
الله عليه وسلم إذ دخل عليه رجل من اليهود فقال: يا محمد أتكلم هذه الجنازة ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أعلم ، فقال اليهودي: أنا أشهد أنها
تكلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره . و إسناده ثقات رجال الشيخين
غير ابن أبي نملة ، قال البيهقي: هو نملة ابن أبي نملة الأنصاري . قلت: في""
التقريب":"إنه مقبول". فهو في عداد المجهولين ، فالإسناد على هذا ضعيف ."
و لفظ أحمد:"إذا حدثكم".@ ثم ظهر لي أنني كنت مخطئا في اعتمادي على قول
الحافظ:"مقبول"، الذي يعني أنه غير مقبول عند التفرد ، و ذلك أنه هو نفسه
قد ذكر في ترجمة ( نملة بن أبي نملة ) من"التهذيب"أنه:"روى عنه - غير"
الزهري - عاصم و يعقوب ابنا عمر بن قتادة ، و ضمرة بن سعيد و مروان بن أبي سعيد
، و ذكره ابن حبان في ( الثقات ) و أخرج حديثه في ( صحيحه ) ". قلت: فهؤلاء"
جمع - أكثرهم ثقات - مع كونه تابعيا يروي عن أبيه ، و عهدي بالحافظ و من قبله
الذهبي أنهم يقولون في مثله:"صدوق". و أنهم يحسنون أو يجودون حديثه لغلبة
الظن في صدقه ، و سلامة حديثه من الخطأ . و الله سبحانه و تعالى أعلم . و إن
مما يقوي الحديث أن له شاهدا يرويه الحارث بن عبيدة: حدثنا الزهري عن سالم عن
أبيه عن عامر بن ربيعة قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة"
، فقال رجل من اليهود:"يا محمد ! تكلم هذه الجنازة ؟"، فسكت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فقال: اليهودي:"أنا أشهد أنها تكلم"، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: .."فذكره نحوه مختصرا إلى قوله:"و رسله"، و دون"
قوله:"فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم". أخرجه الحاكم ( 3 / 358 ) و قال:"هذا"
حديث يعرف بالحارث بن عبيدة الرهاوي". قلت: و هو ضعيف كما قال الذهبي نفسه"
في"الضعفاء"تبعا للدارقطني ، لكن يمكن أن يستشهد به لأنه ليس شديد الضعف ،
فقد قال أبو حاتم:@"ليس بالقوي". و ذكره ابن حبان في"الثقات" ( 6 / 176) و لكنه سرعان ما تناقض فذكره في"الضعفاء"أيضا ( 1 / 224 ) و قال:"لا"
يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد". قلت: و هذا يعني أنه ليس شديد الضعف ،"
فيجوز الاستشهاد به و الله تعالى أعلم . هذا ، و قد زاد ابن حبان في آخر الحديث
:"و قد زاد ابن حبان في آخر الحديث:"و قال: قاتل الله اليهود لقد أوتوا
علما". قلت: و تكلم الجنازة مما ينبغي أن يصدق به لثبوت ذلك في بعض الأحاديث"
الصحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا وضعت الجنازة ، و احتملها الرجال"
على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني ، و إن كانت غير صالحة قالت
: يا ويلها أين يذهبون بها ؟! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، و لو سمعه لصعق
". أخرجه البخاري و غيره ، و هو مخرج في"أحكام الجنائز" ( ص 72 ) . فقوله"
صلى الله عليه وسلم جوابا عن سؤال اليهودي:"الله أعلم"، الظاهر أنه كان
قبل أن يوحى إليه بهذا الحديث الصحيح الصريح في تكلم الجنازة و بصوت . و الله
أعلم . ثم إن الحديث في"صحيح البخاري"من حديث أبي هريرة مرفوعا دون قوله:
"فإن كان حقا .."إلخ ، و قد مضى برقم ( 422 ) . و قد التبس هذا بحديث
الترجمة على شيخ الإسلام ابن تيمية ، فانظر التعليق على"فضائل الشام" ( ص 55- عمان ) .@