2999 -"تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، و لا تسرقوا ، و لا تزنوا ، و"
لا تقتلوا أولادكم ، و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم ، و لا
تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، و من أصاب من ذلك شيئا فعوقب
به في الدنيا فهو كفارة له ، و من أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله
، إن شاء عاقبه ، و إن شاء عفا عنه"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1267:
هذا من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، و له عنه ثلاث طرق: الأولى:
و هي الأشهر: عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني أن عبادة ابن
الصامت - من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و من أصحابه
ليلة العقبة - أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - و حوله عصابة من
أصحابه -: ( فذكر الحديث ) قال: فبايعته على ذلك . أخرجه البخاري( 1 / 54 -
58 و 7 / 176 و 8 / 518 و 12 / 69 - 70 و 13 / 173 )و السياق له في رواية ، و
مسلم ( 5 / 127 ) و الترمذي ( 1439 ) و النسائي ( 2 / 182 و 183 ) و الدارمي(
2 / 220 )و أحمد ( 5 / 314 و 340 ) و زاد في رواية بعد قوله: و لا تقتلوا
أولادكم:"قرأ الآية التي أخذت على النساء: * ( إذا جاءك المؤمنات ) *". و
هي رواية لمسلم . الطريق الثانية: عن الصنابحي عن عبادة به مختصرا ، و زاد فيه
:"و لا تنتهب".@ أخرجه البخاري ( 7 / 176 - 178 ) و مسلم ، و أحمد( 5 / 321
). الثالثة: عن أبي الأشعث الصنعاني عنه قال:"أخذ علينا رسول الله صلى"
الله عليه وسلم كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا ، و لا نسرق ، و لا
نزني ، و لا نقتل أولادنا ، و لا يعضه بعضنا بعضا ، [ و لا نعصيه في معروف ]
فمن وفي منكم .."الحديث . أخرجه مسلم ، و أحمد ( 5 / 320 ) و ابن ماجه( 2 /"
129 )طرفه الأخير . و في الحديث رد كما قال العلماء على الخوارج الذين يكفرون
بالذنوب ، و على المعتزلة الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة ، لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه تحت المشيئة ، و لم يقل لابد أن يعذبه .
قلت: و مثله قوله تعالى: *( إن الله لا يغفر أن يشرك به ، و يغفر ما دون ذلك
لمن يشاء )* . فقد فرق تعالى بين الشرك و بين غيره من الذنوب ، فأخبر أن الشرك
لا يغفره ، و أن غيره تحت مشيئته ، فإن شاء عذبه و إن شاء غفر له ، و لابد من
حمل الآية و الحديث على من لم يتب ، و إلا فالتائب من الشرك مغفور له ، فغيره
أولى ، و الآية قد فرقت بينهما ، و بهذا احتججت على نابتة نبتت في العصر الحاضر
، يرون تكفير المسلمين بالكبائر تارة ، و تارة يجزمون بأنها ليست تحت مشيئة
الله تعالى و أنها لا تغفر إلا بالتوبة ، فسووا بينها و بين الشرك فخالفوا
الكتاب و السنة ، و لما أقمت عليهم الحجة بذلك في ساعات ، بل جلسات عديدة ، رجع
بعضهم إلى الصواب ، و صاروا من خيار الشباب السلفيين ، هدى الله الباقين . قوله
: ( و لا يعضه ) : أي لا يرميه بـ ( العضيهة ) ، و هي البهتان و الكذب .@