229 -"إذا دخل أحدكم المسجد و الناس ركوع ، فليركع ، حين يدخل ثم يدب راكعا حتى"
يدخل في الصف ، فإن ذلك السنة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 401:
رواه الطبراني في"الأوسط"( 1 / 33 / 1 من"زوائد المعجمين": الأوسط
و الصغير ):
حدثنا محمد بن نصر حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء
أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول: فذكره موقوفا .
قال عطاء: و قد رأيته يصنع ذلك ، قال ابن جريج و قد رأيت عطاء يصنع ذلك .
قال الطبراني:@
"لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد تفرد به حرملة".
قلت: و هو ثقة من رجال مسلم ، و من فوقه ثقات من رجال الشيخين ، و محمد بن نصر
هو ابن حميد الوازع البزار ، و سماه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب
( ج 3 ترجمته 1411 ، و ج 5 ترجمته 2625 ) و قال: و كان ثقة .
و الحديث قال الهيثمي ( 2 / 96 ) :
" رواه الطبراني في"الأوسط"و رجاله رجال الصحيح " .
قلت: فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء فقد كان مدلسا و قد عنعنه ،
و لكن قوله في آخر الحديث:"و قد رأيت عطاء يصنع ذلك"مما يشعر أنه تلقى ذلك
عنه مباشرة ، لأنه يبعد جدا أن يكون سمعه عنه بالواسطة ثم يراه يعمل بما حدث به
عنه ، ثم لا يسأله عن الحديث و لا يعلو به . هذا بعيد جدا ، فالصواب أن الإسناد
صحيح .
و الحديث أخرجه الحاكم ( 1 / 214 ) و عنه البيهقي ( 3 / 106 ) من طريق سعيد
بن الحكم بن أبي مريم أخبرني عبد الله بن وهب به .
و قال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين". و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا .
و مما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم
أبو بكر الصديق ، و زيد بن ثابت ، و عبد الله بن مسعود .
1 -روى البيهقي ( 2 / 90 ) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، @أن
أبا بكر الصديق و زيد بن ثابت دخلا المسجد و الإمام راكع ، فركعا ، ثم دنيا
و هما راكعان حتى لحقا بالصف .
قلت: و رجاله ثقات ، و لولا أن مكحولا قد عنعنه عن أبي بكر بن الحارث لحسنته ،
و لكنه عن زيد بن ثابت صحيح كما يأتي .
2 -عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد و الإمام راكع
فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف و هو راكع كبر فركع ثم دب و هو راكع حتى وصل الصف .
رواه البيهقي ( 2 / 90 ، 3 / 106 ) و سنده صحيح .
3 -عن زيد بن وهب قال:
"خرجت مع عبد الله ، يعني ابن مسعود - من داره إلى المسجد ، فلما توسطنا"
المسجد ركع الإمام ، فكبر عبد الله و ركع ، و ركعت معه ، ثم مشينا راكعين حتى
انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم ، فلما قضى الإمام الصلاة قمت و أنا أرى
أني لم أدرك ، فأخذ عبد الله بيدي و أجلسني ثم قال: إنك قد أدركت"."
أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 1 / 99 / 1 - 2 ) و الطحاوي في
"شرح المعانى" ( 1 / 231 - 232 ) و الطبراني في"المعجم الكبير"( 3 / 32 /
1 )و البيهقي في"سننه" ( 2 / 90 - 91 ) بسند صحيح . و له عند الطبراني طرق أخرى .
4-عن عثمان بن الاسود قال: دخلت انا وعبد الله بن تميم المسجد فركع الامام فركعت انا وهو ومشينا راكعين حتى دخلنا الصف فلما قضينا الصلاة قال لي عمرو: الذي صنعت آنفًا ممن سمعته قلت: من مجاهد قال: قد رايت ابن الزبير فعله .
أخرجه ابن ابي شيبة ايضًا وسنده صحيح @
وهذه متابعة قوية من مجاهد لعطاء فيما رواه من فعل ابن الزبير
وتابعه ايضًا كثير بن عبد المطلب عند عبد الرزاق (2/284)
والآثار في ذلك كثيرة فمن شاء الزيادة فليراجع المصنفين .
و هذه الآثار تدل على شيء آخر غير ما دل الحديث عليه . و هو أن من أدرك
الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة ، و قد ثبت ذلك من قول ابن مسعود و ابن عمر
بإسنادين صحيحين عنهما ، و قد خرجتهما في"إرواء الغليل" ( رقم 119 ) و فيه
حديث حسن مرفوع عن أبي هريرة خرجته هناك .
و أما ما رواه البخاري في"جزء القراءة" ( ص 24 ) عن معقل بن مالك قال:
حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال:
"إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة".
فإنه مع مخالفته لتلك الآثار ضعيف الإسناد ، من أجل معقل هذا ، فإنه لم يوثقه
غير ابن حبان: و قال الأزدي: متروك ، ثم إن فيه عنعنة ابن إسحاق و هو مدلس:
فسكوت الحافظ عليه في"التلخيص" ( 127 ) غير جيد .
نعم رواه البخاري من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال: حدثني الأعرج به لكنه بلفظ:
"لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما".
و هذا إسناد حسن ، و هذا لا يخالف الآثار المتقدمة بل يوافقها في الظاهر إلا
أنه يشترط إدراك الإمام قائما ، و هذا من عند أبي هريرة ، و لا نرى له وجها ،
و الذين خالفوه أفقه منه و أكثر ، و رضي الله عنهم جميعا .
فإن قيل: هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث و هو:@