فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 3700

202 -"إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس"و في رواية""

غزا نبي من الأنبياء ، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة ، و هو

يريد أن يبني بها ، و لما يبن"بها"، و لا آخر قد بنى بنيانا ، و لما يرفع

سقفها ، و لا آخر قد اشترى غنما أو خلفات ، و هو منتظر ولادها ، قال: فغزا ،

فأدنى للقرية حين صلاة العصر ، أو قريبا من ذلك ،"و في رواية: فلقي العدو"

عند غيبوبة الشمس"، فقال للشمس: أنت مأمورة ، و أنا مأمور ، اللهم احبسها@علي شيئا ، فحبست عليه ، حتى فتح الله عليه ،"فغنموا الغنائم"، قال:"

فجمعوا ما غنموا ، فأقبلت النار لتأكله ، فأبت أن تطعمه"و كانوا إذا غنموا"

الغنمية بعث الله تعالى عليها النار فأكلتها"فقال: فيكم غلول ، فليبايعني من"

كل قبيلة رجل ، فبايعوه ، فلصقت يد رجل بيده ، فقال: فيكم الغلول ، فلتبايعني

قبيلتك ، فبايعته ، قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة"يده"، فقال: فيكم

الغلول ، أنتم غللتم ،"قال: أجل قد غللنا صورة وجه بقرة من ذهب"، قال:

فأخرجوه له مثل رأس بقرة من ذهب ، قال: فوضعوه في المال ، و هو بالصعيد ،

فأقبلت النار فأكلته ، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ، ذلك بأن الله تبارك

و تعالى رأى ضعفنا و عجزنا فطيبها لنا ،"و في رواية"فقال رسول الله صلى

الله عليه وسلم عند ذلك: إن الله أطعمنا الغنائم رحمة بنا و تخفيفا ، لما علم

من ضعفنا"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 348:

هذا حديث صحيح جليل ، مما حفظه لنا أبو هريرة رضي الله عنه و له عنه أربع طرق:

الأولى: قال الإمام أحمد ( 2 / 325 ) . حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا أبو بكر عن

هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

.... فذكر الرواية الأولى .

و هكذا أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 2 / 10 ) من طريقين آخرين عن الأسود

بن عامر به .

قلت: و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين عدا أبا بكر و هو

ابن عياش ، فإنه من رجال البخاري وحده ، و فيه كلام ، لا ينزل به حديثه عن

رتبة الحسن ، و أحسن ما قرأت فيه قول ابن حبان في ترجمته من"الثقات"

"كان أبو بكر من الحفاظ المتقنين ، و كان يحيى القطان ، و ابن المديني يسيئان"

الرأي فيه ، و ذلك أنه لما كبر سنه ، ساء حفظه ، فكان يهم إذا روى ، و الخطأ

و الوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر ، فلو كثر الخطأ حتى كان غالبا على صوابه

لاستحق مجانبة رواياته ، فأما عند الوهم يهم ، أو الخطأ يخطىء ، لا يستحق ترك

حديثه بعد تقدم عدالته و صحة سماعه". ثم قال:"

"و الصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه ، و الاحتجاج بما يرويه ، سواء"

وافق الثقات"أولا"، لأنه داخل في جملة أهل العدالة ، و من صحت عدالته لم

يستحق القدح و لا الجرح ، إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح .

و هذا حكم كل محدث ثقة صحت عدالته ، و تيقن خطؤه"."

قلت: و لهذا صرح الحافظ ابن حجر في"الفتح"بصحة هذا السند ، ثم قال

"فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح".

و سبقه إلى نحوه الحافظ ابن كثير كما سيأتي ، و كذا الذهبي كما في"تنزيه"

الشريعة" ( 1 / 379 ) ."

الطريق الثانية: قال الإمام أحمد أيضا ( 2 / 318 ) :

"حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال:"

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .... فذكر أحاديث كثيرة فوق المائة بهذا

الإسناد ، هذا الحديث أحدها ، و هي جميعها في"صحيفة همام بن منبه"التي

رواها أبو الحسن أحمد ابن يوسف السلمي عن عبد الرزاق به ، و هذا الحديث فيها

برقم ( 123 ) .

و قد أخرجه مسلم في"صحيحه" ( 5 / 145 ) من طريق محمد بن رافع:

حدثنا عبد الرزاق به بالرواية الثانية ، و اللفظ لمسلم .@

ثم أخرجه هو و البخاري في"صحيحه"( 6 / 154 - 156 ، 9 / 193 بشرح

"الفتح")عن عبد الله بن المبارك عن معمر به .

الطريق الثالثة: قال الطحاوي ( 2 / 10 - 11 ) :

"حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة"

يعني القواريري ، حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن

أبي هريرة به مثل الرواية الثانية ، و فيها أكثر الزيادات التي جعلناها بين

القوسين ( ) .

و هذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسماعيل هذا .

قال ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 190 ) :

"سمعت منه بمكة ، و هو صدوق".

و هذه الطريق عزاها الحافظ ( 6 / 155 ) للنسائي و أبي عوانة و ابن حبان .

الطريق الرابعة: أخرجها الحاكم ( 2 / 129 ) عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله

ابن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مثل الرواية الثانية ، و زاد في آخره:

"فقال كعب: صدق الله و رسوله ، هكذا و الله في كتاب الله ، يعني في التوراة ،"

ثم قال: يا أبا هريرة أحدثكم النبي صلى الله عليه وسلم أي نبي كان ؟ قال: لا

قال كعب: هو يوشع بن نون ، قال: فحدثكم أي قرية هي ؟ قال: لا ، قال: هي

مدينة أريحا"."

و قال الحاكم:

"حديث غريب صحيح". و وافقه الذهبي !

كذا قالا ، و مبارك بن فضالة مدلس و قد عنعنه ، فليس إسناده صحيحا ، بل و لا

حسنا ، و من هذه الطريق رواه البزار أيضا ، كما في"البداية و النهاية"لابن

كثير ( 1 / 324 ) .

ثم إن في هذه الطريق نكارة واضحة ، و هي في هذه الزيادة ، فإن فيها تسميته@النبي بـ ( يوشع ) موقوفا على كعب ، و هي في الرواية الأولى مرفوعة إلى النبي

صلى الله عليه وسلم .

و فيها تسمية المدينة بـ ( أريحا ) ، و في الرواية الأولى أنها بيت المقدس

و هذا هو الصواب ، و من الغريب أن يغفل عن هذا الحافظ ابن حجر ، فيقول في تفسير

( القرية ) المذكورة في رواية"الصحيحين":

"هي أريحا ، بفتح الهمزة و كسر الراء ، بعدها تحتانية ساكنة و مهملة مع القصر"

سماها الحاكم في روايته عن كعب"."

فغفل عما ذكرنا من تسميتها بـ"بيت المقدس"في الحديث المرفوع مع أنه قد ذكره

قبيل ذلك في كتابه و صححه كما نقلته عنه آنفا .

و قد تنبه لذلك الحافظ ابن كثير ، فإنه بعد أن نقل عن أهل الكتاب أن حبس الشمس

ليوشع وقع في فتح ( أريحا ) قال ( 1 / 323 ) :

"فيه نظر ، و الأشبه - و الله أعلم - أن هذا كان في فتح بيت المقدس الذي هو"

المقصود الأعظم ، و فتح ( أريحا ) كان وسيلة إليه"."

ثم استدل على ذلك بالرواية الأولى للحديث ، ثم قال بعد أن ساقه من طريق أحمد

وحده:

"انفرد به أحمد من هذا الوجه ، و هو على شرط البخاري . و فيه دلالة على أن"

الذي فتح بيت المقدس هو يوشع بن نون عليه السلام لا موسى ، و أن حبس الشمس @كان

في فتح بيت المقدس لا أريحا لما قلنا"."

غريب الحديث

( بضع امرأة ) . قال الحافظ:

"بضم الموحدة و سكون المعجمة ، البضع يطلق على الفرج و التزويج و الجماع"

و المعاني الثلاثة لائقة هنا ، و يطلق أيضا على المهر و على الطلاق"."

( و لما يبن بها ) أي لم يدخل عليها ، لكن التعبير بـ ( لما ) يشعر بتوقع ذلك .

( خلفات ) بفتح المعجمة و كسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع ( خلفة ) و هي الحامل

من النوق ، و قد يطلق على غير النوق .

( احبسها على شيئا ) هو منصوب نصب المصدر ، أي قدر ما تقتضي حاجتنا من فتح

البلد . قال عياض ، اختلف في حبس الشمس هنا ، فقيل: ردت على أدراجها ، و قيل:

وقفت ، و قيل: بطئت حركتها . و كل ذلك محتمل ، و الثالث أرجح عند ابن بطال

و غيره .

قلت: و أيها كان الأرجح ، فالمتبادر من الحبس أن الغرض منه أن يتمكن النبي

يوشع و قومه من صلاة العصر قبل غروب الشمس ، و ليس هذا هو المراد ، بل الغرض ،

أن يتمكن من الفتح قبل الليل ، لأن الفتح كان يوم الجمعة ، فإذا دخل الليل دخل

يوم السبت الذي حرم الله عليهم العمل ، و هذا إذا صح ما ذكره ابن كثير عن أهل

الكتاب:

"و ذكروا أنه انتهى من محاصرته لها يوم الجمعة بعد العصر ، فلما غربت الشمس"

أو كادت تغرب ، و يدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم و شرع لهم ذلك الزمان ...

و الله أعلم .

ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (4/187) قد جزم بمعنى ما نقلته @

من فوائد الحديث

1 -قال المهلب: فيه أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع و محبة البقاء .

لأن من ملك بضع امرأة ، و لم يدخل بها ، أو دخل بها ، و كان على قرب من ذلك ،

فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها ، و يجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه

و كذلك غير المرأة من أحوال الدنيا .

2 -قال ابن المنير: يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ،

ظنا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج ، بل الأولى أن يتعفف ثم يحج .

قلت: و قد روي في موضوع الحج قبل الزواج أو بعده حديثان كلاهما عن أبي هريرة

مرفوعا ، و لكنهما موضوعان ، كما بينته في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"

( رقم 221 - 222 ) .

3 -و فيه أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع عليه السلام ، ففيه إشارة إلى ضعف

ما يروى أنه وقع ذلك لغيره ، و من تمام الفائدة أن أسوق ما وقفنا عليه من ذلك:

1 -ما ذكره ابن إسحاق في"المبتدأ"من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه

أن الشمس حبست لموسى عليه السلام لما حمل تابوت يوسف صلى الله عليه وسلم .

قلت: و هذا موقوف ، و الظاهر أنه من الإسرائيليات . و قصة نقل موسى لعظام يوسف

عليهما السلام من قبره في مصر في"المستدرك" ( 2 / 571 - 572 ) بسند صحيح عنه

صلى الله عليه وسلم و ليس فيها ذكر لحبس الشمس .

2 -أنها حبست لداود عليه السلام .

أخرجه الخطيب في"ذم النجوم"له من طريق أبي حذيفة ، و ابن إسحاق في

"المبتدأ"بإسناد له عن علي موقوفا مطولا .

قال الحافظ:@

و إسناده ضعيف جدا ، و حديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى ، فإن رجال

إسناده محتج بهم في الصحيح ، فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع"."

3 -أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام ، في قصة عرضه للخيل ، و قوله

الذي حكاه الله عنه في القرآن:"ردوها علي".

رواه الثعلبي ثم البغوي عن ابن عباس . قال الحافظ:

"و هذا لا يثبت عن ابن عباس و لا عن غيره ، و الثابت عن جمهور أهل العلم"

بالتفسير من الصحابة و من بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله: ( ردوها علي )

للخيل . و الله أعلم"."

4 -ما حكاه عياض أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا

عن صلاة العصر حتى غربت الشمس ، فردها الله عليه حتى صلى العصر .

قال الحافظ:

" كذا قال ! و عزاه للطحاوي ، و الذي رأيته في"مشكل الآثار"للطحاوي ما قدمت"

ذكره من حديث أسماء"."

قلت: و يأتي حديث أسماء قريبا إن شاء الله تعالى . و قصة انشغاله صلى الله

عليه وسلم عن صلاة العصر في"الصحيحين"و غيرهما و ليس فيها ذكر لرد الشمس

عليه صلى الله عليه وسلم ، انظر"نصب الراية" ( 2 / 164 ) .

5 -و من هذا القبيل ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في"مغازي ابن إسحاق"

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي

لهم و أنها تقدم مع شروق الشمس ، فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير .

قلت: و هذا معضل ، و أما الحافظ فقال:@

"و هذا منقطع ، لكن وقع في"الأوسط"للطبراني من حديث جابر أن النبي"

صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتاخرت ساعة من نهار واسناده حسن .

قلت: وفي النفس من تحسينه شيء وان كان سبقه اليه شيخه الهيثمي في المجمع (8/297) ولعل الحافظ نقله عنه . والله اعلم . ولئن صح هذا فلا يعارض حديث يوشع عليه السلام لإمكان الجمع بينهما . قال الحافظ: ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم - فلم تحبس الشمس الا ليوشع وليس فيه نفي انها تحبس بعد ذلك لنبينا - صلى الله عليه وسلم - وبعد كتابة ما تقدم وقفت والحمد لله على اسناد الحديث فتبين انه ليس بحسن بل هو ضعيف أو موضوع ولذلك اودعته في الضعيفة والموضوعة رقم 972

6-ما رواه الطحاوي وغيره من حديث اسماء بنت عميس ان الشمس وردت بعد غروبها لعلي - رضي الله عنه - حتى صلى صلاة العصر وكان قد فاتته بسبب نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فخذه .

وهذه القصة لا تثبت وهي عند الطحاوي من طريقين عن اسماء فيهما ضعف وجهالة وقال الحافظ ابن كثير في البداية عقب حديث حبس الشمس ليوشع عليه السلام: وفيه أن هذا كان من خصائص يوشع عليه السلام فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى علي بن ابي طالب .... وقد صححه أحمد ابن صالح المصري ولكنه منكر ليس في شيء من الصحاح ولا الحسان وهو مما تتوفر الدواعي على نقله وتفردت بنقله امراة من اهل البيت لا يعرف حالها والله اعلم .

وقد حكم الذهبي عليها بالوضع وذلك من جهة المتن وسبقه الى ذلك شيخ@ الاسلام ابن تيمية ومن قبله ابو الفرج ابن الجوزي حيث ذكره في الموضوعات وقد تعقبه السيوطي وكذا الحافظ ابن حجر حيث انتقد على ابن تيمية وابن الجوزي حكمهما على الحديث بالوضع والحق معهما كما بينه في السلسلة المشار اليها ( رقم 976)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت