من فضائل عمار بن ياسر
3216-(أبو اليقظان على الفطرة، لا يدَعُها حتى يموت، أو يمسَّهُ
الهرم).
أخرجه البزار في"مسنده" (3/252/2686- الكشف) : حدثنا أحمد بن
يحيى: ثنا عبيدالله بن موسى: ثنا سعيد بن أوس عن بلال بن يحيى قال:
لما قتل عثمان- رضي الله عنه- أُتي حذيفة، فقيل: يا أبا عبدالله! قتل هذا الرجل؛ وقد اختلف الناس؛ فما نقول؟ فقال: أسندوني ؛ فأسندوه إلى صدر رجل فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:... فذكره. وقال:
"لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد".
قلت: وهو إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم، وأحمد بن يحيى هو الأودي أبو جعفر الكوفي من ثقات شيوخ النسائي، وقد توبع، فقال ابن سعد في"الطبقات" (3/262- 263) - وعنه ابن عساكر في"التاريخ" (12/652) -: أخبرنا عبيد الله ابن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا سعيد بن أوس العبسي به، إلا أنه قال:"أو يُنسِيَهُ الهرم".
وأخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (1/163/3043) ، وابن عدي في"الكامل" (5/205) من طريقين آخرين عن سعيد بن أوس به مختصرًًا، إلا أن ابن عدي قال:"سعد".
وهو الصواب الموافق لكتب التراجم القديمة والحديثة مثل:"تاريخ البخاري"، و"الجرح والتعديل"، و"ثقات ا بن حبان"، وغيرها، و"تهذيب الكمال"وفروعه.@
وهكذا على الصواب وقع في"مجمع البحرين"(6/367/ 3850- مكتبة
ا لرشد).
والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (9/295) :
"رواه البزار والطبرا ني في"الأ وسط"با ختصار، ورجالهما ثقات".
وذكر له الذهبي في"السير" (1/417) شاهدًًا من حديث عائشة؛ وقال:
"فيه من ضُعِّف".
ثم رأيت الحديث في"تاريخ ابن عساكر" (12/629) من طريق أخرى عن
أبي نعيم: نا سعد بن أوس.. إلخ، هكذا فيه (سعد) على الصواب، ووقع فيه
"ينسيه"على وفق رواية"الطبقات".
ثم أخرج (12/ 630) حديث عائشة موقوفًا ومن طريق أخرى (12/643)
عنها مرفوعًا.
وأخرجه أبو نعيم في"الحلية" (1/ 141) ،وابن عساكر (12/658- 659) من طريق يحيى بن عبدالحميد الحمَّاني: ثنا خالد بن عبدالله عن عطاء بن السائب به. وقال الهيثمي في"المجمع" (9/297) :
"رواه الطبراني وأبو يعلى بأسانيد، وفي بعضها عطاء بن السائب، وقد تغيَّر، وبقية رجاله ثقات، وبقية الأسانيد ضعيفة".
ومنها: عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ قال:
لما كان يوم صفين قال عمار... الحديث نحوه.
أخرجه البزار (2690) ، وقال:@
"لا نعلم روى ربيعة عن عمار إلا هذا".
قلت: وربيعة مجهول، وفي الطريق إليه يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك.
ومنها: عن عيسى بن مسلم- كان يقال له: أبو داود الأعمى- عن عبدالأعلى ابن عامرالثعلبي عن عبدالله بن شَريك العامري عن مسلم بن مِخراق عن مخراق مولى حذيفة قال: قلت لعمار... فذكره مختصرًا نحوه.
أخرجه البزار (2691) ، وعيسى وعبدالأعلى ضعيفان.
ومنها: عن مولاة لعمار بن ياسر، قالت:
اشتكى عمار شكوى ثقل منها؛ فغُشي عليه، فأفاق ونحن نبكي حوله،
فقال: ما يبكيكم؟! أتخشون أني أموت على فراشي؟! أخبرني حبيبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تقتلني الفئة الباغية، آخر زادي مذقة لبن.
أخرجه أبو يعلى (1614) ، وعنه ابن عساكر (12 /635) ، ورجاله ثقات؛
غير مولاة عمار فهي مجهولة.
وللحديث شاهدان:
أحدهما: عن حذيفة، وله عنه طريقان:
الأولى: عن عيسى... إلخ.
والأخرى:عن مسلم بن عبدالله الأعور عن حبَّة العُرنيّ قال:
دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان؛ نسأله عن الفتن؛ فقال: دوروا مع كتاب الله حيثما دار، وانظروا الفئة التي فيها ابن سُميَّة فاتَّبعوها؛ فإنه يدور مع كتاب الله حيثما دار، قال: فقلنا: ومن ابن سمية؟ قال: عمار،@
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له:
"لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح تكون آخر رزقك"
من الدنيا"."
أخرجه الحاكم (3/ 391) ، والخطيب في"التاريخ" (8/ 274- 275) ، وقال
الحاكم:
"حديث صحيحٌ عالٍ".
كذا قال! ووافقه الذهبي على تصحيحه، وحبة العُرني؛ الأكثر على
تضعيفه، وتناقض فيه ابن حبان، فانظر تعليقنا على ترجمته في كتابي"تيسير الانتفاع"، يسر الله لي إتمامه.
ومسلم بن عبدالله الأ عور؛ كذا وقع في"المستدرك": (ابن عبدالله) ، والصواب (أبو عبدالله) ؛ فهذه كنيته، واسم أبيه (كيسان) ، فهو (أبو عبدالله بن كيسان) ، وهو متفق على تضعيفه، ولذلك قال الذهبي في"الكاشف":
"واه".
فلعل التصحيح المذكور، إنما هو لطرقه المتقدمة، ولذلك قال الهيثمي في"المجمع" (9/297) :
"رواه الطبراني، وفيه مسلم بن كيسان الأعور، وهو ضعيف".
والشاهد الآخر: يرويه محمد بن سليمان بن أبي الرجاء الهاشمي: ثنا أبو مَعشر: ثنا جعفر بن عمرو الضَّمري عن أبي سنان الدُّولي- صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- قال:
رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب، فأتي بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال:@
صدق الله ورسوله، اليوم ألقى الأحبة، محمدًا وحزبه، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:... فذكر الحديث، ثم قال:
والله! لو هزمونا حتى يبلغونا سعفات (هجر) ؛ لعلمنا أنا على حق، وهم على باطل.
أخرجه أبو نعيم (1/ 141- 142) من طريق الطبراني: ثنا الحسن بن علي المعمري: ثنا محمد بن سليمان بن أبي الرجاء...
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد؛ المعمري حافظ معروف، وشيخه
محمد بن سليمان وثقه ابن حبان (9/95) .
وأبو معشر: هو نجيح بن عبدالرحمن السِّندي، ضعيف لاختلاطه، وقول
الهيثمي (9/298) :
"رواه الطبراني، وإسناده حسن"!
تساهل منه؛ إلا إن كان يعني أنه حسن لغيره، وهو خلاف الظاهر. والله أعلم.*