34 -"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، و إذا ذكر النجوم فأمسكوا ، و إذا ذكر القدر فأمسكوا".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 42:
روي من حديث ابن مسعود ، و ثوبان ، و ابن عمر ، و طاووس مرسلا ، و كلها
ضعيفة الأسانيد ، و لكن بعضها يشد بعضا .
أما حديث ابن مسعود ، فأخرجه الطبراني في"الكبير" ( 2 / 78 / 2 ) و أبو نعيم
في"الحلية" ( 4 / 108 ) من طريق الحسن بن علي الفسوي أنبأنا سعيد ابن سليمان أنبأنا مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني عن الأعمش عن أبي وائل عن @عبد الله مرفوعا .
و قال أبو نعيم:"غريب من حديث الأعمش ، تفرد به عنه مسهر".
قلت: و هو ضعيف ، قال البخاري:"فيه بعض النظر"كذا رواه عنه ابن عدي ( 343 / 1 ) و كذلك هو في"التهذيب"و في"الميزان":
"قال البخاري: فيه نظر"بإسقاط لفظة"بعض"و لعله سهو من الذهبي
أو الناسخ .
و قال النسائي"ليس بالقوي". و أما ابن حبان فذكره في"الثقات"! و قال
الحافظ في"التقريب""لين الحديث".
و بقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير الفسوي هذا ، ترجمه الخطيب
( 7 / 372 ) و روى عن الدارقطني أنه قال:"لا بأس به".
و سعيد بن سليمان هو الضبي الواسطي ، ثقة حافظ من رجال الشيخين .
و من هذا البيان تعلم خطأ قول الهيثمي ( 7 / 202 ) .
"رواه الطبراني و فيه مسهر بن عبد الملك وثقه ابن حبان و غيره ، و فيه خلاف ، و بقية رجاله رجال الصحيح".
فإن الفسوي هذا ليس من رجال الصحيح بل و لا من رجال سائر الستة !@ و قال الحافظ العراقي في"تخريج الأحياء" ( 1 / 50 طبع الثقافة الإسلامية ) :
"رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن".
و له عن ابن مسعود طريق آخر ، رواه اللالكائي في"شرح أصول السنة"
( 239 / 1 من"الكواكب"576 ) و ابن عساكر ( 14 / 155 / 2 ) عن النضر
أبي قحذم عن أبي قلابة عن ابن مسعود مرفوعا .
و هذا سند ضعيف و فيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين أبي قلابة - و اسمه عبد الله بن زيد الجرمي - و ابن
مسعود ، فإن بين وفاتيهما نحو ( 75 ) سنة ، و قد ذكروا أنه لم يسمع من جماعة
من الصحابة منهم علي بن أبي طالب ، و قد مات بعد ابن مسعود بثمان سنين .
الثانية: النضر أبو قحذم و هو ابن معبد ، ضعيف جدا ، قال ابن معين:"ليس بشيء"، و قال أبو حاتم:"يكتب حديثه"، و قال النسائي:"ليس بثقة".
2-و أما حديث ثوبان فأخرجه أبو طاهر الزيادي في"ثلاثة مجالس من الأمالي" ( 191 / 2 ) الطبراني في"الكبير" ( 1 / 71 / 2 ) عن يزيد بن ربيعة قال:
سمعت أبا الأشعث الصنعاني يحدث عن ثوبان به مرفوعا .
قلت . و هذا سند ضعيف جدا ، يزيد بن ربيعة هو الرحبي الدمشقي و هو متروك ،
كما قال النسائي و العقيلي@ و الدارقطني ، و قال أبو حاتم ."كان في بدء أمره"
مستويا ، ثم اختلط قبل موته ، قيل له فما تقول فيه ؟ فقال: ليس بشيء ، و أنكر
أحاديثه عن أبي الأشعث"."
و قال الجوزجاني:"أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة".و أما ابن عدي فقال:""
أرجو أنه لا بأس به"!"
و أما حديث ابن عمر ، فأخرجه ابن عدي ( 295 / 1 ) و عنه السهمي في"تاريخ"
جرجان" ( 315 ) من طريق محمد بن فضل عن كرز بن وبرة عن عطاء عنه مرفوعا به"
دون ذكر النجوم .
و قال ابن عدي:"محمد بن فضل عامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه".
قلت: و هو ابن عطية ، قال الفلاس: كذاب .
و ضعفه البخاري جدا فقال:"سكتوا عنه".
و كرز بن وبرة ، ترجم له السهمي ترجمة طويلة ( 295 - 316 ) و ساق له أحاديث كثيرة من روايته عن عبد الله بن عمر ، و الربيع بن خيثم ، و طاووس ، و نعيم ابن أبي هند ، و عطاء بن أبي رباح ، و مجاهد ، و أبي أيوب ، و قال:"إنه كان معروفا بالزهد و العبادة".@ و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا .
طريق ثان عن ابن عمر: أخرجه السهمي ( 254 - 255 ) من طريق محمد بن عمر الرومي
حدثنا الفرات بن السائب حدثنا ميمون بن مهران عنه مرفوعا بتمامه .
و هذا سند ضعيف جدا ، الفرات هذا قال الدارقطني و غيره:"متروك".
و قال البخاري:"منكر الحديث". و قال أحمد:"قريب من محمد بن زياد الطحان"
في ميمون ، يتهم بما يتهم به ذاك"."
و قال ابن عدي ( 314 / 2 ) :"و عامة أحاديثه خاصة عن ميمون بن مهران مناكير"
و محمد بن عمر الرومي لين الحديث . كما في"التقريب".
و الحديث أورده السيوطي في"الجامع الصغير"من رواية الطبراني عن ابن مسعود ،
و ابن عدي عنه و عن ثوبان ، و ابن عدي عن عمر . و قال المناوي في شرحه:
"قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف ، و قال الهيثمي: فيه يزيد بن ربيعة ضعيف ."
و قال ابن رجب ، روي من وجوه في أسانيدها كلها مقال . و به يعرف ما في رمز
المؤلف لحسنه تبعا لابن صرصري ، و لعله اعتضد"."
قلت: قد عرفت أن طرقه كلها ما عدا الأول ضعيفة جدا ، فلا يتقوى الحديث بها كما
تقرر في علم أصول الحديث . و الله أعلم .
ثم إن السيوطي عزاه لابن عدي عن عمر ، و لم أره عنده عن عمر ، بل عن ابنه@ عبد الله بن عمر ، فلعله سقط من قلم السيوطي أو بعض النساخ كلمة ( ابن )
و الله أعلم .
ثم وجدت للحديث شاهدا مرسلا ، أخرجه عبد الرزاق في"الأمالي" ( 2 / 39 / 1 )
حدثنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه مرفوعا به .
قلت: و هذا سند صحيح لولا إرساله ، و لكنه مع ذلك شاهد قوي لما قبله من
الشواهد و الطرق ، و خاصة الطريق الأول ، فيقوى الحديث به . والله أعلم .