فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 3700

التكالب على الدنيا يورث الذل:

ذكرت في المقال السابق بعض الأحاديث الواردة في الحض على استثمار الأرض ، مما

لا يدع مجالا للشك في أن الإسلام شرع ذلك للمسلمين و رغبهم فيه أيما ترغيب .

و اليوم نورد بعض الأحاديث التي قد يتبادر لبعض الأذهان الضعيفة أو القلوب

المريضة أنها معارضة للأحاديث المتقدمة ، و هي في الحقيقة غير منافية له ،

إذا ما أحسن فهمها ، و خلت النفس من اتباع هواها !@

10 -عن أبي أمامة الباهلي قال - و رأى سكة و شيئا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول

الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل".

أخرجه البخاري في"صحيحه" ( 5 / 4 بشرح"الفتح") ، و رواه الطبراني في

"الكبير"من طريق أخرى عن أبي أمامة مرفوعا بلفظ:

"ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان إلا ذلوا".

وقال الهيثمي في"المجمع" ( 4 / 120 ) . وفيه امراتان لم اعرفهما

و قد وفق العلماء بين هذا الحديث و الأحاديث المتقدمة في المقال المشار إليه

بوجهين اثنين:

أ - أن المراد بالذل ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة من خراج

أو عشر ، فمن أدخل نفسه في ذلك فقد عرضها للذل .

قال المناوي في"الفيض":"و ليس هذا ذما للزراعة فإنها محمودة مثاب عليها"

لكثرة أكل العوافي منها ، إذ لا تلازم بين ذل الدنيا و حرمان ثواب البعض"."

و لهذا قال ابن التين:"هذا من أخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات ، لأن"

المشاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث"."

ب - أنه محمول على من شغله الحرث و الزرع عن القيام بالواجبات كالحرب و نحوه ،

و إلى هذا ذهب البخاري حيث ترجم للحديث بقوله:@

"باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع ، أو مجاوزة الحد الذي أمر به".

فإن من المعلوم أن الغلو في السعي وراء الكسب يلهي صاحبه عن الواجب و يحمله على

التكالب على الدنيا و الإخلاد إلى الأرض و الإعراض عن الجهاد ، كما هو مشاهد من

الكثيرين من الأغنياء .

و يؤيد هذا الوجه قوله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت