607 -"أطيب الكسب عمل الرجل بيده ، و كل بيع مبرور".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 160:
صحيح . و له طريقان: الأول عن رافع بن خديج ، رواه أحمد ( 4 / 141 )
و الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 135 / 1 ) و الحاكم ( 2 / 10 ) عن المسعودي عن
وائل بن داود عن عباية بن رفاعة عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أي الكسب أطيب ؟ قال: عمل الرجل ... و قال الطبراني:"لم يروه عن وائل إلا"
المسعودي".@"
قلت: و هو ثقة لكنه كان قد اختلط و قد خالفه الثوري فقال: عن وائل بن داود
عن سعيد بن عمير عن عمه . أخرجه الحاكم و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه
الذهبي .
الثاني عن ابن عمر ، رواه الطبراني في"الأوسط"عن الحسن بن عرفة حدثنا
قدامة بن شهاب المازني حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن
عمر مرفوعا به و قال:"لم يروه عن إسماعيل إلا قدامة تفرد به الحسن بن عرفة"
.قلت: و هو لا بأس به و بقية رجاله ثقات ، فالسند صحيح إن شاء الله .
و قال المنذري ( 3 / 3 ) و تبعه الهيثمي ( 4 / 61 ) :"رواه الطبراني في"
"الكبير"و"الأوسط"، و رجاله ثقات". و قد رواه شريك عن وائل بن داود عن"
جميع بن عمير عن خاله أبي بردة مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 3 / 466 ) و الحاكم
أيضا و هذا خلاف آخر على وائل و قال الحاكم:"و إذا اختلف الثوري و شريك"
فالحكم للثوري"."
قلت: و هذا مما لا ريب فيه ، فإن شريكا سيء الحفظ ، و الثوري ثقة حافظ إمام
و لذلك فلا يضره مخالفة غير شريك إياه ، فقد قال أبو عبيد في"غريب الحديث"
( ق 121 / 2 ) : حدثنا أبو معاوية و مروان بن معاوية كلاهما عن وائل بن داود عن
سعيد بن عمير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكره مرسلا لم يذكر في
إسناده"عن عمه"و هي زيادة صحيحة لرواية الثوري لها و إن خطأها البيهقي كما
نقله المنذري عنه . و الله أعلم . ثم رأيت في"العلل"لابن أبي حاتم قال ( 2/ 443 ) : @"سألت أبي عن حديث رواه أبو إسماعيل المؤدب عن وائل بن داود عن سعيد"
بن عمير بن أخي البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل ... ( الحديث ) قال
أبي: و حدثني أيضا الحسن بن شاذان عن ابن نمير هكذا متصلا عن البراء ، و أما
الثقات: الثوري و جماعته فرووا عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير أن النبي صلى
الله عليه وسلم . و المرسل أشبه"."
قلت: فهذا يدل أن الرواة اختلفوا على الثوري في إسناده ، فالحاكم رواه عنه
موصولا كما تقدم و أبو حاتم يذكر أنه رواه مرسلا .
و يتلخص مما سبق أن جماعة رووه عن وائل مرسلا و آخرون رووه عنه موصولا و لا شك
أن الحكم لمن وصل لأن معهم زيادة علم ، و من علم حجة على من لم يعلم ، و الذين
وصلوه ثقات: ابن نمير و أبو سعيد المؤدب و سفيان الثوري في إحدى الروايتين عنه
و كذلك شريك ثقة و إن كان سيء الحفظ فيحتج به فيما وافق الثقات كما هو الشأن
هنا و لا يحتج به فيما خالفهم كما فعل هنا أيضا فإنه وافقهم في الوصل و خالفهم
في اسم الصحابي فقال: عن خاله أبي بردة . و قالوا: عن عمه . و قال بعضهم: عن
البراء . فقد اتفقوا على وصله و اختلفوا في صحابيه ، و ذلك مما لا يضر فيه لأن
الصحابة كلهم عدول . و الله أعلم .