فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 3700

3160-(كانَ يقولُ في دُبُرِ الصَّلاةِ إذا سلَّم قبْلَ أنْ يقومَ، يرفعُ بذلكَ صوتَه:

لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ، وله الحمدُ، وهو على

كلِّ شيءٍ قديرٌ ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله، لا إلهَ إلا اللهُ ، [و] لا نعبدُ إلا إيَّاهُ ، له النعمةُ، وله الفضلُ، وله الثناءُ الحسنُ، لا إله إلا اللهُ مخلصينَ لَهُ الدِّينَ، ولو كَرِهَ الكافِرُونَ ).

أخرجه الطبراني في"الدعاء" (2/1107/681) : حدثنا عبدالرحمن بن سلم (الأصل: مسلم!) الرازي: ثنا سهل بن عثمان: ثنا جُُنادة بن سلم عن@

عبيد الله بن عمر عن نافع عن محمد بن مسلم أبي الزبير قال: سمعت عبد الله ابن الزبير يقول... فذكره.

قلت: وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم من فوق الرازي ؛ غير جنادة ؛ وهو صدوق يغلط.

وأما عبد الرحمن بن سلم الرازي؛ فهو ابن محمد بن سلم الرازي، نُسب إلى جده، وله ترجمة في"طبقات الأصبهانيين"، و"أخبار أصبهان"، و"تذكرة الحفاظ"وقال:

"كان من الثقات".

وروى له الطبراني في"المعجم الأوسط"ستةً وعشرين حديثًا(4864-

والحديث أخرجه مسلم، وأبو عوانة في"صحيحيهما"وغيرهما من طرق عن

أبي الزبير به، وهو مخرج في"صحيح أبي داود" (1350 و 1351) ، وزادوا:

"وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهلل بهنَّ دُبُرَ كل صلاة".

وأخرجه كذلك ابن حبان في"صحيحه" (3/228- 229/2005- 2007) .

وأخرجه الشافعي في"الأم" (1/ 110) ، ومن طريقه: البغوي في"شرح السنة" (3/226/716) من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير به؛ وزاد الشافعي:

"يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله..."إلخ.

وهي بمعنى زيادة مسلم وغيره:"يهلل.."؛ أي: يرفع صوته.@

ورواه المحاملي في"الأمالي" (211/197) من طريق أخرى عن عبد الله بن الزبير بلفظ:"يصيح بذلك صياحًا عاليًا"؛ وسنده ضعيف.

ويشهد لرفع الصوت- بهذا الذكر أو بغيره مما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -- قول ابن عباس:

إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.

رواه الشيخان وأبو عوانة وغيرهم، وهو مخرج في"صحيح سنن أبي داود" (920- 921) . وفي رواية لهم:

"كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير"0

قلت: ورواية التكبير هذه لعلها رواية بالمعنى، والمحفوظ الرواية التي قبلها:

"الذكر"، فإن الأ ذكار الواردة في"الصحيحين"وغيرهما من"السنن"، و"المسانيد"، و"المعاجم"، وغيرها على كثرتها، وقد استوعب الحافظ الطبراني جَمعًا غفيرًا منها في"جامع أبواب القول في أدبار الصلوات"من كتابه"الدعاء" (2/1086- 1136) ، وليس في شيءٍ منها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكبِّربعد المكتوبة، حتى ولا في الأذكار التي حض أمته على أن يقولوها دبر الصلوات، اللهم إلا حديثًا واحدًا في قراءة آية: ( الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ) الآية ، إلى قوله تعالى: ( وكبِّره تكبيرًا) [ الإسراء: 111] .

تفرد به الطبراني، وهو حديث منكر كما بينته في"الضعيفة" (6317) .

ثم إن الأصل في الأذكار خفض الصوت فيها، كما هو المنصوص عليه في الكتاب والسنة إلا ما استثني، وبخاصة إذا كان في الرفع تشويش على مصلٍّ أو ذاكر، ولا سيما إذا كان بصوت جماعي كما يفعلون في التهليلات العشر في@

بعض البلاد العربية، غير مبالين بقوله - صلى الله عليه وسلم -:

"يا أيها الناس! كلكم يناجي ربَّه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة؛ فتؤذوا المؤمنين".

وهو حديث صحيح: رواه مالك، وأبو داود، وابن خزيمة وغيرهم، وهو مخرج

في"صحيح سنن أبي داود" (1203) ، وبوب له ابن خزيمة بقوله (2/190) :

"باب الزجر عن الجهر بالقراءة في الصلاة إذا تأذى بالجهر بعض المصلين غير الجاهر بها".

ولهذا؛ قال الإمام الشافعي في"الأم" (1/ 110) - عقب حديث ابن عباس

المذكور-:

"وأختارُ للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة؛ ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يحب أن يُتعلَّم منه، فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلِّم منه ثم يُسِرُّ ؛ فإن الله عز وجل يقول: ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) [ الإسراء: 110] يعني- والله تعالى أعلم-: الدعاء، (ولا تجهر) : ترفع، (ولا تخافت) : حتى لا تسمع نفسك، وأحسب أن ما روى ابن الزبير من تهليل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما روى ابن عباس من تكبيره.. إنما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه ، وذلك؛ لأن عامة الروايات التي كتبناها- مع هذا وغيرها- ليس يُذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير، وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت، ويذكر انصرافه بلا ذكر، وذكرت أم سلمة مكثه ولم يذكر جهرًا، وأحسبه لم يكن إلا ليذكر ذكرًا غير جهر".

قلت: وهذا غاية في التحقيق والفقه من هذا الإمام جزاه الله خيرًا.@

وأقول: وإذا كان من الثابت في السنة أن يجهر الإمام في الصلاة السرية أحيانًا للتعليم كما في"الصحيحين"وغيرهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسمعهم الآية في صلاة الظهر والعصر- وهو مخرج في"صحيح أبي داود" (763) -، وكما صح عن عمر- رضي الله عنه- أنه كان يسمعهم دعاء الاستفتاح:"سبحانك اللهم..."، قال الأسود بن يزيد:"يسمعنا ذلك ويعلمنا"- وهو مخرج في"الإرواء" (2/ 48- 49) -.

أقول: فإذا كان هذا جائزًا ؛ فبالأولى أن يَجُوزَ رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة للغاية نفسها: التعليم. وهذا ظاهر والحمد لله . *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت