فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 3700

621 -"الأنبياء - صلوات الله عليهم - أحياء في قبورهم يصلون".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 187:

أخرجه البزار في"مسنده" ( 256 ) و تمام الرازي في"الفوائد" ( رقم 56 - نسختي ) و عنه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 4 / 285 / 2 ) و ابن عدي في"الكامل" ( ق 90 / 2 ) و البيهقي في"حياة الأنبياء" ( ص 3 ) من طريق الحسن بن قتيبة المدائني حدثنا المستلم بن سعيد الثقفي عن الحجاج بن الأسود عن ثابت

البناني عن أنس مرفوعا به . و قال البيهقي:"يعد في أفراد الحسن بن قتيبة". و قال ابن عدي:"و له أحاديث غرائب حسان ، و أرجو أنه لا بأس به". كذا قال ، و رده الذهبي بقوله:"قلت: بل هو هالك ، قال الدارقطني في رواية البرقاني عنه"متروك الحديث". و قال أبو حاتم:"ضعيف". و قال الأزدي:"واهي الحديث". و قال العقيلي: كثير الوهم".

قلت: و أقره الحافظ في"اللسان"، و بقية رجال الإسناد ثقات ليس فيهم من ينظر فيه غير الحجاج بن الأسود ،@ فقد أورده الذهبي في"الميزان"و قال:

"نكرة ، ما روى عنه - فيما أعلم - سوى مستلم بن سعيد فأتى بخبر منكر عنه عن أنس في أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون . رواه البيهقي". لكن تعقبه الحافظ في"اللسان"، فقال عقبه:"و إنما هو حجاج بن أبي زياد الأسود يعرف بـ"زق العسل"و هو بصري كان ينزل القسامل . روى عن ثابت و جابر بن زيد و أبي نضرة و جماعة . و عنه جرير بن حازم و حماد بن سلمة و روح بن عبادة و آخرون . قال أحمد: ثقة ، و رجل صالح ، و قال ابن معين: ثقة ، و قال أبو حاتم: صالح"

الحديث ، و قال ابن معين: ثقة ، و قال أبو حاتم: صالح الحديث و ذكره ابن حبان في"الثقات"فقال:"حجاج ابن أبي زياد الأسود من أهل البصرة ... و هو الذي يحدث عنه حماد بن سلمة فيقول: حدثني حجاج بن الأسود".

قلت: و يتلخص منه أن حجاجا هذا ثقة بلا خلاف و أن الذهبي توهم أنه غيره فلم يعرفه و لذلك استنكر حديثه ، و يبدو أنه عرفه فيما بعد ، فقد أخرج له الحاكم في"المستدرك" ( 4 / 332 ) حديثا آخر ، فقال الذهبي في"تلخيصه":"قلت: حجاج ثقة". و كأنه لذلك لم يورده في كتابه"الضعفاء"و لا في"ذيله". و الله أعلم .

و جملة القول: أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف ، و أن علته إنما هي من الحسن بن قتيبة المدائني و لكنه لم يتفرد به ، خلافا لما سبق ذكره عن البيهقي ، فقال أبو يعلى الموصلي في"مسنده" ( ق 168 / 1 ) حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا المستلم بن سعيد عن الحجاج عن ثابت به . @و من طرق أبي يعلى أخرجه البيهقي

قال: أخبرنا الثقة من أهل العلم قال: أنبأنا أبو عمرو بن حمدان قال: أنبأنا أبو يعلى الموصلي ...

قلت: و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات ، غير الأزرق هذا قال الحافظ في"التقريب":"صدوق يغرب". و لم يتفرد به ، فقد أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 2 / 83 ) من طريق عبد الله بن إبراهيم بن الصباح عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير حدثنا يحيى بن أبي بكير به . أورده في ترجمة ابن الصباح هذا ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير ، فترجمه الخطيب ( 10 / 8 ) و قال:"سمع جده يحيى بن أبي بكير قاضي كرمان ... و كان ثقة". فهذه متابعة قوية للأزرق ، تدل على أنه قد حفظ و لم

يغرب . و كأنه لذلك قال المناوي في"فيض القدير"بعد ما عزاه أصله لأبي يعلى:"و هو حديث صحيح". و لكنه لم يبين وجهه ، و قد كفيناك مؤنته ، و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . واما في شرحه الاخر التيسير فقال:

قال السمهوري: رجاله ثقات وصححه البيهقي يعني رجال ابي يعلى بخلاف رجال البزار وغيره كما تقدم بيانه وقد اشار الهيثمي الى هذا الفرق بقوله (8/211) : رواه ابو يعلى والبزار ورجال ابي يعلى ثقات @

هذا و قد كنت برهة من الدهر أرى أن هذا الحديث ضعيف لظني أنه مما تفرد به ابن قتيبة - كما قال البيهقي - و لم أكن قد وقفت عليه في"مسند أبي يعلى"و"أخبار أصبهان". فلما وقفت على إسناده فيهما تبين لي أنه إسناد قوي و أن التفرد المذكور غير صحيح ، و لذلك بادرت إلى إخراجه في هذا الكتاب تبرئة للذمة و أداء للأمانة العلمية و لو أن ذلك قد يفتح الطريق لجاهل أو حاقد إلى الطعن و الغمز و اللمز ، فلست أبالي بذلك ما دمت أني أقوم بواجب ديني أرجو ثوابه من الله تعالى وحده . فإذا رأيت أيها القارىء الكريم في شيء من تآليفي خلاف هذا التحقيق ، فأضرب عليه و اعتمد هذا و عض عليه بالنواجذ ، فإني لا أظن أنه يتيسر

لك الوقوف على مثله . و الله ولى التوفيق . ثم اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة و السلام ، إنما هي حياة برزخية ، ليست من حياة الدنيا في شيء ، و لذلك وجب الإيمان بها

دون ضرب الأمثال لها و محاولة تكييفها و تشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة الدنيا . هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد: الإيمان بما جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة و الآراء كما يفعل أهل البدع الذين وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته صلى الله عليه وسلم في قبره حياة حقيقية ! قال: يأكل و يشرب و يجامع نساءه ! ! . و إنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه و تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت