1782 -"تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، و لا تكونوا كرهبانية النصارى".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 385:
أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" ( 7 / 78 ) من طريق ابن عدي ، و هذا في
"الكامل" ( ق 329 / 1 ) عن محمد بن ثابت البصري عن أبي غالب عن أبي أمامة
مرفوعا .
قلت: و هذا إسناد حسن في الشواهد ، فإن محمد بن ثابت البصري و هو العبدي قال
الحافظ:"صدوق لين الحديث".@ و سائر رجاله موثوقون غير أحمد بن عبد الرحيم
الثقفي البصري شيخ ابن عدي فيه ، أورده الخطيب في"تاريخه" ( 4 / 269 )
و كناه بأبي عمرو و قال:"روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني في"معجمه""
و ذكر أنه سمع منه ببغداد". و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و قد تابعه"
الروياني الحافظ الثقة ، فقال في"مسنده" ( 30 / 216 / 1 ) : أخبرنا أبو حفص
عمرو بن علي قال: سمعت شيخا سنة ثمان و سبعين و مائة يقول: أخبرنا أبو غالب
به إلا أنه قال:"النبيين"مكان"الأمم"و زاد: قال أبو حفص: وصفت هذا
الشيخ ، فقالوا: هذا محمد بن ثابت العصري:
قلت: هو العبدي نفسه كما في"التهذيب". و للحديث شواهد يتقوى بها ، أما
الشطر الأول منه ، فقد ورد عند أبي داود و غيره من حديث معقل بن يسار ، و صححه
ابن حبان ( 1229 ) . و عنده من حديث أنس أيضا ( 1228 ) و هو مخرج في"آداب"
الزفاف" ( ص 16 ) و"الإرواء" ( 1811 ) . و أما الشطر الثاني فيشهد له ما"
روى ابن سعد في"الطبقات" ( 3 / 395 ) عن معاوية بن ( أبي ) عياش الجرمي عن
أبي قلابة: أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا فقعد يتعبد فيه ، فبلغ ذلك النبي صلى
الله عليه وسلم ، فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه ، فقال:"يا"
عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية ، ( مرتين أو ثلاثا ) و إن خير الدين عند
الله الحنيفية السمحة"."
قلت: و هذا إسناد مرسل لا بأس به في الشواهد ، و رجاله ثقات رجل الشيخين غير
الجرمي هذا ، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ( 4 / 1 / 380 ) و لم يذكر فيه
جرحا و لا تعديلا ، و قد روى عنه ثلاث من الثقات . و ما روى الدارمي ( 2 / 133) من طريق ابن إسحاق حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال:@
"لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء ، بعث إليه رسول الله"
صلى الله عليه وسلم فقال: يا عثمان إني لم أومر بالرهبانية ، أرغبت عن سنتي .
"الحديث ."
قلت: و سنده حسن . و ما روى أحمد ( 6 / 226 ) من طريق عروة قال:"دخلت امرأة"
عثمان بن مظعون - أحسب اسمها خولة بنت حكيم - على عائشة و هي باذة الهيئة ...(
الحديث و فيه )فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان فقال: يا عثمان إن
الرهبانية لم تكتب علينا ، أفما لك في أسوة ؟ فوالله إني أخشاكم لله و أحفظكم
لحدوده"."
قلت: و إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين ، و هو و إن كان ظاهره الإرسال ، فإن
الغالب أن عروة تلقاه من خالته عائشة و كأنه لذلك وقع مثله لعروة عند البخاري .
و الله أعلم . و روى أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 2 / 245 ) من طريق محمد بن
حميد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"إني لم"
أبعث بالرهبانية .."الحديث . و فيه قصة . لكن محمد بن حميد و هو الرازي قال"
الحافظ:"حافظ ضعيف ، و كان ابن معين حسن الرأي فيه". و ما روى ابن قتيبة
في"غريب الحديث" ( 1 / 102 / 1 ) من طريق ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن
طاووس مرفوعا بلفظ:"لا زمام و لا خزام و لا رهبانية و لا تبتل و لا سياحة في"
الإسلام". و هذا إسناد رجاله ثقات ، و هو مرسل . و قد عزاه في"الجامع
الصغير"لعبد الرزاق عن طاووس مرسلا . و غالب الظن أنه عنده من طريق ابن جريج"
به . @و"مصنف عبد الرزاق"يطبع الآن في"دار القلم"في بيروت ، و قد تم حتى
الآن طبع المجلد الأول و الثاني منه ، و ربما الثالث أيضا . ثم تم طبعه بتمامه
، و لكن لا تطوله يدي الآن . ثم تيسر لي الرجوع إليه ، فوجدته عنده( 8 / 448 /
15860 )من طريق معمر عن ابن طاووس و عن ليث عن طاووس به دون( الرهبانية
و التبتل )و قال: زاد ابن جريج:"و لا تبتل ، و لا ترهب في الإسلام".
و سنده مرسل صحيح . و بالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح عندي . و الله أعلم .