346 -"إذا حدثتكم حديثا فلا تزيدن علي و قال: أربع من أطيب الكلام و هن من القرآن"
لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ،
ثم قال: لا تسمين غلامك أفلح ، و لا نجيحا ، و لا رباحا ، و لا يسارا( فإنك
تقول: أثم هو ؟ فلا يكون ، فيقول: لا )"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 613:
أخرجه أحمد ( 5 / 11 ) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن
هلال بن يساف عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
و أخرجه الطيالسي في"مسنده" ( 899 ، 900 ) : حدثنا شعبة به مفرقا في موضعين
و تابعه سفيان و هو الثوري عن سلمة بن كهيل به ، دون شطره الأول ، و الأخير .
أخرجه أحمد ( 5 / 20 ) و ابن ماجه ( 3811 ) .
و لشعبة فيه شيخ آخر ، فقال الطيالسي ( 893 ) : حدثنا شعبة عن منصور قال: سمعت
هلال بن يساف يحدث عن الربيع بن عميلة عن سمرة به مقتصرا على تسمية الغلام .@
و كذلك أخرجه أحمد ( 5 / 7 ) و مسلم ( 6 / 172 ) من طرق أخرى عن شعبة به .
و تابعه زهير عن منصور به أتم منه مثل رواية شعبة الأولى عن ابن كهيل ، إلا أنه
جعل الشطر الأول في آخر الحديث ، و فيه الزيادة التي بين القوسين .
أخرجه أحمد ( 5 / 10 ) و مسلم .
و يتبين مما سبق أن هلال بن يساف ، كان تارة يرويه عن سمرة مباشرة ، و تارة عن
الربيع بن عميلة عنه ، فلعله سمعه أولا على هذا الوجه ، ثم لقي سمرة فسمعه منه
مباشرة ، فكان يرويه تارة هكذا ، و تارة هكذا ، و هو ثقة غير معروف بالتدليس ،
فيحتمل منه ذلك .
و قد تابعه الركين بن الربيع بن عميلة عن أبيه عن سمرة بقضية التسمية فقط ، إلا
أنه ذكر"نافعا"مكان"نجيحا".
أخرجه مسلم و أحمد ( 5 / 12 ) .
و في الحديث آداب ظاهرة ، و فوائد باهرة ، أهمها النهي عن الزيادة في حديثه
صلى الله عليه وسلم ، و هذا و إن كان معناه في رواية حديثه و نقله ، فإنه يدل
على المنع من الزيادة فيه تعبدا قصدا للاستزادة من الأجر بها من باب أولى ،
و أبرز صور هذا ، الزيادة على الأذكار و الأوراد الثابتة عنه صلى الله عليه
وسلم ، كزيادة"الرحمن الرحيم"في التسمية على الطعام ، فكما أنه لا يجوز
للمسلم أن يروى قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم ( 344 ) :
"قل: بسم الله"بزيادة"الرحمن الرحيم"، فكذلك لا يجوز له ، أن يقول هذه
الزيادة على طعامه ، لأنه زيادة على النص فعلا ، فهو بالمنع أولى ، لأن قوله
صلى الله عليه وسلم:"قل باسم الله"تعليم للفعل ، فإذا لم يجز الزيادة في
التعليم الذي هو وسيلة للفعل ، فلأن لا يجوز الزيادة في الفعل الذي هو الغاية
أولى و أحرى . ألست ترى إلى ابن عمر رضي الله عنه أنه أنكر على من زاد الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحمد عقب العطاس ، بحجة أنه مخالف لتعليمه
صلى الله عليه وسلم ، و قال له:"و أنا أقول: الحمد لله ، و السلام على رسول"
الله صلى الله عليه وسلم ، و لكن ليس @هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
علمنا إذا عطس أحدنا أن يقول: الحمد لله على كل حال"."
أخرجه الحاكم ( 4 / 265 - 266 ) و قال:
"صحيح الإسناد"و وافقه الذهبي .
فإذا عرفت ما تقدم من البيان ، فالحديث من الأدلة الكثيرة على رد الزيادة في
الدين و العبادة . فتأمل في هذا و احفظه فإنه ينفعك إن شاء الله تعالى في إقناع
المخالفين ، هدانا الله و إياهم صراطه المستقيم .
و في الحديث النهي عن التسمية بـ ( يسار ) و ( رباح ) ، و ( أفلح ) و ( نجيح )
و نحوها ، فينبغي التنبيه لهذا ، و ترك تسمية الأبناء بشيء منه ، و قد كان في
السلف من دعي بهذه الأسماء ، فالظاهر أنه كان ذلك لسبب عدم علمهم بالحديث إذا
كان من التابعين فمن بعدهم ، أو قبل النهى عن ذلك إذا كان من الصحابة رضي الله
عنهم . و الله أعلم .