2501 -"إياكم و الجلوس في الصعدات ( و في رواية: الطرق ) فإن كنتم لابد فاعلين ،"
فأعطوا الطريق حقه . قيل: و ما حقه ؟ قال: غض البصر و رد السلام و إرشاد
الضال"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 9:
أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 1 / 58 ) و البزار في"مسنده"( 2 / 425
/ 2018 )- كشف الأستار من طريق محمد بن المثنى و يزيد بن سنان قالا: حدثنا
عبد الله بن سنان: حدثنا عبد الله بن المبارك عن جرير بن حازم عن إسحاق ابن
سويد عن ابن حجيرة عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره ، و
قال البزار:"لا نعلم أسنده إلا جرير ، و لا عنه إلا ابن المبارك . و رواه"
حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد مرسلا". كذا وقع فيه و قد وصله الطحاوي من طريق"
حجاج بن منهال: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن سويد عن يحيى بن يعمر أن النبي
صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث و قال الطحاوى:"منقطع الإسناد". قلت:
يعني أنه مرسل و هو أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في"العلل" ( 2 / 251 ) و إسحاق بن سويد يروي عنه كل من الحمادين ، فمن الممكن أن يكون كلاهما قد روياه
عنه مرسلا ، ثم لينظر هل سقط من رواية"كشف الأستار"أو ناسخه ذكر يحيى بن
يعمر ؟ @ثم إن عبد الله بن سنان - و هو الهروي - قد توبع ، فقال أبو داود في
"سننه" ( 4817 ) : حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري: أخبرنا ابن المبارك
بإسناده عن ابن حجير العدوي قال: سمعت عمر بن الخطاب به . قلت: كذا وقع في""
السنن" ( ابن حجير ) و كذا في"تهذيب الكمال"و فروعه و في رواية البزار و"
الطحاوي ( ابن حجيرة ) و كذا في ترجمة إسحاق من"الجرح و التعديل"و جزم
المعلق على"التهذيب"بأنه مصحف ، و ما أرى ذلك بصواب لأن الرجل مجهول كما
جزم به المنذري في"مختصر السنن" ( 7 / 181 ) و هو معنى قول الحافظ فيه:""
مستور". قلت فهو غير مشهور و لا يعرف إلا في هذا الحديث ، فليس من الممكن إذن"
ترجيح رواية على أخرى ! و قد أخطأ في هذا الحديث الحافظ الهيثمي مرتين: الأولى
: إيراده إياه و هو في"السنن". و الأخرى: قوله ( 8 / 62 ) :"رواه البزار"
و رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سنان الهروي و هو ثقة"ذلك أن ابن حجيرة"
ليس من رجال ( الصحيح ) بل هو مجهول كما تقدم . و في ظني أنه توهم أنه عبد
الرحمن بن حجيرة الخولاني أبو عبد الله المصري ، فإنه من رجال مسلم و لكنه ليس
به كما سبق ، و لا ذكروا له رواية عن عمر و لا في الرواة عنه إسحاق بن سويد . @و كأنه اغتر به أو اتفق أن وافقه على هذا الخطأ المعلق على"مشكل الآثار"-
الطبعة الهندية ، فإنه قال:"في الخلاصة هو عبد الرحمن بن حجيرة - بضم أوله و"
فتح الجيم - الأكبر أبو عبد الله الخولاني قاضى مصر". و فيه خطأ آخر و هو"
نسبته هذا التفسير لـ"الخلاصة"و ليس فيه إلا قوله:"عبد الرحمن بن حجيرة"
.."! و الخلاصة أن علة هذا الإسناد جهالة ابن حجير هذا . لكن الحديث صحيح ،"
فإنه في"الصحيحين"، و"الأدب المفرد" ( 1150 ) و أبي داود ( 4815 ) و ابن
حبان ( 594 - الإحسان ) و الطحاوي أيضا ، و أحمد ( 3 / 36 ) من حديث أبي سعيد
الخدري مرفوعا نحوه ، و مسلم ( 7 / 2 ) من حديث أبي طلحة رضي الله عنه دون قوله
:"و إرشاد الضال". و زاد أبو سعيد:"و كف الأذى ، و الأمر بالمعروف ، و"
النهي عن المنكر". و في رواية لأحمد ( 3 / 61 ) من طريق عبد الرزاق و هذا في"
"المصنف" ( 11 / 20 / 19786 ) من طريق رجل عن أبي سعيد به ، لكنه ذكر مكان""
كف الأذى":"و أرشدوا السائل". و هو بمعنى"إرشاد الضال". و لفظ أبي"
طلحة: ["غض البصر و رد السلام و حسن الكلام"] . و قد جاء المعنى المشار
إليه في أحاديث أخرى عن أبي هريرة و البراء بن @عازب و عبد الله بن عباس و سهل بن حنيف . 1 - أما حديث أبي هريرة ، فله طريقان: الأولى: عن العلاء بن عبد
الرحمن عن أبيه عنه: فذكره نحوه بلفظ:"إدلال السائل و رد السلام و غض"
الأبصار و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر". أخرجه البخاري في"الأدب
المفرد" ( 1049 ) . قلت: و إسناده صحيح على شرط مسلم . و الأخرى: عن عبد"
الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عنه بلفظ:"غض البصر و إرشاد ابن السبيل و"
تشميت العاطس إذا حمد الله ، و رد التحية". أخرجه البخاري أيضا ( 1014 ) و"
أبو داود ( 4816 ) و ابن حبان ( 595 ) . و إسناده جيد على شرط مسلم . 2 - و أما
حديث البراء فيرويه شعبة و غيره عن أبى إسحاق عنه - و لم يسمعه منه - نحوه بلفظ
:"فردوا السلام و أعينوا المظلوم و اهدوا السبيل". أخرجه الترمذي ( 2727 )
و الدارمي ( 2 / 282 ) و ابن حبان ( 596 ) و الطحاوي أيضا ، و أحمد( 4 / 282 و
291 و 393 و 304 ). و قال الترمذي:"حديث حسن". قلت: بل هو صحيح لشواهده
المتقدمة ، و جملة:"و أعينوا المظلوم"جاءت@ في"الصحيحين"من طريق أخرى
عن البراء في حديث آخر له بلفظ:"أمرنا بسبع .."الحديث ، فذكرها فيهن . و
ذكر مسلم ( 6 / 135 ) في رواية له:"و إنشاد الضال". كذا فيه ، و لعله:""
و إرشاد". 3 - و أما حديث ابن عباس فيرويه ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن"
أبيه عن جده عبد الله بن عباس به ، و لفظه:"فردوا السلام و غضوا البصر و"
اهدوا السبيل و أعينوا على الحمولة". أخرجه البزار ( 2019 ) و قال:"لا
نعلم لابن عباس غير هذا الطريق ، و روي عن غيره بألفاظ ، و لا نعلم في حديث"و"
أعينوا على الحمولة"إلا في هذا ، و داود ليس بالقوي في الحديث ، و لا يتوهم"
عليه إلا الصدق ، و إنما يكتب من حديثه ما لم يروه غيره". قلت: و ابن أبي"
ليلى - و هو محمد بن عبد الرحمن - سيىء الحفظ ، و به أعله الهيثمي . و هو ما
قاله - عقب ما سبق - الحافظ ابن حجر في"زوائد البزار" ( 2 / 211 ) . 4 - و
أما حديث سهل فيرويه أبو معشر: حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري عنه نحوه
بلفظ:"قالوا: و ما حق المجالس ؟ قال: ذكر الله كثيرا ، و أرشدوا السبيل و"
غضوا الأبصار". أخرجه الطبراني في"الكبير" ( 6 / 105 / 5592 ) . @و أعله الهيثمي بأبي بكر هذا فقط ، فقال:"تابعي ، لم أعرفه ، و بقية رجاله وثقوا""
.و كأنه يشير إلى ضعف في أبي معشر من قبل حفظه ، و اسمه نجيح . 5 - و أما حديث
وحشي فيرويه وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده بلفظ:"فردوا السلام و غضوا"
من أبصاركم و اهدوا الأعمى ، و أعينوا المظلوم"أخرجه الطبراني أيضا( 22"
/ 138 / 367 ) . قال الهيثمي:"و رجاله ثقات ، و في بعضهم ضعف". قلت: حرب
بن وحشي لم يوثقه غير ابن حبان ( 4 / 173 ) و فيه جهالة كما بينته في"تيسير"
الانتفاع". و اعلم أن في هذه الأحاديث مجموعة طيبة من الآداب الإسلامية"
الهامة بأدب الجلوس في الطرق و أفنية الدور ، ينبغي على المسلمين الاهتمام بها
، و لاسيما ما كان منها من الواجبات مثل غض البصر عن النساء المأمور به في كثير
من الأحاديث الأخرى ، و في قول ربنا تبارك و تعالى: *( قل للمؤمنين يغضوا من
أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون )*( النور: 30
). فإذا كان هذا الأمر الإلهي قد وجه مباشرة إلى ذاك الجيل الأول الأطهر
الأنور و لم يكن يومئذ ما يمكن أن يرى من النساء إلا الوجه و الكفان و من بعضهن ، كما @تواترت الأحاديث بذلك كحديث الخثعمية ، و حديث بنت هبيرة و غيرهما مما هو
مذكور في"جلباب المرأة"و"آداب الزفاف". أقول: إذا لم يكن إلا هذا مما
يمكن أن يرى من النساء يومئذ ، فإن مما لا شك فيه أنه يتأكد الأمر بغض النظر في
هذا الزمن الذي وجدت فيه"النساء الكاسيات العاريات"اللاتي قال فيهن النبي
صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أهل النار لم أرهما بعد .."الحديث ، و فيه:
"و نساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت ، لا يدخلن"
الجنة .."الحديث . و قد مضى بتمامه مع تخريجه برقم ( 1326 ) . فالواجب على كل"
مسلم - و بخاصة الشباب منهم - أن يغضوا من أبصارهم ، و عن النظر إلى الصور
الخليعة المهيجة لنفوسهم ، و المحركة لكامن شهواتهم ، و أن يبادروا إلى الزواج
المبكر إحصانا لها ، فإن لم يستطيعوا ، فعليهم بالصوم فإنه وجاء كما قال عليه
الصلاة والسلام ، و هو حديث صحيح مخرج في"الإرواء" ( 1781 ) ، و لا يركنوا
إلى الإستمناء ( العادة السرية ) مكان الصيام ، فيكونوا كالذين قال الله
فيهم من المغضوب عليهم: * ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) * ؟!(
البقرة: 61 ). أسأل الله تعالى أن يستعملنا و المسلمين في طاعته ، و أن
يصرفنا عما لا يرضيه من معصيته ، إنه سميع مجيب .@
[1] ثم طبع أصل الكشف ، أعني"مسند البزار"المعروف بـ"البحر الزخار"،
فإذا هو كما في"الكشف"ليس فيه يحيى بن يعمر .
[2] كذا الأصل ، و مطابق لنقل"المجمع". و وقع في"الفتح" ( 12 / 11 ) ""
الأغبياء"، و هو الأقرب لمعنى سائر الأحاديث . و الله أعلم ."
[3] انظر ما سبق برقم ( 1830 ) . اهـ .